الضغوط النفسية التي يتعرض لها أطفال الشهود في قضايا الإساءة الأسرية في ضوء بعض المتغيرات الديموجرافية في المملكة العربية السعودية
No Thumbnail Available
Date
2025
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
Saudi Digital Library
Abstract
تعتبر مرحلة الطفولة Childhood ذات أهمية كبيرة في تحديد التوافق النفسي وتأصيل وبناء الدعائم والموانع النفسية، والتخفيف من ظهور الآثار الناجمة عن كثير من الاضطرابات النمائية التي قد تظهر في فترات لاحقة. وتؤدي إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم إلى مشكلة معقدة ومتعددة العوامل التي قد تؤثر على صحة ورفاهية أعداد كبيرة من الأطفال في جميع أنحاء العالم (حسين، وحمد، والرفيدي، 2023). كما تعتبر مرحلة الطفولة من أكبر القطاعات السكانية في المجتمع العربي, بل وتمثل هذه الشريحة أهمية بالغة وحاسمة؛ حيث تنعكس آثارها الإيجابية أو السلبية على مستقبل الأمة وصورتها, ونظراً للضغوط النفسية والحياتية الملقاة على عاتق الأسرة العربية, فقد أدت إلى خلل كبير في وظائفها الاجتماعية, فخرج العديد من الأطفال للبحث عن عمل، أو تسربوا من التعليم، أو تم استغلالهم في أعمال غير مقبولة اجتماعيا أو أخلاقيا (الجعفري؛ ومراد، 2013).
ووفقًا لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة United States Center for Disease Control and Prevention (CDC), كما يشير إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم إلى أي فعل أو سلسلة من الأفعال التي يقوم بها أحد الوالدين أو مقدمي الرعاية (على سبيل المثال، أحد أفراد الأسرة غير الوالدين، أو الوالدين بالتبني، أو رجال الدين، أو المدرب، أو المعلم، أو جليسة الأطفال، وما إلى ذلك)، مما يؤدي إلى إلحاق الأذى بالأطفال، أو احتمالية الأذى أو تهديد الطفل به. ولأن الغاية من تنشئة الأطفال تكمن في الحفاظ على أمنهم واستقرارهم النفسي، فلابد مع ضمان تلبية حقوقهم وإشباع حاجاتهم، وذلك من خلال توفير مناخ أسري هادئ يضمن لهم نموا مستقرا وسليماً، وخاصة أن مرحلة الطفولة هي من أهم مراحل النمو في تكوين الفرد؛ إذ يتم فيها بناء قواعد شخصية الإنسان (Ruiz, Russell, & Giardino, 2025).
وتمثل خبرات إساءة معاملة الأطفال ضغوطا كبرى على الأطفال وتمثل مشكلة عميقة، وتعكس إساءة معاملة الأطفال انعدام المسؤولية من القائمين على رعايتهم، والمنوط بهم المحافظة عليهم. ويحاول الطفل التقليل من أثر هذه الضغوط، ويطلق على هذه الاستجابات إستراتيجيات التكيف والمواجهة التي تعتبر مجموعة من العمليات التي يضعها الفرد بينه وبين الحدث الضاغط كمهدد من أجل التحكم والتحمل أو التقليل من تأثيره على الرفاهية الجسمية والنفسية (Satapathy, Dang, Sagar, & Dwivedi, 2022).
وتتضح الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأطفال الضحايا الشهود في قضايا الإساءة الأسرية (الجسدية والنفسية والجنسية) في عدة أشكال، فقد يعاني الأطفال الضحايا من أعراض القلق والاكتئاب، مما يؤثر سلبًا على أدائهم الدراسي وعلاقاتهم الاجتماعية. كما أكدت العديد من الدراسات على أن الأطفال الذين يشهدون الإساءة أو التحرش يمكن أن يعانوا من مشكلات في النوم، وفقدان الشهية، وصعوبات في التركيز. وأن هذه الأعراض ليست مجرد ردود فعل مؤقتة، بل يمكن أن تتحول إلى مشكلات مستدامة إذا لم يتم التعامل معها بشكل مناسب (Moore, Flynn, & Morgan, 2019).
ومن الجدير بالذكر أن الاعتبار الأساسي في القضاء أنه لا يمكن النظر في القضية أو استكمالها دون وجود أدلة دامغة، ودون وجود شهادة الشهود. وأحيانا تكون القضية محل النزاع هي الجرائم التي يكون فيها الأطفال هم أنفسهم ضحايا الجريمة، والتي ـ غالبا ـ لا تترك أدلة مادية موثوقة بالنسبة للقانون، وبالتالي يكون الأطفال في هذه الحالة هم الشهود وهم الضحايا في نفس الوقت ؛ أي يكون الأطفال هم الشهود الوحيدين على الجريمة، مثل جرائم الاعتداء الجسدي أو الجنسي أو النفسي أو الإهمال. ومنها الجرائم المنزلية الشائعة، وجرائم العنف الزواجي (Brainerd, & Reyna, 2022).
وبخلاف الضغوط النفسية الناتجة عن شهادة الأطفال، يواجه الأطفال أيضا مشكلة الثقة والقبول في شهادتهم في المحكمة، ويقصد بالقبول هنا، القبول الواقعي لتلك الأمور المتعلقة بالقدرات العقلية والنفسية لدى الطفل الشاهد، والمرتبطة بمدى قدرته على الإدلاء بشهادة مقبولة لدى القضاء، ومن الممكن حصر عناصرها في قدرة الطفل على التمييز بين الكذب والحقيقة، وبين الواقع والخيال، إضافة إلى قدرته على فهم التسلسل الزمني للأحداث، واللازمة للإدلاء بشهادة واضحة ومفهومة، إذ يشكل صغر سن الطفل وحداثته عائقا طبيعيا قد يؤثر على ملكة الإدراك عنده، فالطفل ليس له القدرة على توجيه الحديث، وبالتالي قد يختلط عليه الأمر بين ما هو حقيقي وما هو خيالي (سمحان، 2021، 467ـ).
وفي نفس السياق، يُعتبر استجواب الشهود عاملاً أساسيًا في حماية حق المتهم في محاكمة عادلة وحتى لو كانوا أطفالا، ويقع على عاتق هيئة المحكمة السماح للشهود بتقديم الأدلة لديهم، وفي الجانب الأخر، يهدف المحامون إلى تقويض شهود الخصم، ويقومون باستجواب الشهود بكل السبل القانونية الصارمة بهدف الوصول إلى الحقيقة (Andrews, Lamb, 2017). والجدير بالذكر، أنه لا يعتبر استدعاء الطفل الشاهد وسماع أقواله من قبل المحكمة أو النيابة انتهاكاً لطفولته، طالما يتم التعامل معه بكل احترام وإنسانية، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية التي تتناسب مع سنه، وتهيئة الظروف الملائمة عند أخذ أقواله، معتبرين أن الطفل الشاهد يقدم خدمة جليلة لصالح القضية تحسب له لا عليه، وتساعد على تسلسل وسهولة إجراءات التحقيق، وفهم أركان القضية وبالتالي إصدار الأحكام الصحيحة، وخاصة إذا كان هذا الشاهد الطفل ضحية ومجنياً عليه، كما هو الحال في شهادة الأطفال ذوي الإساءة الأسرية، أو أن شهاد الطفل هي الدليل الوحيد في الدعوى (Lyon, 2017).
وترى الباحثة، أنه نظراً للآثار السلبية المصاحبة لخبرات الإساءة في الطفولة وخطورتها التي تصاحب الطفل طوال فترات حياته، وضرورة مقاومة الطفل للضغوط النفسية وآثارها السيئة وعلى العديد من جوانب شخصيته وخاصة صحته النفسية، فكان من الضروري دراسة العلاقة بين الضغوط وبين خبرات إساءة الأطفال لفهم طبيعة تلك العلاقة وخطورتها والآثار السلبية التي قد تتركها على الأطفال الشهود.
ومن هنا، تسعى الدراسة الراهنة إلى تسليط الضوء على المحاور النفسية والاجتماعية لهذه الظاهرة، مع التركيز على أهمية توفير الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتأثرين، وكذلك العمل على تغيير المفاهيم الثقافية التي قد تحد من هذه الضغوط، من خلال استكشاف هذه القضايا، يمكننا أن نبدأ في بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على حماية الأطفال وتقديم العون لهم في الأوقات الصعبة (كمال، 2022).
