تقييم دور التحول الرقمي في تطوير الأداء التنظيمي في مجال الرعاية الصحية: دراسة تطبيقية على البيئة السعودية
No Thumbnail Available
Date
2025
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
Saudi Digital Library
Abstract
تهدف الدراسة إلى التعرف على تقييم دور التحول الرقمي في تطوير الأداء التنظيمي في مجال الرعاية الصحية: دراسة تطبيقية على البيئة السعودية، وتكونت عينة الدراسة من (344) عاملًا من العاملين بمجال الرعاية الصحية في البيئة السعودية، وتمثلت أدوات الدراسة في استمارة استبيان، وتوصلت نتائج الدراسة إلى أن التحول الرقمي يؤثر في تطوير الأداء التنظيمي في مجال الرعاية الصحية في البيئة السعودية، كما تؤثر شبكات الاتصال في تطوير الأداء التنظيمي في مجال الرعاية الصحية في البيئة السعودية، كما تؤثر الحوكمة الرقمية في تطوير الأداء التنظيمي في مجال الرعاية الصحية في البيئة السعودية، كما تؤثر الحوكمة الرقمية في تطوير الأداء التنظيمي في مجال الرعاية الصحية في البيئة السعودية، كما تؤثر المكونات البرمجية في تطوير الأداء التنظيمي في مجال الرعاية الصحية في البيئة السعودية؛ واوصت الدراسة بضرورة ربط استراتيجيات التحول الرقمي مباشرة بأهداف الأداء التنظيمي لضمان توظيف التكنولوجيا في تحقيق التوازن بين الموارد البشرية والتقنية بما يسهم في تطوير الأداء العام، كذلك ينبغي على المستشفيات الاستثمار في شبكات الاتصال الرقمية المتقدمة لضمان تبادل المعلومات بسرعة ودقة عالية مما يدعم فعالية العمليات التشغيلية ويعزز القدرة على اتخاذ قرارات مستندة إلى بيانات دقيقة.
الكلمات المفتاحية: التحول الرقمي، الأداء التنظيمي.
مازال العالم يشهد ثورات كبيرة متلاحقة في شتى مجالات الحياة المختلفة، وبشكل خاص في دعوة المنظمات إلى التوجه إلى التحول الرقمي ودمجه في المنظمات، فالتقنيات الحديثة وفرت طرق لحفظ التاريخ الطبي لجميع المرضى الأمر الذي سهل انتقاله ما بين الأطباء بهدف تحسين الرعاية الطبية لهم وزيادة كفاءة عمل العاملين في هذا القطاع. (Qiu,et al,2023, P.9)
وأدى النمو المتسارع والتوسع الكبير في حجم الخدمات إلى تعقيد عمليات تقديمها مما جعل التكامل بين التقنية وتحسين جودة الأداء ضرورة ملحّة، لذا أصبح التحول الرقمي من الاستراتيجيات الأساسية لتعزيز الثقافة الرقمية وجعل الثورة الرقمية قاعدة أساسية في تقديم الخدمات، يسهم التحول الرقمي في إعادة هيكلة الإجراءات وتبسيط مسارات العمل، والحد من الازدواجية والأخطاء التشغيلية، بما يرفع من كفاءة الأداء وجودته، كما يدعم بناء نظم معلومات متكاملة تتيح سرعة تداول البيانات ودقتها، وتعزز الشفافية ودعم اتخاذ القرار في مختلف المستويات الإدارية. Damodaran,2019, P.98))
ويتضح الدور الذي يلعبه التحول الرقمي في إيجاد وتنمية القدرات التنافسية وفي تطوير وتحسين أداء المؤسسات الصحية، كما يساعد التحول الرقمي في مواكبة التطور السريع في مختلف القطاعات، كما أنه يساهم في دعمها واكتشاف الأزمات وحسن إدارتها ومن ثم زيادة كفاءة العاملين والارتقاء بمستوى أداء الخدمة، وبذلك يُسهم التحول الرقمي في تعزيز مرونة المؤسسات الصحية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات المفاجئة، من خلال توفير نظم إنذار مبكر قائمة على تحليل البيانات، ودعم التخطيط الاستباق. (Chaniasa,et al,2019, P.20)