مشكلة الدراسة:
يشكل الأطفال داخل أي مجتمع الفئة الأكثر ضعفا، ولذلك فإنهم دائما ما يكونوا في حاجة للحماية من طرف الدولة والمجتمع، بمختلف أجهزته بما في ذلك أجهزة العدالة الجنائية. ويواجه الأطفال ذوي الأساة الأسرية الذين يشهدون في قضايا الاعتداء ضغوطًا نفسية كبيرة نتيجة للعملية القانونية التي يتعين عليهم المشاركة فيها، حيث تُعد شهادتهم جزءًا حيويًا من إثبات الحوادث وتساهم في تحقيق العدالة، لكنها في الوقت نفسه قد تؤثر بشكل كبير على صحتهم النفسية. فالتأثير النفسي على الأطفال الذين يشهدون في قضايا الاعتداء هو مسألة معقدة. إذ يُجبر هؤلاء الأطفال على مواجهة مواقف قد تكون مروعة، ويتعين عليهم أن يرووا تجاربهم أمام أشخاص غرباء ضد اشخاص مقربين منهم مثال (شهادة ضد أحد الاقرباء من الدرجة الأولى في بيئة قضائية صارمة (المسعيد، وشربار، 2020).
وتعد خبرات الإساءة في مرحلة الطفولة Experiences of Child Abuse من الظواهر الأكثر انتشارا في المجتمعات، ومن أشد وأخطر الخبرات السيئة لما تحدثه من تأثير بالغ الأهمية على الأطفال وعلى صحتهم النفسية والاجتماعية ومستقبلهم المهني (السيد، ومعشي، والمعيذر، 2022). وتتمثّل الإساءة الأسرية إلى الطفل في (الإساءة الجسدية والنفسية والجنسية)، كما تتمثل أيضا في الإهمال وفي الإساءة المعنوية والاستخفاف والاستغلال التجاري الذي قد يتعرّض له الأطفال دون سن الثامنة عشر، الأمر الذي قد يتسبّب في إلحاق الضرر النفسي فضلا عن أضرار أخرى محتملة كبيرة قد تضر بالطفل وتهدّد بقاءه على قيد الحياة (McGee, Maercker, & Thoma, 2020).
وغالبًا ما يواجه الأطفال الذين تعرضوا لسوء المعاملة Childhood Maltreatment لخطر الضغوط النفسية والقلق الشديد. ويُنظر إلى إساءة معاملة الأطفال عمومًا على أنها مشكلة فردية من خلال التركيز على مسببات الضغوط وعلى سلوكيات الوالدين التي تؤثر على الأسرة. ومع ذلك، فقد لوحظ طفرة في زيادة انتشار إساءة معاملة الأطفال منذ مرض كورونا العالمي (كوفيد 19) وحتى الآن، إذ يعاني الأطفال المساء إليهم من مجموعة من مسببات الضغوط التي تهدد صحتهم وسلامتهم النفسية والاقتصادية (Brown, Doom, Lechuga, & Koppels, 2020).
وفي نفس السياق، فقد وجد أن ارتباطا كبيرا بين ظهور الضغوط مع أسباب اضطراب الاكتئاب الشديد في وقت لاحق، وذلك وفقا للآليات العصبية الحيوية التي تكمن وراء تلك العلاقة. وقد أشارت الدراسات إلى أن ما يصل إلى (70٪) إلى (80٪) من نوبات الاكتئاب الشديد تسبقها ضغوطات شديدة في الحياة، كما ارتبطت الضغوط عمومًا بسوء مسار مرض الاكتئاب (Wang, Kogler, & Derntl, 2024).
ونظرًا لارتباط الضغوط والاكتئاب بالخلل في الغدة النخامية والغدة الكظرية hypothalamic-pituitary-adrenal (HPA) فهذا يؤدي إلي ضعف الاستجابة للضغوط النفسية والاجتماعية. وقد يؤدي سوء المعاملة في مرحلة الطفولة قد يؤدي إلى تغيير دائم في نظام الغدتين عند الاستجابة للضغوط والاكتئاب (Zhong, Ming, Dong, Sun, & Yao, 2021). كما يضيف Weegera et al أنه يتم تحفيز تنشيط محور ـ الغدة النخامية ـ الكظرية hypothalamus-pituitary-adrenal (HPA) عن طريق الضغوط النفسية، ويؤدي اختلال التوازن في هذا النظام إلى زيادة خطر الإصابة بالعديد من الاضطرابات المرتبطة بالضغوط، بما في ذلك المرض العقلي mental illness. وقد تبين أن جين (CRHR1) يتفاعل مع الأشخاص ذوي سوء المعاملة في مرحلة الطفولة وزيادة قابلية الإصابة بأعراض الاكتئاب depressive symptoms في مرحلة البلوغ (Weegera, Isinga, Müller, & Steiger, 2020).
ومن الضروري معرفة أن عواقب إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم لا تقتصر على الطفولة، بل من المعروف أنها قد تتغلغل وتصل إلى مرحلة البلوغ، بشكل تراكمي ودائم في كثير من الأحيان، مما يؤثر على جوانب متعددة من حياة الفرد (Ruiz, Russell, & Giardino, 2025). وقد أظهرت العديد من الدراسات خطورة الإساء إلى الأطفال على حاضرهم ومستقبلهم عالميا، وأوضحت أيضا العديد من الدراسات بأنّ نحو (25٪) من مجموع الأشخاص البالغين قد تعرضوا للإيذاء الجسدي في مرحلة الطفولة، وأن واحد من كل خمسة نساء، وأن واحد من كل ثلاثة عشر رجلًا قد تعرّضوا أيضا للإيذاء الجنسي في مرحلة الطفولة، بالإضافة إلى تعرض الكثير من الأطفال للإيذاء العاطفي الذي يُشار إليه في بعض الأحيان بمصطلح الإيذاء النفسي أو الإهمال Nagtegaal, & Boonmann, 2022)).
كما أكدت العديد من الدراسات على خطورة وانتشار الإساء إلى الأطفال في الوطن العربي وفي المملكة العربية السعودية أيضا مثل (الدويجري، 2024؛ والحازمي، 2022)، وأظهرت نتائجهم وجود علاقة ارتباطية قوية بين الإساءة إلى الأطفال وبين الاضطرابات السلوكية والعنف الأسري، وأن الإناث أكثر تعرضاً للإساءة من الذكور، وأنها تترك أثرا سيئا، وتضاف على الخبرات السلبية للأطفال، وإن معظم حالات العنف والإساء تتم من جانب الأسرة بحجة أنها دواعي التربيىة والعرف والتقاليد في المجتمع السعودي.
أما فيما يتعلق بالآثار المترتبة على إساءة معاملة الطفل، فقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن تعرض الطفل للعديد من الإساءات لها العديد من التبعات النفسية والسلوكية. ولقد توصلت نتائج الدراسات إلى أن هناك تأثير طويل الأمد على ظهور الضغوط النفسية لدى المراهقين الذين تعرضوا للإساءة في مرحلة الطفولة (Carr, Nearchou, Duff, & Battigelli, 2019). وأظهرت دراسات أخرى أن إساءة المعاملة تُعد عاملاً مهماً في ظهور السلوك العدواني، كما أنها قد تؤثر على تقدير المراهق لذاته (Franchino-Olsen, 2021).
وتتمثل المشكلة الرئيسة للدراسة في تحديد أثر الإساءة التي يتعرض لها طفل الشهود متمثلة في قضايا الإساءة الأسرية (الجسدية والنفسية والجنسية) وكذلك جنسه وعمره، على ما قد يتعرض له الأطفال الشهود في المملكة العربية السعودية من ضغوط نفسية.
وبناءً على ما سبق، فإنه يمكن بلورة مشكلة الدراسة الراهنة في التساؤل العام التالي:
ما هي الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأطفال الشهود في قضايا الإساءة الأسرية في ضوء بعض المتغيرات الديموجرافية في المملكة العربية السعودية؟. ويتفرع منه الأسئلة الفرعية الآتية:
1ـ هل يوجد اختلاف دال إحصائيا في الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأطفال الشهود باختلاف نوع الإساءة الأسرية (الجسدية والنفسية والجنسية)؟
2ـ هل يوجد تأثير رئيس دال إحصائيا لمتغير الجنس على الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأطفال الشهود في قضايا الإساءة الأسرية بصرف النظر عن عمر الطفل؟ وما حجم هذا التأثير؟
3. هل يوجد تأثير رئيس دال إحصائيا للعمر على الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأطفال الشهود في قضايا الإساءة الأسرية بصرف النظر عن جنس الطفل؟. وما حجم هذا التأثير؟
4. هل يوجد تفاعل دال إحصائيا لتأثير كل جنس الطفل وعمره في تأثيرهما على الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأطفال الشهود في قضايا الإساءة الأسرية؟ وما حجم هذا التأثير؟
أهداف الدراسة:
تتمثل أهداف الدراسة فيما يلي:
1ـ تحديد مستوى الضغوط النفسية لدى الأطفال الشهود في قضايا الإساءة الأسرية.
2ـ التعرف على الفروق في الضغوط النفسية لدى الأطفال الشهود في قضايا الإساءة الأسرية باختلاف الجنس.
3ـ معرفة الضغوط النفسية لدى الأطفال الشهود في قضايا الإساءة الأسرية باختلاف العمر الزمني للأطفال.
4ـ تحديد أنواع الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأطفال الشهود في قضايا الإساءة الأسرية ومدى تأثيرها على صحتهم النفسية.
5ـ تحليل كيفية تأثير هذه الضغوط النفسية على الذكور والإناث بشكل مختلف، واستكشاف العوامل التي تؤثر في هذه الفروق.
6ـ تقديم توصيات عملية لتحسين استراتيجيات الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتعرضين للإساءة، مع الأخذ بعين الاعتبار الفروق بين الجنسين.
أهمية الدراسة:
تأتي أهمية دراسة ظاهرة الإساءة إلى الأطفال من تعدد الجهات التي تتعامل مع الأطفال الشهود مثل: الطب الشرعي والأطباء والمستشفيات والأطباء النفسيين وعلماء النفس. وتتطلب معرفة الإيذاء الجسدي الحصول على معلومات صحيحة حول تعريف إساءة معاملة الأطفال ومخاطر الإيذاء والإساءة حتى التأكد من مدى احتمالية وجود اضطراب نفسي (Marc, Seyller, Donald, & Cousins, 2025).
ومن ناحية أخرى، تُعتبر شهادة الأطفال في القضايا أداة حيوية لتحقيق العدالة ومعاقبة المتسببين في الاعتداءات. ومع ذلك، يمكن أن تؤثر هذه العملية القانونية الطويلة والمؤلمة بشكل كبير على حالتهم النفسية. وقد تتسبب الضغوط النفسية في تأثيرات نفسية مزمنة مثل القلق، والاكتئاب، واضطرابات ما بعد الصدمة، والتي قد تستمر لفترة طويلة بعد الحادثة نفسها و قد توثر على مستقبلهم اذا لم يتم التدخل للنأهيل من قبل اختصاصين نفسيين مؤهلين (Bruer, Williams, & Evans, 2022).
ولذا، تعد دراسة هذه الضغوط النفسية وتأثيراتها على الأطفال ضرورية لتطوير سياسات وإجراءات تنفيذية تحافظ على حقوقهم وتحمي صحتهم النفسية. ويجب أن تتضمن هذه السياسات توفير الدعم النفسي الملائم للأطفال، بالإضافة إلى تحسين بيئة المنظومة القضائية وإجراءات المحاكمات (كتوصية) لتقليل الضغوط النفسية عليهم، وجعل العملية أقل تهديدًا وأكثر دعمًا لهم. كما أن فهم هذه التحديات يمكن أن يسهم في تحسين تجربة الأطفال المستقبلية كإجراء وقائي لتخفيف الآثار النفسية السلبية التي قد تنجم عن مشاركتهم في ذلك.
وتعد القضايا المتعلقة بالإساءة الأسرية نحو الأطفال من الموضوعات الهامة في المملكة العربية السعودية، وذلك لأنه غالبًا ما ينظر إلى تلك القضايا من منظور ديني وثقافي واجتماعي. وقد تعزز الأعراف والتقاليد بعض الضغوط النفسية، حيث يواجه الأطفال صعوبات في التعبير عن تجاربهم أو الإبلاغ عنها. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تغيير المفاهيم الثقافية التي تعيق قدرة الأطفال على التحدث عن تجاربهم، وكذلك أهمية توفير بيئات آمنة تعزز من قدرة الأطفال على التعبير عن مشاعرهم وطلب المساعدة. كما أن التعرف على الفروق بين الجنسين، وكيفية تأثيرها على تجربة الأطفال يمكن أن يسهم في تطوير استراتيجيات فعالة لدعمهم. من الضروري أن نتبنى نهجًا شاملاً يركز على الوقاية والدعم، مما يسهم في بناء مجتمع أكثر أمانًا وصحة للأطفال (Lev & Markus, 2023).
وتعد ظاهرة الإساءة إلى الأطفال مشكلة اجتماعية خطيرة، تعاني منها العديد من المجتمعات، وخاصة في الوقت الراهن فقط، حيث تعد أحد المظاهر المهمة لعنف الأسر نتيجة الاختلالات التي أصابت الأوضاع الأسرية في الفترات الزمنية الأخيرة من جراء التغيرات الاجتماعية حيث تترك ضغوطا نفسية كبرى على الأطفال.
وقد بدأ الاهتمام بظاهرة الإساءة الأسرية إلى الأطفال منذ منتصف القرن الماضي، وتوصل العديد من الباحثين إلى عدد من الطرق العلاجية والإرشادية والمداخل العلمية التي تخفف من حدة الضغوط النفسية ومنها استراتيجيات التكيف التي تساعد الأطفال المساء إليهم في التغلب على الضغوط الناشئة عن الإساءة (Del Campo, Favero, & Sousa, 2023). وتكمن أهمية الدراسة في فهم العلاقة بين الضغوط النفسية وتجارب الإساءة، وكذلك كيفية تأثير الفروق بين الجنسين وعلى العمر الزمني للأطفال.
ومما سبق تتضح أهمية الدراسة الراهنة من خلال ما يلي:
أـ الأهمية النظرية للدراسة:
1· تناول الدراسة الضغوط النفسية لدى الأطفال الشهود ذوي خبرات الإساءة في مرحلة الطفولة، حيث أن إلقاء الضوء عليها ينعكس على الأسرة وكيفية تعاملها وآثار تلك المعاملة على أطفالها.
2ـ يسهم البحث في تعزيز وتحسين الفهم العلمي للضغوط النفسية التي يتعرض لها الأطفال، مما يساعد في تسليط الضوء على العوامل النفسية والاجتماعية المسببة لظاهرة الإساءة إلى الأطفال.
3ـ يركز البحث على الفروق بين الجنسين في كيفية تأثير الإساءة على صحتهم النفسية والجسدية. هذا الفهم يمكن أن يساهم في تطوير استراتيجيات الدعم والمساندة المخصصة بحيث تتناسب مع احتياجات كل جنس، وأيضا حتى يمكن أن تقدم لهم فيما بعد من خلال البرامج المختلفة.
4· تساهم الدراسة الحالية في إثراء المكتبة العربية في مجال الدراسات الوصفية بتوفير إطار نظري لمتغيري الدراسة في الفئة العمرية المستهدفة بالدراسة.
5ـ يعتبر البحث أداة لزيادة الوعي حول قضايا الإساءة والتحرش، مما قد يؤدي إلى تغيير المواقف الاجتماعية وتعزيز ثقافة الإبلاغ والدعم.
ب ـ الأهمية التطبيقية للدراسة:
1ـ ترجع الأهمية العملية لهذه الدراسة في زيادة الاهتمام العملي بموضوعات الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأطفال الشهود في قضايا الإساءة الأسرية، كما تنبع أهمية البحث العملية باعتباره الأكثر قيمة في المعرفة والعمل البحثي.
2ـ يمكن أن تفيد نتائج البحث لتوجيه السياسات العامة والممارسات الاجتماعية المتعلقة بحماية الأطفال من الإساءة، وبالتالي تساعد هذه المعلومات صانعي السياسات في تحسين الخدمات المتاحة للأطفال المتضررين.
3ـ تطوير برامج الدعم المقدمة بكافة أنواعها النفسي والاجتماعي إلى الأطفال الذين شهدوا الإساءة بهدف توفير أساس علمي لتوجيه وإرشاد الأطفال، وبما يعزز من قدرتهم على التكيف.
4ـ يضيف البحث إلى الأدبيات البحثية في مجال علم النفس وعلوم الاجتماع، مما يسهم في تعزيز المعرفة حول قضايا الطفولة في السياق السعودي.