ويمثل الأداء التنظيمي مؤشرًا على كفاءة وفعالية المؤسسة في تحقيق أهدافها الاستراتيجية والتشغيلية ويشمل الأداء المالي وجودة العمليات الداخلية، مستوى الخدمات المقدمة للعملاء، والتعلم المؤسسي، ويعكس هذا الأداء قدرة المؤسسة على توظيف الموارد البشرية والمادية بكفاءة لتحقيق النتائج المرجوة، ويعد الأداء التنظيمي مقياسًا أساسياً لنجاح المؤسسة واستدامتها، كما يُسهم الأداء التنظيمي المرتفع في تعزيز القدرة التنافسية للمؤسسة وتحسين صورتها الذهنية لدى المستفيدين وأصحاب المصلحة. (عمور،البلوش،2024)
ويتأثر الأداء التنظيمي بعدة عوامل، أهمها مستوى رضا الموظفين وجودة حياتهم الوظيفية. المؤسسات التي تحرص على تحسين بيئة العمل وتعزيز رضا الموظفين تحقق زيادة في الإنتاجية والكفاءة التشغيلية. كما يسهم الأداء التنظيمي الفعّال في تعزيز القدرة التنافسية للمؤسسة وتحقيق أهدافها الاستراتيجية. ويظهر ذلك واضحًا في تحسين جودة المنتجات والخدمات وزيادة رضا العملاء، كما أن الاهتمام بالعوامل النفسية والاجتماعية للموظفين يعزز من قدرتهم على مواجهة التحديات وتحقيق الأهداف بكفاءة. (Hermanto,et al,2024)
وبناًء على ما سبق يأتي هذا الدراسة للتعرف على تقييم دور التحول الرقمي في تطوير الاداء التنظيمي في مجال الرعاية الصحية: دراسة تطبيقية على البيئة السعودية.
1/1 الدراسات السابقة:
تزخر المكتبة الإدارية بالعديد من الدراسات التي تناولت دور التحول الرقمي في تطوير الاداء التنظيمي في مجال الرعاية الصحية: دراسة تطبيقية على البيئة السعودية، وتم عرض عدد من الدراسات السابقة التي تناولت موضوع الدراسة، وقد قام الباحث بتوضيحها كما يلي:
1/1/1 الدراسات السابقة التي تناولت التحول الرقمي:
دراسة ((Gastaldi Appio, et al,2018 هدفت الدراسة إلى فهم الكيفية التي يمكن من خلالها للتحول الرقمي أن يسهم في دعم منظمات الرعاية الصحية وتعزيز قدرتها على الموازنة بين الاستكشاف والاستغلال بمرور الوقت. وقد أظهرت النتائج أن التحول الرقمي شمل مجموعة من الإجراءات تمثلت في تطوير الأصول داخل المستشفيات، وتحقيق التكامل الرقمي في العمليات، واتخاذ القرارات بالاعتماد على التحليلات الرقمية، كما بينت النتائج أن برامج التحول الرقمي تُعد عنصرًا أساسيًا في تحسين الأداء المؤسسي، إذ يؤدي تنفيذها إلى خفض التكاليف وتعزيز جودة الخدمات المقدمة، كما أوضحت الدراسة أن تبنّي التقنيات الرقمية أسهم في رفع مستوى المرونة التنظيمية داخل منظمات الرعاية الصحية، ومكّنها من الاستجابة السريعة للتغيرات البيئية والتكنولوجية المتسارعة. وأشارت النتائج إلى أن التكامل بين البنية التحتية الرقمية والموارد البشرية المؤهلة يُعد عاملًا حاسمًا في تحقيق الاستفادة القصوى من التحول الرقمي، حيث يساعد على تحسين التنسيق بين الوحدات المختلفة، ودعم الابتكار في تقديم الخدمات الصحية. وخلصت الدراسة إلى أن التحول الرقمي ليس مجرد أداة تقنية، بل يمثل توجهًا استراتيجيًا طويل الأمد يسهم في تحقيق التوازن بين الكفاءة التشغيلية والتجديد المستمر، بما يعزز القدرة التنافسية والأداء المستدام للمؤسسات الصحية.
دراسة (سقاط،2022) هدفت الدراسة إلى معرفة مدى توافر متطلبات التحول الرقمي في المؤسسات الحكومية وفق رؤية2030، وقد تم تطبيق الدراسة على مستشفى النور بمكة المكرمة كدراسة حالة، واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي للوصول إلى نتائج علمية تكشف واقع التحول الرقمي بالمستشفى، وتم استخدام الاستبيان حيث تم توزيع الاستبيان على (52) مفردة باستخدام أسلوب الحصر الشامل لجميع مفردات المجتمع، وقد تلقى الباحثان (52) استمارة استبيان قاما بتحليلها علميًا وتفسير نتائجها، وتوصل الدراسة إلى عدة النتائج ومن أهمها: توفر الإدارة العليا بمستشفى النور الدعم الكافي نحو التحول الرقمي والوقت المناسب نحو جهود التحول الرقمي في كافة معاملات المستشفى، كما يتوفر لدى مستشفى النور التوجهات الاستراتيجية المناسبة للتحول الرقمي والمتمثلة في (التوجيهات الاستراتيجية الملائمة، البنية التحتية الفنية، التكنولوجيا الرقمية، الموارد البشرية والتنظيمية، البنية الإدارية والمالية المناسبة) لتحويل التهديدات إلى فرص يتم الاستفادة منها مستقبلًا في عملية التحول الرقمي، وقد توصلت الدراسة إلى عدد من التوصيات أهمها تعزيز دعم الإدارة العليا للمستشفى للتحول الرقمي من خلال توفير إدارة المستشفى موازنة خاصة لتطوير جودة خدماتها الإلكترونية كمدخل للتحول الرقمي، وتخصيص المستشفى لنظام حوافز فعال للموارد البشرية المتميزة مما يشجع على سرعة التحول لتطبيق الإدارة بالوسائل الإلكترونية.
دراسة (أحمد،وآخرون،2024) هدفت إلى التعرف على دور الرقمنة في تحسين جودة الخدمات الصحية، وذلك بالتطبيق على مقدمي الخدمة بالمستشفيات المشاركة في المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار ومنع تراكمها، وقد تناولت الدراسة متغيرين رئيسين المتغير المستقل: الرقمنة (شبكات الاتصال- الحوكمة- الأجهزة والمعدات- البرمجيات)، والمتغير التابع تحسين جودة الخدمات الصحية، وتوصلت الدراسة إلى وجود تأثير معنوي ذو دلالة إحصائية بين أبعاد الرقمنة شبكات الاتصال الحوكمة، الأجهزة والمعدات والبرمجيات وجودة الخدمات الصحية لمرضى المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار، كما أظهرت نتائج الدراسة أن تطبيق الرقمنة أسهم في تسريع الإجراءات الطبية والإدارية، وتحسين دقة البيانات وتكاملها بين الأقسام المختلفة، مما انعكس إيجابًا على تقليص فترات الانتظار ورفع مستوى رضا المستفيدين. وأشارت الدراسة إلى أن شبكات الاتصال الفعّالة والحوكمة الرقمية الرشيدة تمثلان عناصر محورية في ضمان استمرارية تقديم الخدمات بكفاءة، في حين أسهمت الأجهزة والمعدات الحديثة والبرمجيات المتطورة في تحسين جودة التشخيص والعلاج. وخلصت الدراسة إلى أن تعزيز متطلبات الرقمنة داخل المستشفيات يُعد عاملًا أساسيًا لتحسين جودة الخدمات الصحية وتحقيق أهداف المبادرات الصحية الوطنية بكفاءة وفاعلية.