5ـ يساهم هذا البحث في رفع الوعي العام بقضية الإساءة ضد الأطفال، لأنها قضية تمس المجتمع كله، مما قد يؤدي إلى زيادة الإبلاغ عن هذه الحالات وتوفير الدعم اللازم للضحايا.
6ـ يساهم في تطوير سياسات عامة أكثر حماية للأطفال بحيث يمكن الاستفادة في تخطيط وإعداد البرامج لممارسات الإرشاد النفسي الأسري والمدرسي، حيث يمكن أن تفيد نتائج هذه الدراسة القائمين على العملية التربوية في المؤسسات التعليمية في توجيه اهتمامهم حول الصحة النفسية الإيجابية للطلبة لتتنمية استراتيجيات التكيف لديهم.
مصطلحات الدراسة:
سيتم عرض مصطلحات الدراسة كما يلي:
أ. الضغوط النفسية Psychological Stress:
تُعرَّف الضغوط النفسية بأنها استجابة الجسم والعقل لمواقف تعتبر تهديدًا أو تحديًا، مما يؤدي إلى تأثيرات سلبية على كافة الجوانب الشخصية للشخص مثل الصحة النفسية والجسدية (العلي، 2021، 78).
كما تعرف بأنها مجموعة ردود أفعال الفرد الجسدية والنفسية والمعرفية والسلوكية نتيجة إدراكه مثيرات أو عوامل بيئية داخلية أو خارجية، وتفاعله معها على أنها مرهقة، تتجاوز قدرته على التكُّيف، وتهدد وجوده، وتُعرف هذه العوامل باسم مصادر الضغط النفسي (السحيمي، 2021، 499).
كما تعرف على أنها رد فعل الفرد لمثير ضاغط في البيئة وهي الاستجابة الفسيولوجية والسيكولوجية التي يقوم بها الفرد في مواجهة حدث ما، أو حالة خارجية (عبد الحميد، 2022، 225).
وتعرف الباحثة بأنها الضغوط النفسية هي استجابة طبيعية للجسم والعقل تجاه المواقف التي يشعر نحوها بالضغوط والقلق بما يهدد توازنه النفسي.
تعريف المحاور الفرعية للضغوط النفسية:
ـ الضغوط الذاتية: ويقصد بها الضغوط الشخصية الذاتية، سواء جسمية، أو عقلية، أو نفسية، والتي تنشأ من اختلالات في بنية الجسم، أو من القصور في المجالات المعرفية واختلالات الوظيفية العقلية، أو في مكانيزمات إشباع الحاجات وسوء التوافق، كما تشمل أحداث الحياة الرئيسة، مثل وفاة شخص عزيز.
ـ الضغوط الاجتماعية: وهي الضغوط الناشئة من العلاقة مع الأصدقاء والزملاء والجيران، واختلاف الميول والتوجهات، وصراع الأجيال والقيم، وتفاوت العادات والتقاليد والثقافات، والطبقات الجتماعية، وحالات الوفاة.
ـ الضغوط التعليمية: وهي الضغوط الناشئة من المناهج التعليمية والمعلمين، والاختبارات والنظام المدرسي، والعقوبات ومن الزملاء، وكثافة الفصل، ومن قلة النشاط المدرسي، أو زيادة الواجبات المنزلية، ومن توقعات الأهل بالتفوق، أو الخوف من الإخفاق المدرسي.
ـ الضغوط الأسرية: ويندرج تحتها المعاملة الوالدية، حيث تشكل ضغوطا على الأبناء، من حيث كثرة الخلافات بين أو مع الوالدين، والغيرة بين الأخوة، والرغبة في الانفصال عن الأسرة، أو من المرض المزمن لأفراد أفراد الأسرة، أو غياب أحد الوالدين للعمل، او الانفصال أو الموت (عبد الحميد، 2022، 226).
ب. الأطفال الشهود في القضايا:
يقصد بأنهم الأطفال الشهود في القضايا الذين يشهدون أو يشاركون في أحداث معينة تتعلق بجريمة أو حادث، ويتم استدعاؤهم للإدلاء بشهاداتهم أمام المحكمة (بركات، 2022، 47).
كما يعرف الأطفال الشهود بأنهم الأطفال الذين تطلب شهادتهم لدى القضاء، ولم يتجاوز الثامنة عشرة من عمرهم، والذين لديهم القدرة على التمييز بين الكذب والحقيقة (سمحان، 2021، 467).
وتعرف الباحثة الأطفال الشهود في القضايا بأنهم الأطفال الذين تمت إحالتهم للشهادة أمام المحاكم في قضايا الإساءة الأسرية، والذين لم يتجاوزوا سن الرشد، وشهدوا أحداثًا تتعلق بجريمة أو حادث، ويتم استدعاؤهم للإدلاء بشهاداتهم في المحاكم.
جـ. الإساءة الأسرية Domestic Abuse:
تعرف الإساءة الأسرية بأنها أي شكل من أشكال سوء المعاملة التي تحدث داخل الأسرة، بما في ذلك العنف الجسدي، النفسي، والتي تؤثر سلبًا على الأفراد المعنيين وتشمل كل أنواع الاساءة التي يمكن أن يتعرض لها الأطفال مثل (الجسدية والنفسية والجنسية) (الدويجري، 2024، 131).
وتعرف الباحثة الإساءة الأسرية بأنها نمط من السلوكيات المسيئة التي تُمارَس داخل إطار الأسرة، مما يؤثر سلبًا على صحة الأفراد النفسية.
تعريف المحاور الفرعية للإساءة الأسرية:
ـ الإساءة الجسدية: ويقصد بها ما يلحق بالطفل من أذى في جسده من الوالدين او القائمين برعايته أو التهديد بها مثل القيام بضربه وإحداث الجروح وسوء التغذية وجذب شعره، والكي بالنار والحرمان من النوم.
ـ الإساءة النفسية: ويقصد بها عدم إشباع حاجاته النفسية والتي تؤثر على بنائه النفسي مثل السخرية منه والتقلبل من شأنه ومعايرته بعيوبه وتجنب الكلام معه، وتفضيل اخوته عليه، وتجاهله والسماح له بالهروب من المدرسة أو تعاطي السجائر والمخدرات.
ـ الإساءة الجنسية: ويقصد بها أي فعل جنسي يتعرض له الطفل من قبل أحد الوالدين أو مقدمي الرعاية، مثل إجباره على الملامسه أو التلفظ بألفاظ خارجة (المرجع السابق، 133).
ـ التعريف الإجرائي لمقاييس الدراسة: هو متوسط الدرجات التي يحصل عليها أفراد عينة الدراسة من درجات على مقاييس الدراسة المستخدمة.
Description
تعتبر مرحلة الطفولة Childhood ذات أهمية كبيرة في تحديد التوافق النفسي وتأصيل وبناء الدعائم والموانع النفسية، والتخفيف من ظهور الآثار الناجمة عن كثير من الاضطرابات النمائية التي قد تظهر في فترات لاحقة. وتؤدي إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم إلى مشكلة معقدة ومتعددة العوامل التي قد تؤثر على صحة ورفاهية أعداد كبيرة من الأطفال في جميع أنحاء العالم (حسين، وحمد، والرفيدي، 2023). كما تعتبر مرحلة الطفولة من أكبر القطاعات السكانية في المجتمع العربي, بل وتمثل هذه الشريحة أهمية بالغة وحاسمة؛ حيث تنعكس آثارها الإيجابية أو السلبية على مستقبل الأمة وصورتها, ونظراً للضغوط النفسية والحياتية الملقاة على عاتق الأسرة العربية, فقد أدت إلى خلل كبير في وظائفها الاجتماعية, فخرج العديد من الأطفال للبحث عن عمل، أو تسربوا من التعليم، أو تم استغلالهم في أعمال غير مقبولة اجتماعيا أو أخلاقيا (الجعفري؛ ومراد، 2013).