دراسة (Kusumo,et al,2025) هدفت إلى تقديم مراجعة شاملة للأدبيات المتعلقة بالتحول الرقمي في مؤسسات الرعاية الصحية، وذلك من خلال تحليل نوعي لمجموعة من الأبحاث ذات الصلة اعتماداً على سرديات وصفية تُسهم في استخلاص نتائج واضحة وذات دلالة. وأبرزت الدراسة عدداً من التحديات الرئيسة المصاحبة للتحول الرقمي، من أهمها استخدام البيانات الضخمة، وأمن المعلومات، وحماية الخصوصية، وتطبيق حلول الحوسبة السحابية. كما عرضت الاتجاهات الحالية في المجال واقترحت مجموعة من التوصيات العملية للتغلب على تلك التحديات، مؤكدة على ضرورة الحفاظ على البعد الإنساني في ظل التوسع التقني، مع الإشارة إلى أهمية توجيه الأبحاث المستقبلية نحو تعظيم الاستفادة من البيانات الضخمة لإيجاد حلول مبتكرة تدعم مسار التحول الرقمي المستدام في القطاع الصحي، كما أشارت الدراسة إلى أن التحول الرقمي يتطلب تكامل البنية التحتية التقنية مع استراتيجيات إدارة المعرفة وتطوير مهارات الكوادر البشرية، لضمان الاستفادة المثلى من الأدوات الرقمية في تحسين جودة الخدمات الصحية. وأوضحت الدراسة أن مواجهة التحديات المتعلقة بأمن المعلومات وحماية الخصوصية تُعد من الأولويات الأساسية لتحقيق ثقة المستفيدين وضمان استمرارية العمليات. وأكدت كذلك على أهمية دمج الحلول التقنية مع الممارسات السريرية والإدارية بطريقة تضمن الحفاظ على البعد الإنساني للخدمات الصحية.
دراسة (Alabdulaali,et al,2025) هدفت إلى تحليل نمو مستشفى صحة الافتراضي وتقييم جودة الخدمات ونتائج المرضى خلال الفترة من 2022 إلى 2024. أُجري تحليل وصفي بأثر رجعي باستخدام البيانات المسترجعة من السجلات الصحية الإلكترونية والملفات الإدارية للمستشفى، مع تقييم متغيرات شملت عدد المراكز، والطاقم الطبي، والمستفيدين، وأنواع الحالات الطبية، ونتائج المرضى. كما تم تحليل البيانات لتحديد الاتجاهات والأنماط في تقديم الخدمات ورعاية المرضى مع التركيز على الأساليب التكنولوجية المستخدمة بما في ذلك منصات الطب عن بُعد، أنظمة إدارة السجلات الصحية الإلكترونية، وأدوات تتبع نتائج المرضى، وأظهرت النتائج أن مستشفى صحة الافتراضي شهد نمواً كبيراً خلال فترة الدراسة، حيث ارتفع عدد مراكز الطب عن بُعد والقوى العاملة والأطباء وعدد المستفيدين بشكل ملحوظ. كما سجلت الحالات الطبية الرئيسية بما في ذلك الأورام وأمراض القلب والسكتة الدماغية وطب الأطفال، زيادات كبيرة، إذ ارتفع عدد حالات الأورام والسكتة الدماغية من 24 و41 حالة في عام 2022 إلى 714 و4393 حالة في عام 2024 على التوالي. وتصدرت زيارات العيادات الخارجية قائمة الخدمات، إذ ارتفعت من 1717 زيارة في عام 2021 إلى 27896 زيارة في عام 2024. وظل رضا المرضى مرتفعاً، حيث أفاد 86% من مرضى العيادات الخارجية بنتائج مرضية في عامي 2022 و2024، مع انخفاض مؤقت إلى 82% في عام 2023 مما يعكس فعالية التكامل بين الخدمات الرقمية والتقليدية في تحسين تجربة المرضى.
Description
مازال العالم يشهد ثورات كبيرة متلاحقة في شتى مجالات الحياة المختلفة، وبشكل خاص في دعوة المنظمات إلى التوجه إلى التحول الرقمي ودمجه في المنظمات، فالتقنيات الحديثة وفرت طرق لحفظ التاريخ الطبي لجميع المرضى الأمر الذي سهل انتقاله ما بين الأطباء بهدف تحسين الرعاية الطبية لهم وزيادة كفاءة عمل العاملين في هذا القطاع. (Qiu,et al,2023, P.9)
وأدى النمو المتسارع والتوسع الكبير في حجم الخدمات إلى تعقيد عمليات تقديمها مما جعل التكامل بين التقنية وتحسين جودة الأداء ضرورة ملحّة، لذا أصبح التحول الرقمي من الاستراتيجيات الأساسية لتعزيز الثقافة الرقمية وجعل الثورة الرقمية قاعدة أساسية في تقديم الخدمات، يسهم التحول الرقمي في إعادة هيكلة الإجراءات وتبسيط مسارات العمل، والحد من الازدواجية والأخطاء التشغيلية، بما يرفع من كفاءة الأداء وجودته، كما يدعم بناء نظم معلومات متكاملة تتيح سرعة تداول البيانات ودقتها، وتعزز الشفافية ودعم اتخاذ القرار في مختلف المستويات الإدارية. Damodaran,2019, P.98))
ويتضح الدور الذي يلعبه التحول الرقمي في إيجاد وتنمية القدرات التنافسية وفي تطوير وتحسين أداء المؤسسات الصحية، كما يساعد التحول الرقمي في مواكبة التطور السريع في مختلف القطاعات، كما أنه يساهم في دعمها واكتشاف الأزمات وحسن إدارتها ومن ثم زيادة كفاءة العاملين والارتقاء بمستوى أداء الخدمة، وبذلك يُسهم التحول الرقمي في تعزيز مرونة المؤسسات الصحية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات المفاجئة، من خلال توفير نظم إنذار مبكر قائمة على تحليل البيانات، ودعم التخطيط الاستباق. (Chaniasa,et al,2019, P.20)
ويمثل الأداء التنظيمي مؤشرًا على كفاءة وفعالية المؤسسة في تحقيق أهدافها الاستراتيجية والتشغيلية ويشمل الأداء المالي وجودة العمليات الداخلية، مستوى الخدمات المقدمة للعملاء، والتعلم المؤسسي، ويعكس هذا الأداء قدرة المؤسسة على توظيف الموارد البشرية والمادية بكفاءة لتحقيق النتائج المرجوة، ويعد الأداء التنظيمي مقياسًا أساسياً لنجاح المؤسسة واستدامتها، كما يُسهم الأداء التنظيمي المرتفع في تعزيز القدرة التنافسية للمؤسسة وتحسين صورتها الذهنية لدى المستفيدين وأصحاب المصلحة. (عمور،البلوش،2024)
ويتأثر الأداء التنظيمي بعدة عوامل، أهمها مستوى رضا الموظفين وجودة حياتهم الوظيفية. المؤسسات التي تحرص على تحسين بيئة العمل وتعزيز رضا الموظفين تحقق زيادة في الإنتاجية والكفاءة التشغيلية. كما يسهم الأداء التنظيمي الفعّال في تعزيز القدرة التنافسية للمؤسسة وتحقيق أهدافها الاستراتيجية. ويظهر ذلك واضحًا في تحسين جودة المنتجات والخدمات وزيادة رضا العملاء، كما أن الاهتمام بالعوامل النفسية والاجتماعية للموظفين يعزز من قدرتهم على مواجهة التحديات وتحقيق الأهداف بكفاءة. (Hermanto,et al,2024)
وبناًء على ما سبق يأتي هذا الدراسة للتعرف على تقييم دور التحول الرقمي في تطوير الاداء التنظيمي في مجال الرعاية الصحية: دراسة تطبيقية على البيئة السعودية.