ووفقًا لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة United States Center for Disease Control and Prevention (CDC), كما يشير إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم إلى أي فعل أو سلسلة من الأفعال التي يقوم بها أحد الوالدين أو مقدمي الرعاية (على سبيل المثال، أحد أفراد الأسرة غير الوالدين، أو الوالدين بالتبني، أو رجال الدين، أو المدرب، أو المعلم، أو جليسة الأطفال، وما إلى ذلك)، مما يؤدي إلى إلحاق الأذى بالأطفال، أو احتمالية الأذى أو تهديد الطفل به. ولأن الغاية من تنشئة الأطفال تكمن في الحفاظ على أمنهم واستقرارهم النفسي، فلابد مع ضمان تلبية حقوقهم وإشباع حاجاتهم، وذلك من خلال توفير مناخ أسري هادئ يضمن لهم نموا مستقرا وسليماً، وخاصة أن مرحلة الطفولة هي من أهم مراحل النمو في تكوين الفرد؛ إذ يتم فيها بناء قواعد شخصية الإنسان (Ruiz, Russell, & Giardino, 2025).
وتمثل خبرات إساءة معاملة الأطفال ضغوطا كبرى على الأطفال وتمثل مشكلة عميقة، وتعكس إساءة معاملة الأطفال انعدام المسؤولية من القائمين على رعايتهم، والمنوط بهم المحافظة عليهم. ويحاول الطفل التقليل من أثر هذه الضغوط، ويطلق على هذه الاستجابات إستراتيجيات التكيف والمواجهة التي تعتبر مجموعة من العمليات التي يضعها الفرد بينه وبين الحدث الضاغط كمهدد من أجل التحكم والتحمل أو التقليل من تأثيره على الرفاهية الجسمية والنفسية (Satapathy, Dang, Sagar, & Dwivedi, 2022).
وتتضح الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأطفال الضحايا الشهود في قضايا الإساءة الأسرية (الجسدية والنفسية والجنسية) في عدة أشكال، فقد يعاني الأطفال الضحايا من أعراض القلق والاكتئاب، مما يؤثر سلبًا على أدائهم الدراسي وعلاقاتهم الاجتماعية. كما أكدت العديد من الدراسات على أن الأطفال الذين يشهدون الإساءة أو التحرش يمكن أن يعانوا من مشكلات في النوم، وفقدان الشهية، وصعوبات في التركيز. وأن هذه الأعراض ليست مجرد ردود فعل مؤقتة، بل يمكن أن تتحول إلى مشكلات مستدامة إذا لم يتم التعامل معها بشكل مناسب (Moore, Flynn, & Morgan, 2019).
ومن الجدير بالذكر أن الاعتبار الأساسي في القضاء أنه لا يمكن النظر في القضية أو استكمالها دون وجود أدلة دامغة، ودون وجود شهادة الشهود. وأحيانا تكون القضية محل النزاع هي الجرائم التي يكون فيها الأطفال هم أنفسهم ضحايا الجريمة، والتي ـ غالبا ـ لا تترك أدلة مادية موثوقة بالنسبة للقانون، وبالتالي يكون الأطفال في هذه الحالة هم الشهود وهم الضحايا في نفس الوقت ؛ أي يكون الأطفال هم الشهود الوحيدين على الجريمة، مثل جرائم الاعتداء الجسدي أو الجنسي أو النفسي أو الإهمال. ومنها الجرائم المنزلية الشائعة، وجرائم العنف الزواجي (Brainerd, & Reyna, 2022).
وبخلاف الضغوط النفسية الناتجة عن شهادة الأطفال، يواجه الأطفال أيضا مشكلة الثقة والقبول في شهادتهم في المحكمة، ويقصد بالقبول هنا، القبول الواقعي لتلك الأمور المتعلقة بالقدرات العقلية والنفسية لدى الطفل الشاهد، والمرتبطة بمدى قدرته على الإدلاء بشهادة مقبولة لدى القضاء، ومن الممكن حصر عناصرها في قدرة الطفل على التمييز بين الكذب والحقيقة، وبين الواقع والخيال، إضافة إلى قدرته على فهم التسلسل الزمني للأحداث، واللازمة للإدلاء بشهادة واضحة ومفهومة، إذ يشكل صغر سن الطفل وحداثته عائقا طبيعيا قد يؤثر على ملكة الإدراك عنده، فالطفل ليس له القدرة على توجيه الحديث، وبالتالي قد يختلط عليه الأمر بين ما هو حقيقي وما هو خيالي (سمحان، 2021، 467ـ).
وفي نفس السياق، يُعتبر استجواب الشهود عاملاً أساسيًا في حماية حق المتهم في محاكمة عادلة وحتى لو كانوا أطفالا، ويقع على عاتق هيئة المحكمة السماح للشهود بتقديم الأدلة لديهم، وفي الجانب الأخر، يهدف المحامون إلى تقويض شهود الخصم، ويقومون باستجواب الشهود بكل السبل القانونية الصارمة بهدف الوصول إلى الحقيقة (Andrews, Lamb, 2017). والجدير بالذكر، أنه لا يعتبر استدعاء الطفل الشاهد وسماع أقواله من قبل المحكمة أو النيابة انتهاكاً لطفولته، طالما يتم التعامل معه بكل احترام وإنسانية، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية التي تتناسب مع سنه، وتهيئة الظروف الملائمة عند أخذ أقواله، معتبرين أن الطفل الشاهد يقدم خدمة جليلة لصالح القضية تحسب له لا عليه، وتساعد على تسلسل وسهولة إجراءات التحقيق، وفهم أركان القضية وبالتالي إصدار الأحكام الصحيحة، وخاصة إذا كان هذا الشاهد الطفل ضحية ومجنياً عليه، كما هو الحال في شهادة الأطفال ذوي الإساءة الأسرية، أو أن شهاد الطفل هي الدليل الوحيد في الدعوى (Lyon, 2017).
وترى الباحثة، أنه نظراً للآثار السلبية المصاحبة لخبرات الإساءة في الطفولة وخطورتها التي تصاحب الطفل طوال فترات حياته، وضرورة مقاومة الطفل للضغوط النفسية وآثارها السيئة وعلى العديد من جوانب شخصيته وخاصة صحته النفسية، فكان من الضروري دراسة العلاقة بين الضغوط وبين خبرات إساءة الأطفال لفهم طبيعة تلك العلاقة وخطورتها والآثار السلبية التي قد تتركها على الأطفال الشهود.
ومن هنا، تسعى الدراسة الراهنة إلى تسليط الضوء على المحاور النفسية والاجتماعية لهذه الظاهرة، مع التركيز على أهمية توفير الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتأثرين، وكذلك العمل على تغيير المفاهيم الثقافية التي قد تحد من هذه الضغوط، من خلال استكشاف هذه القضايا، يمكننا أن نبدأ في بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على حماية الأطفال وتقديم العون لهم في الأوقات الصعبة (كمال، 2022).
مشكلة الدراسة:
يشكل الأطفال داخل أي مجتمع الفئة الأكثر ضعفا، ولذلك فإنهم دائما ما يكونوا في حاجة للحماية من طرف الدولة والمجتمع، بمختلف أجهزته بما في ذلك أجهزة العدالة الجنائية. ويواجه الأطفال ذوي الأساة الأسرية الذين يشهدون في قضايا الاعتداء ضغوطًا نفسية كبيرة نتيجة للعملية القانونية التي يتعين عليهم المشاركة فيها، حيث تُعد شهادتهم جزءًا حيويًا من إثبات الحوادث وتساهم في تحقيق العدالة، لكنها في الوقت نفسه قد تؤثر بشكل كبير على صحتهم النفسية. فالتأثير النفسي على الأطفال الذين يشهدون في قضايا الاعتداء هو مسألة معقدة. إذ يُجبر هؤلاء الأطفال على مواجهة مواقف قد تكون مروعة، ويتعين عليهم أن يرووا تجاربهم أمام أشخاص غرباء ضد اشخاص مقربين منهم مثال (شهادة ضد أحد الاقرباء من الدرجة الأولى في بيئة قضائية صارمة (المسعيد، وشربار، 2020).
وتعد خبرات الإساءة في مرحلة الطفولة Experiences of Child Abuse من الظواهر الأكثر انتشارا في المجتمعات، ومن أشد وأخطر الخبرات السيئة لما تحدثه من تأثير بالغ الأهمية على الأطفال وعلى صحتهم النفسية والاجتماعية ومستقبلهم المهني (السيد، ومعشي، والمعيذر، 2022). وتتمثّل الإساءة الأسرية إلى الطفل في (الإساءة الجسدية والنفسية والجنسية)، كما تتمثل أيضا في الإهمال وفي الإساءة المعنوية والاستخفاف والاستغلال التجاري الذي قد يتعرّض له الأطفال دون سن الثامنة عشر، الأمر الذي قد يتسبّب في إلحاق الضرر النفسي فضلا عن أضرار أخرى محتملة كبيرة قد تضر بالطفل وتهدّد بقاءه على قيد الحياة (McGee, Maercker, & Thoma, 2020).