1/1 الدراسات السابقة:
تزخر المكتبة الإدارية بالعديد من الدراسات التي تناولت دور التحول الرقمي في تطوير الاداء التنظيمي في مجال الرعاية الصحية: دراسة تطبيقية على البيئة السعودية، وتم عرض عدد من الدراسات السابقة التي تناولت موضوع الدراسة، وقد قام الباحث بتوضيحها كما يلي:
1/1/1 الدراسات السابقة التي تناولت التحول الرقمي:
دراسة ((Gastaldi Appio, et al,2018 هدفت الدراسة إلى فهم الكيفية التي يمكن من خلالها للتحول الرقمي أن يسهم في دعم منظمات الرعاية الصحية وتعزيز قدرتها على الموازنة بين الاستكشاف والاستغلال بمرور الوقت. وقد أظهرت النتائج أن التحول الرقمي شمل مجموعة من الإجراءات تمثلت في تطوير الأصول داخل المستشفيات، وتحقيق التكامل الرقمي في العمليات، واتخاذ القرارات بالاعتماد على التحليلات الرقمية، كما بينت النتائج أن برامج التحول الرقمي تُعد عنصرًا أساسيًا في تحسين الأداء المؤسسي، إذ يؤدي تنفيذها إلى خفض التكاليف وتعزيز جودة الخدمات المقدمة، كما أوضحت الدراسة أن تبنّي التقنيات الرقمية أسهم في رفع مستوى المرونة التنظيمية داخل منظمات الرعاية الصحية، ومكّنها من الاستجابة السريعة للتغيرات البيئية والتكنولوجية المتسارعة. وأشارت النتائج إلى أن التكامل بين البنية التحتية الرقمية والموارد البشرية المؤهلة يُعد عاملًا حاسمًا في تحقيق الاستفادة القصوى من التحول الرقمي، حيث يساعد على تحسين التنسيق بين الوحدات المختلفة، ودعم الابتكار في تقديم الخدمات الصحية. وخلصت الدراسة إلى أن التحول الرقمي ليس مجرد أداة تقنية، بل يمثل توجهًا استراتيجيًا طويل الأمد يسهم في تحقيق التوازن بين الكفاءة التشغيلية والتجديد المستمر، بما يعزز القدرة التنافسية والأداء المستدام للمؤسسات الصحية.
دراسة (سقاط،2022) هدفت الدراسة إلى معرفة مدى توافر متطلبات التحول الرقمي في المؤسسات الحكومية وفق رؤية2030، وقد تم تطبيق الدراسة على مستشفى النور بمكة المكرمة كدراسة حالة، واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي للوصول إلى نتائج علمية تكشف واقع التحول الرقمي بالمستشفى، وتم استخدام الاستبيان حيث تم توزيع الاستبيان على (52) مفردة باستخدام أسلوب الحصر الشامل لجميع مفردات المجتمع، وقد تلقى الباحثان (52) استمارة استبيان قاما بتحليلها علميًا وتفسير نتائجها، وتوصل الدراسة إلى عدة النتائج ومن أهمها: توفر الإدارة العليا بمستشفى النور الدعم الكافي نحو التحول الرقمي والوقت المناسب نحو جهود التحول الرقمي في كافة معاملات المستشفى، كما يتوفر لدى مستشفى النور التوجهات الاستراتيجية المناسبة للتحول الرقمي والمتمثلة في (التوجيهات الاستراتيجية الملائمة، البنية التحتية الفنية، التكنولوجيا الرقمية، الموارد البشرية والتنظيمية، البنية الإدارية والمالية المناسبة) لتحويل التهديدات إلى فرص يتم الاستفادة منها مستقبلًا في عملية التحول الرقمي، وقد توصلت الدراسة إلى عدد من التوصيات أهمها تعزيز دعم الإدارة العليا للمستشفى للتحول الرقمي من خلال توفير إدارة المستشفى موازنة خاصة لتطوير جودة خدماتها الإلكترونية كمدخل للتحول الرقمي، وتخصيص المستشفى لنظام حوافز فعال للموارد البشرية المتميزة مما يشجع على سرعة التحول لتطبيق الإدارة بالوسائل الإلكترونية.
دراسة (أحمد،وآخرون،2024) هدفت إلى التعرف على دور الرقمنة في تحسين جودة الخدمات الصحية، وذلك بالتطبيق على مقدمي الخدمة بالمستشفيات المشاركة في المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار ومنع تراكمها، وقد تناولت الدراسة متغيرين رئيسين المتغير المستقل: الرقمنة (شبكات الاتصال- الحوكمة- الأجهزة والمعدات- البرمجيات)، والمتغير التابع تحسين جودة الخدمات الصحية، وتوصلت الدراسة إلى وجود تأثير معنوي ذو دلالة إحصائية بين أبعاد الرقمنة شبكات الاتصال الحوكمة، الأجهزة والمعدات والبرمجيات وجودة الخدمات الصحية لمرضى المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار، كما أظهرت نتائج الدراسة أن تطبيق الرقمنة أسهم في تسريع الإجراءات الطبية والإدارية، وتحسين دقة البيانات وتكاملها بين الأقسام المختلفة، مما انعكس إيجابًا على تقليص فترات الانتظار ورفع مستوى رضا المستفيدين. وأشارت الدراسة إلى أن شبكات الاتصال الفعّالة والحوكمة الرقمية الرشيدة تمثلان عناصر محورية في ضمان استمرارية تقديم الخدمات بكفاءة، في حين أسهمت الأجهزة والمعدات الحديثة والبرمجيات المتطورة في تحسين جودة التشخيص والعلاج. وخلصت الدراسة إلى أن تعزيز متطلبات الرقمنة داخل المستشفيات يُعد عاملًا أساسيًا لتحسين جودة الخدمات الصحية وتحقيق أهداف المبادرات الصحية الوطنية بكفاءة وفاعلية.
دراسة (Kusumo,et al,2025) هدفت إلى تقديم مراجعة شاملة للأدبيات المتعلقة بالتحول الرقمي في مؤسسات الرعاية الصحية، وذلك من خلال تحليل نوعي لمجموعة من الأبحاث ذات الصلة اعتماداً على سرديات وصفية تُسهم في استخلاص نتائج واضحة وذات دلالة. وأبرزت الدراسة عدداً من التحديات الرئيسة المصاحبة للتحول الرقمي، من أهمها استخدام البيانات الضخمة، وأمن المعلومات، وحماية الخصوصية، وتطبيق حلول الحوسبة السحابية. كما عرضت الاتجاهات الحالية في المجال واقترحت مجموعة من التوصيات العملية للتغلب على تلك التحديات، مؤكدة على ضرورة الحفاظ على البعد الإنساني في ظل التوسع التقني، مع الإشارة إلى أهمية توجيه الأبحاث المستقبلية نحو تعظيم الاستفادة من البيانات الضخمة لإيجاد حلول مبتكرة تدعم مسار التحول الرقمي المستدام في القطاع الصحي، كما أشارت الدراسة إلى أن التحول الرقمي يتطلب تكامل البنية التحتية التقنية مع استراتيجيات إدارة المعرفة وتطوير مهارات الكوادر البشرية، لضمان الاستفادة المثلى من الأدوات الرقمية في تحسين جودة الخدمات الصحية. وأوضحت الدراسة أن مواجهة التحديات المتعلقة بأمن المعلومات وحماية الخصوصية تُعد من الأولويات الأساسية لتحقيق ثقة المستفيدين وضمان استمرارية العمليات. وأكدت كذلك على أهمية دمج الحلول التقنية مع الممارسات السريرية والإدارية بطريقة تضمن الحفاظ على البعد الإنساني للخدمات الصحية.