وغالبًا ما يواجه الأطفال الذين تعرضوا لسوء المعاملة Childhood Maltreatment لخطر الضغوط النفسية والقلق الشديد. ويُنظر إلى إساءة معاملة الأطفال عمومًا على أنها مشكلة فردية من خلال التركيز على مسببات الضغوط وعلى سلوكيات الوالدين التي تؤثر على الأسرة. ومع ذلك، فقد لوحظ طفرة في زيادة انتشار إساءة معاملة الأطفال منذ مرض كورونا العالمي (كوفيد 19) وحتى الآن، إذ يعاني الأطفال المساء إليهم من مجموعة من مسببات الضغوط التي تهدد صحتهم وسلامتهم النفسية والاقتصادية (Brown, Doom, Lechuga, & Koppels, 2020).
وفي نفس السياق، فقد وجد أن ارتباطا كبيرا بين ظهور الضغوط مع أسباب اضطراب الاكتئاب الشديد في وقت لاحق، وذلك وفقا للآليات العصبية الحيوية التي تكمن وراء تلك العلاقة. وقد أشارت الدراسات إلى أن ما يصل إلى (70٪) إلى (80٪) من نوبات الاكتئاب الشديد تسبقها ضغوطات شديدة في الحياة، كما ارتبطت الضغوط عمومًا بسوء مسار مرض الاكتئاب (Wang, Kogler, & Derntl, 2024).
ونظرًا لارتباط الضغوط والاكتئاب بالخلل في الغدة النخامية والغدة الكظرية hypothalamic-pituitary-adrenal (HPA) فهذا يؤدي إلي ضعف الاستجابة للضغوط النفسية والاجتماعية. وقد يؤدي سوء المعاملة في مرحلة الطفولة قد يؤدي إلى تغيير دائم في نظام الغدتين عند الاستجابة للضغوط والاكتئاب (Zhong, Ming, Dong, Sun, & Yao, 2021). كما يضيف Weegera et al أنه يتم تحفيز تنشيط محور ـ الغدة النخامية ـ الكظرية hypothalamus-pituitary-adrenal (HPA) عن طريق الضغوط النفسية، ويؤدي اختلال التوازن في هذا النظام إلى زيادة خطر الإصابة بالعديد من الاضطرابات المرتبطة بالضغوط، بما في ذلك المرض العقلي mental illness. وقد تبين أن جين (CRHR1) يتفاعل مع الأشخاص ذوي سوء المعاملة في مرحلة الطفولة وزيادة قابلية الإصابة بأعراض الاكتئاب depressive symptoms في مرحلة البلوغ (Weegera, Isinga, Müller, & Steiger, 2020).
ومن الضروري معرفة أن عواقب إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم لا تقتصر على الطفولة، بل من المعروف أنها قد تتغلغل وتصل إلى مرحلة البلوغ، بشكل تراكمي ودائم في كثير من الأحيان، مما يؤثر على جوانب متعددة من حياة الفرد (Ruiz, Russell, & Giardino, 2025). وقد أظهرت العديد من الدراسات خطورة الإساء إلى الأطفال على حاضرهم ومستقبلهم عالميا، وأوضحت أيضا العديد من الدراسات بأنّ نحو (25٪) من مجموع الأشخاص البالغين قد تعرضوا للإيذاء الجسدي في مرحلة الطفولة، وأن واحد من كل خمسة نساء، وأن واحد من كل ثلاثة عشر رجلًا قد تعرّضوا أيضا للإيذاء الجنسي في مرحلة الطفولة، بالإضافة إلى تعرض الكثير من الأطفال للإيذاء العاطفي الذي يُشار إليه في بعض الأحيان بمصطلح الإيذاء النفسي أو الإهمال Nagtegaal, & Boonmann, 2022)).
كما أكدت العديد من الدراسات على خطورة وانتشار الإساء إلى الأطفال في الوطن العربي وفي المملكة العربية السعودية أيضا مثل (الدويجري، 2024؛ والحازمي، 2022)، وأظهرت نتائجهم وجود علاقة ارتباطية قوية بين الإساءة إلى الأطفال وبين الاضطرابات السلوكية والعنف الأسري، وأن الإناث أكثر تعرضاً للإساءة من الذكور، وأنها تترك أثرا سيئا، وتضاف على الخبرات السلبية للأطفال، وإن معظم حالات العنف والإساء تتم من جانب الأسرة بحجة أنها دواعي التربيىة والعرف والتقاليد في المجتمع السعودي.
أما فيما يتعلق بالآثار المترتبة على إساءة معاملة الطفل، فقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن تعرض الطفل للعديد من الإساءات لها العديد من التبعات النفسية والسلوكية. ولقد توصلت نتائج الدراسات إلى أن هناك تأثير طويل الأمد على ظهور الضغوط النفسية لدى المراهقين الذين تعرضوا للإساءة في مرحلة الطفولة (Carr, Nearchou, Duff, & Battigelli, 2019). وأظهرت دراسات أخرى أن إساءة المعاملة تُعد عاملاً مهماً في ظهور السلوك العدواني، كما أنها قد تؤثر على تقدير المراهق لذاته (Franchino-Olsen, 2021).
وتتمثل المشكلة الرئيسة للدراسة في تحديد أثر الإساءة التي يتعرض لها طفل الشهود متمثلة في قضايا الإساءة الأسرية (الجسدية والنفسية والجنسية) وكذلك جنسه وعمره، على ما قد يتعرض له الأطفال الشهود في المملكة العربية السعودية من ضغوط نفسية.
وبناءً على ما سبق، فإنه يمكن بلورة مشكلة الدراسة الراهنة في التساؤل العام التالي:
ما هي الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأطفال الشهود في قضايا الإساءة الأسرية في ضوء بعض المتغيرات الديموجرافية في المملكة العربية السعودية؟. ويتفرع منه الأسئلة الفرعية الآتية:
1ـ هل يوجد اختلاف دال إحصائيا في الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأطفال الشهود باختلاف نوع الإساءة الأسرية (الجسدية والنفسية والجنسية)؟
2ـ هل يوجد تأثير رئيس دال إحصائيا لمتغير الجنس على الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأطفال الشهود في قضايا الإساءة الأسرية بصرف النظر عن عمر الطفل؟ وما حجم هذا التأثير؟
3. هل يوجد تأثير رئيس دال إحصائيا للعمر على الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأطفال الشهود في قضايا الإساءة الأسرية بصرف النظر عن جنس الطفل؟. وما حجم هذا التأثير؟
4. هل يوجد تفاعل دال إحصائيا لتأثير كل جنس الطفل وعمره في تأثيرهما على الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأطفال الشهود في قضايا الإساءة الأسرية؟ وما حجم هذا التأثير؟
أهداف الدراسة:
تتمثل أهداف الدراسة فيما يلي:
1ـ تحديد مستوى الضغوط النفسية لدى الأطفال الشهود في قضايا الإساءة الأسرية.
2ـ التعرف على الفروق في الضغوط النفسية لدى الأطفال الشهود في قضايا الإساءة الأسرية باختلاف الجنس.
3ـ معرفة الضغوط النفسية لدى الأطفال الشهود في قضايا الإساءة الأسرية باختلاف العمر الزمني للأطفال.
4ـ تحديد أنواع الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأطفال الشهود في قضايا الإساءة الأسرية ومدى تأثيرها على صحتهم النفسية.
5ـ تحليل كيفية تأثير هذه الضغوط النفسية على الذكور والإناث بشكل مختلف، واستكشاف العوامل التي تؤثر في هذه الفروق.
6ـ تقديم توصيات عملية لتحسين استراتيجيات الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتعرضين للإساءة، مع الأخذ بعين الاعتبار الفروق بين الجنسين.
أهمية الدراسة:
تأتي أهمية دراسة ظاهرة الإساءة إلى الأطفال من تعدد الجهات التي تتعامل مع الأطفال الشهود مثل: الطب الشرعي والأطباء والمستشفيات والأطباء النفسيين وعلماء النفس. وتتطلب معرفة الإيذاء الجسدي الحصول على معلومات صحيحة حول تعريف إساءة معاملة الأطفال ومخاطر الإيذاء والإساءة حتى التأكد من مدى احتمالية وجود اضطراب نفسي (Marc, Seyller, Donald, & Cousins, 2025).
ومن ناحية أخرى، تُعتبر شهادة الأطفال في القضايا أداة حيوية لتحقيق العدالة ومعاقبة المتسببين في الاعتداءات. ومع ذلك، يمكن أن تؤثر هذه العملية القانونية الطويلة والمؤلمة بشكل كبير على حالتهم النفسية. وقد تتسبب الضغوط النفسية في تأثيرات نفسية مزمنة مثل القلق، والاكتئاب، واضطرابات ما بعد الصدمة، والتي قد تستمر لفترة طويلة بعد الحادثة نفسها و قد توثر على مستقبلهم اذا لم يتم التدخل للنأهيل من قبل اختصاصين نفسيين مؤهلين (Bruer, Williams, & Evans, 2022).
ولذا، تعد دراسة هذه الضغوط النفسية وتأثيراتها على الأطفال ضرورية لتطوير سياسات وإجراءات تنفيذية تحافظ على حقوقهم وتحمي صحتهم النفسية. ويجب أن تتضمن هذه السياسات توفير الدعم النفسي الملائم للأطفال، بالإضافة إلى تحسين بيئة المنظومة القضائية وإجراءات المحاكمات (كتوصية) لتقليل الضغوط النفسية عليهم، وجعل العملية أقل تهديدًا وأكثر دعمًا لهم. كما أن فهم هذه التحديات يمكن أن يسهم في تحسين تجربة الأطفال المستقبلية كإجراء وقائي لتخفيف الآثار النفسية السلبية التي قد تنجم عن مشاركتهم في ذلك.
وتعد القضايا المتعلقة بالإساءة الأسرية نحو الأطفال من الموضوعات الهامة في المملكة العربية السعودية، وذلك لأنه غالبًا ما ينظر إلى تلك القضايا من منظور ديني وثقافي واجتماعي. وقد تعزز الأعراف والتقاليد بعض الضغوط النفسية، حيث يواجه الأطفال صعوبات في التعبير عن تجاربهم أو الإبلاغ عنها. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تغيير المفاهيم الثقافية التي تعيق قدرة الأطفال على التحدث عن تجاربهم، وكذلك أهمية توفير بيئات آمنة تعزز من قدرة الأطفال على التعبير عن مشاعرهم وطلب المساعدة. كما أن التعرف على الفروق بين الجنسين، وكيفية تأثيرها على تجربة الأطفال يمكن أن يسهم في تطوير استراتيجيات فعالة لدعمهم. من الضروري أن نتبنى نهجًا شاملاً يركز على الوقاية والدعم، مما يسهم في بناء مجتمع أكثر أمانًا وصحة للأطفال (Lev & Markus, 2023).
وتعد ظاهرة الإساءة إلى الأطفال مشكلة اجتماعية خطيرة، تعاني منها العديد من المجتمعات، وخاصة في الوقت الراهن فقط، حيث تعد أحد المظاهر المهمة لعنف الأسر نتيجة الاختلالات التي أصابت الأوضاع الأسرية في الفترات الزمنية الأخيرة من جراء التغيرات الاجتماعية حيث تترك ضغوطا نفسية كبرى على الأطفال.
وقد بدأ الاهتمام بظاهرة الإساءة الأسرية إلى الأطفال منذ منتصف القرن الماضي، وتوصل العديد من الباحثين إلى عدد من الطرق العلاجية والإرشادية والمداخل العلمية التي تخفف من حدة الضغوط النفسية ومنها استراتيجيات التكيف التي تساعد الأطفال المساء إليهم في التغلب على الضغوط الناشئة عن الإساءة (Del Campo, Favero, & Sousa, 2023). وتكمن أهمية الدراسة في فهم العلاقة بين الضغوط النفسية وتجارب الإساءة، وكذلك كيفية تأثير الفروق بين الجنسين وعلى العمر الزمني للأطفال.
ومما سبق تتضح أهمية الدراسة الراهنة من خلال ما يلي:
أـ الأهمية النظرية للدراسة:
1· تناول الدراسة الضغوط النفسية لدى الأطفال الشهود ذوي خبرات الإساءة في مرحلة الطفولة، حيث أن إلقاء الضوء عليها ينعكس على الأسرة وكيفية تعاملها وآثار تلك المعاملة على أطفالها.
2ـ يسهم البحث في تعزيز وتحسين الفهم العلمي للضغوط النفسية التي يتعرض لها الأطفال، مما يساعد في تسليط الضوء على العوامل النفسية والاجتماعية المسببة لظاهرة الإساءة إلى الأطفال.
3ـ يركز البحث على الفروق بين الجنسين في كيفية تأثير الإساءة على صحتهم النفسية والجسدية. هذا الفهم يمكن أن يساهم في تطوير استراتيجيات الدعم والمساندة المخصصة بحيث تتناسب مع احتياجات كل جنس، وأيضا حتى يمكن أن تقدم لهم فيما بعد من خلال البرامج المختلفة.
4· تساهم الدراسة الحالية في إثراء المكتبة العربية في مجال الدراسات الوصفية بتوفير إطار نظري لمتغيري الدراسة في الفئة العمرية المستهدفة بالدراسة.
5ـ يعتبر البحث أداة لزيادة الوعي حول قضايا الإساءة والتحرش، مما قد يؤدي إلى تغيير المواقف الاجتماعية وتعزيز ثقافة الإبلاغ والدعم.
ب ـ الأهمية التطبيقية للدراسة:
1ـ ترجع الأهمية العملية لهذه الدراسة في زيادة الاهتمام العملي بموضوعات الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأطفال الشهود في قضايا الإساءة الأسرية، كما تنبع أهمية البحث العملية باعتباره الأكثر قيمة في المعرفة والعمل البحثي.
2ـ يمكن أن تفيد نتائج البحث لتوجيه السياسات العامة والممارسات الاجتماعية المتعلقة بحماية الأطفال من الإساءة، وبالتالي تساعد هذه المعلومات صانعي السياسات في تحسين الخدمات المتاحة للأطفال المتضررين.
3ـ تطوير برامج الدعم المقدمة بكافة أنواعها النفسي والاجتماعي إلى الأطفال الذين شهدوا الإساءة بهدف توفير أساس علمي لتوجيه وإرشاد الأطفال، وبما يعزز من قدرتهم على التكيف.
4ـ يضيف البحث إلى الأدبيات البحثية في مجال علم النفس وعلوم الاجتماع، مما يسهم في تعزيز المعرفة حول قضايا الطفولة في السياق السعودي.
5ـ يساهم هذا البحث في رفع الوعي العام بقضية الإساءة ضد الأطفال، لأنها قضية تمس المجتمع كله، مما قد يؤدي إلى زيادة الإبلاغ عن هذه الحالات وتوفير الدعم اللازم للضحايا.
6ـ يساهم في تطوير سياسات عامة أكثر حماية للأطفال بحيث يمكن الاستفادة في تخطيط وإعداد البرامج لممارسات الإرشاد النفسي الأسري والمدرسي، حيث يمكن أن تفيد نتائج هذه الدراسة القائمين على العملية التربوية في المؤسسات التعليمية في توجيه اهتمامهم حول الصحة النفسية الإيجابية للطلبة لتتنمية استراتيجيات التكيف لديهم.
مصطلحات الدراسة:
سيتم عرض مصطلحات الدراسة كما يلي:
أ. الضغوط النفسية Psychological Stress:
تُعرَّف الضغوط النفسية بأنها استجابة الجسم والعقل لمواقف تعتبر تهديدًا أو تحديًا، مما يؤدي إلى تأثيرات سلبية على كافة الجوانب الشخصية للشخص مثل الصحة النفسية والجسدية (العلي، 2021، 78).
كما تعرف بأنها مجموعة ردود أفعال الفرد الجسدية والنفسية والمعرفية والسلوكية نتيجة إدراكه مثيرات أو عوامل بيئية داخلية أو خارجية، وتفاعله معها على أنها مرهقة، تتجاوز قدرته على التكُّيف، وتهدد وجوده، وتُعرف هذه العوامل باسم مصادر الضغط النفسي (السحيمي، 2021، 499).
كما تعرف على أنها رد فعل الفرد لمثير ضاغط في البيئة وهي الاستجابة الفسيولوجية والسيكولوجية التي يقوم بها الفرد في مواجهة حدث ما، أو حالة خارجية (عبد الحميد، 2022، 225).
وتعرف الباحثة بأنها الضغوط النفسية هي استجابة طبيعية للجسم والعقل تجاه المواقف التي يشعر نحوها بالضغوط والقلق بما يهدد توازنه النفسي.
تعريف المحاور الفرعية للضغوط النفسية:
ـ الضغوط الذاتية: ويقصد بها الضغوط الشخصية الذاتية، سواء جسمية، أو عقلية، أو نفسية، والتي تنشأ من اختلالات في بنية الجسم، أو من القصور في المجالات المعرفية واختلالات الوظيفية العقلية، أو في مكانيزمات إشباع الحاجات وسوء التوافق، كما تشمل أحداث الحياة الرئيسة، مثل وفاة شخص عزيز.
ـ الضغوط الاجتماعية: وهي الضغوط الناشئة من العلاقة مع الأصدقاء والزملاء والجيران، واختلاف الميول والتوجهات، وصراع الأجيال والقيم، وتفاوت العادات والتقاليد والثقافات، والطبقات الجتماعية، وحالات الوفاة.
ـ الضغوط التعليمية: وهي الضغوط الناشئة من المناهج التعليمية والمعلمين، والاختبارات والنظام المدرسي، والعقوبات ومن الزملاء، وكثافة الفصل، ومن قلة النشاط المدرسي، أو زيادة الواجبات المنزلية، ومن توقعات الأهل بالتفوق، أو الخوف من الإخفاق المدرسي.
ـ الضغوط الأسرية: ويندرج تحتها المعاملة الوالدية، حيث تشكل ضغوطا على الأبناء، من حيث كثرة الخلافات بين أو مع الوالدين، والغيرة بين الأخوة، والرغبة في الانفصال عن الأسرة، أو من المرض المزمن لأفراد أفراد الأسرة، أو غياب أحد الوالدين للعمل، او الانفصال أو الموت (عبد الحميد، 2022، 226).
ب. الأطفال الشهود في القضايا:
يقصد بأنهم الأطفال الشهود في القضايا الذين يشهدون أو يشاركون في أحداث معينة تتعلق بجريمة أو حادث، ويتم استدعاؤهم للإدلاء بشهاداتهم أمام المحكمة (بركات، 2022، 47).
كما يعرف الأطفال الشهود بأنهم الأطفال الذين تطلب شهادتهم لدى القضاء، ولم يتجاوز الثامنة عشرة من عمرهم، والذين لديهم القدرة على التمييز بين الكذب والحقيقة (سمحان، 2021، 467).
وتعرف الباحثة الأطفال الشهود في القضايا بأنهم الأطفال الذين تمت إحالتهم للشهادة أمام المحاكم في قضايا الإساءة الأسرية، والذين لم يتجاوزوا سن الرشد، وشهدوا أحداثًا تتعلق بجريمة أو حادث، ويتم استدعاؤهم للإدلاء بشهاداتهم في المحاكم.
جـ. الإساءة الأسرية Domestic Abuse:
تعرف الإساءة الأسرية بأنها أي شكل من أشكال سوء المعاملة التي تحدث داخل الأسرة، بما في ذلك العنف الجسدي، النفسي، والتي تؤثر سلبًا على الأفراد المعنيين وتشمل كل أنواع الاساءة التي يمكن أن يتعرض لها الأطفال مثل (الجسدية والنفسية والجنسية) (الدويجري، 2024، 131).
وتعرف الباحثة الإساءة الأسرية بأنها نمط من السلوكيات المسيئة التي تُمارَس داخل إطار الأسرة، مما يؤثر سلبًا على صحة الأفراد النفسية.
تعريف المحاور الفرعية للإساءة الأسرية:
ـ الإساءة الجسدية: ويقصد بها ما يلحق بالطفل من أذى في جسده من الوالدين او القائمين برعايته أو التهديد بها مثل القيام بضربه وإحداث الجروح وسوء التغذية وجذب شعره، والكي بالنار والحرمان من النوم.
ـ الإساءة النفسية: ويقصد بها عدم إشباع حاجاته النفسية والتي تؤثر على بنائه النفسي مثل السخرية منه والتقلبل من شأنه ومعايرته بعيوبه وتجنب الكلام معه، وتفضيل اخوته عليه، وتجاهله والسماح له بالهروب من المدرسة أو تعاطي السجائر والمخدرات.
ـ الإساءة الجنسية: ويقصد بها أي فعل جنسي يتعرض له الطفل من قبل أحد الوالدين أو مقدمي الرعاية، مثل إجباره على الملامسه أو التلفظ بألفاظ خارجة (المرجع السابق، 133).
ـ التعريف الإجرائي لمقاييس الدراسة: هو متوسط الدرجات التي يحصل عليها أفراد عينة الدراسة من درجات على مقاييس الدراسة المستخدمة.
محددات الدراسة:
تتحدد الدراسة (المحددات المنهجية، المحددات البشرية، أدوات الدراسة، المحددات المكانية، متغيرات الدراسة، الحدود الزمنية)، وسيتم تناولها كما يلي:
1ـ المحددات المنهجية:
تعتمد الدراسة الراهنة على المنهجين الوصفي والتحليلي، والمنهج الوصفي لوصف العينة وأدوات الدراسة، والمنهج التحليلي الذي يستخدم لاستخراج نتائج الدراسة، ثم يتم تحليل النتائج من واقع الإطار النظري والدراسات السابق، ومن خبراتها الشخصية التي عايشتها في مجال الدراسة.
2ـ المحددات البشرية:
تحددت في عينة الدراسة كما يلي:
ـ الفئة العمرية: وتتراوح أعمارهم ما بين (من 6 إلى 12 سنة)، والذين تمت إحالتهم للشهادة أمام المحاكم في قضايا الإساءة الأسرية.
ـ الجنس: تكونت عينة الدراسة من (59) طفلا وطفلة من الجنسين، بواقع (30) طفلا من الذكور، و(29) طفلة من الإناث.
ـ التعرض للإساءة: تتمثل عينة الدراسة في الأطفال ذوي الإساءة الأسرية (الجسدية أو النفسية أو الجنسية)، والمشخصين وفق مقياس الإساءة الأسرية المستخدم في الدراسة.
3ـ أدوات الدراسة:
تتحدد الدراسة بالأدوات المستخدمة وهي:
ـ مقياس الضغوط النفسية (إعداد الباحثة).
ـ مقياس الإساءة الأسرية (إعداد الباحثة).
ـ استمارة المستوى الاجتماعي الاقتصادي (عزازي، 2017).
ـ استمارة دراسة الحالة (إعداد الباحثة).
4ـ المحددات المكانية:
تم تطبيق أدوات الدراسة على الأطفال الشهود؛ وهم من الأطفال المترددين على جمعية حماية الأسرة الأهلية (وحدة استقبال ودار الإيواء لضحايا العنف من الأطفال) في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية.
5ـ متغيرات الدراسة:
وتتمثل متغيرات الدراسة في:
أـ المتغيرات المستقلة وهي التي تؤثر على المتغير التابع ولا تتأثر به وهي:
ـ نوع الإساءة الأسرية (الجسدية ـ النفسية ـ الجنسية) التي يتعرض لها الأطفال الشهود.
ـ جنس الطفل (ذكر ـ أنثى).
ـ العمر: من 6: 9 سنوات، ومن 10: 12 سنة.
ب ـ المتغيرات التابعة وهي التي تتأثر بالمتغيرات المستقلة والدخيلة ولا تؤثر فيها، وتتمثل في الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأطفال الشهود.
6ـ الحدود الزمنية:
تم تطبيق أدوات الدراسة (مقياس الضغوط النفسية ـ مقياس الإساءة الأسرية ـ استمارة المستوى الاجتماعي الاقتصادي ـ استمارة دراسة الحالة) لمعرفة الخصائص السيكومترية للأدوات (الصدق والثبات)، وتم التطبيق النهائي لأدوات الدراسة خلال شهر (إبريل/ شوال) عام 2025م الموافق 1446هـ.
Keywords
الضغوط النفسية التي يتعرض لها أطفال الشهود في قضايا الإساءة الأسرية في ضوء بعض المتغيرات الديموجرافية في المملكة العربية السعودية
Citation
الضغوط النفسية التي يتعرض لها أطفال الشهود في قضايا الإساءة الأسرية في ضوء بعض المتغيرات الديموجرافية في المملكة العربية السعودية