دراسة (Alabdulaali,et al,2025) هدفت إلى تحليل نمو مستشفى صحة الافتراضي وتقييم جودة الخدمات ونتائج المرضى خلال الفترة من 2022 إلى 2024. أُجري تحليل وصفي بأثر رجعي باستخدام البيانات المسترجعة من السجلات الصحية الإلكترونية والملفات الإدارية للمستشفى، مع تقييم متغيرات شملت عدد المراكز، والطاقم الطبي، والمستفيدين، وأنواع الحالات الطبية، ونتائج المرضى. كما تم تحليل البيانات لتحديد الاتجاهات والأنماط في تقديم الخدمات ورعاية المرضى مع التركيز على الأساليب التكنولوجية المستخدمة بما في ذلك منصات الطب عن بُعد، أنظمة إدارة السجلات الصحية الإلكترونية، وأدوات تتبع نتائج المرضى، وأظهرت النتائج أن مستشفى صحة الافتراضي شهد نمواً كبيراً خلال فترة الدراسة، حيث ارتفع عدد مراكز الطب عن بُعد والقوى العاملة والأطباء وعدد المستفيدين بشكل ملحوظ. كما سجلت الحالات الطبية الرئيسية بما في ذلك الأورام وأمراض القلب والسكتة الدماغية وطب الأطفال، زيادات كبيرة، إذ ارتفع عدد حالات الأورام والسكتة الدماغية من 24 و41 حالة في عام 2022 إلى 714 و4393 حالة في عام 2024 على التوالي. وتصدرت زيارات العيادات الخارجية قائمة الخدمات، إذ ارتفعت من 1717 زيارة في عام 2021 إلى 27896 زيارة في عام 2024. وظل رضا المرضى مرتفعاً، حيث أفاد 86% من مرضى العيادات الخارجية بنتائج مرضية في عامي 2022 و2024، مع انخفاض مؤقت إلى 82% في عام 2023 مما يعكس فعالية التكامل بين الخدمات الرقمية والتقليدية في تحسين تجربة المرضى.
/1/2 الدراسات السابقة التي تناولت الأداء التنظيمي:
دراسة (Al-Dossary,2022) هدفت الدراسة إلى تحليل العلاقة بين جودة الحياة العملية والولاء التنظيمي والأداء الوظيفي في المملكة العربية السعودية، واعتمدت هذه الدراسة تصميمًا مقطعيًا لجمع البيانات المتعلقة بجودة الحياة العملية والولاء التنظيمي والأداء الوظيفي للممرضين والممرضات في مستشفيات المملكة العربية السعودية. استُخدمت ثلاثة استبيانات في هذه الدراسة، وهي: مقياس جودة الحياة العملية (QWLS)، واستبيان الالتزام التنظيمي (OCQ)، واستبيان أداء العمل الفردي (IWPQ). تم إنشاء نسخة إلكترونية من الاستبيان باستخدام استبيان جوجل، مع رابط لجمع البيانات. في نهاية الاستبيان، تم استلام 243 ردًا. بعد حذف الردود غير المكتملة، تم أخذ 209 ردود في الاعتبار لتحليل البيانات. استُخدمت في تحليل البيانات أساليب إحصائية، بما في ذلك اختبار t ومعامل ارتباط بيرسون، عكس مديرو التمريض جودة حياة جيدة، وولاءً عاليًا تجاه أصحاب العمل، ومستويات أداء وظيفية جيدة. مع ذلك، عانت الممرضات من ضعف جودة الحياة العملية، والولاء التنظيمي، والأداء الوظيفي. ارتبط التدريب والتطوير ارتباطًا إيجابيًا قويًا بالالتزام بالاستمرارية (r = 0.628، p < 0.01). كما ارتبط الرضا الوظيفي والأمان الوظيفي ارتباطًا إيجابيًا قويًا بأداء المهام (r = 0.601، p < 0.01) والأداء السياقي (r = 0.601، p < 0.01).
دراسة ((Leotta,2022 هدفت إلى استكشاف التغييرات في أنظمة قياس الأداء والتقييم (PME) بمؤسسات الرعاية الصحية الإيطالية كعمليات مؤسسية. شهدت العقود الأخيرة تحولات تنظيمية جادة تستهدف تعزيز كفاءة القطاع الصحي الإيطالي. استجابةً لذلك، تم تطبيق أنظمة قياس الأداء والتقييم. يركز البحث على دور المنطقين الإداري والمهني، وهما عاملان رئيسيان يؤثران على نجاح أي عملية مؤسسية في قطاع الرعاية الصحية، ويبحث في مدى تقاربهما أو تباعدهما. اعتمدت الدراسة على إطار Busco,et al,2007)) لتحليل وتفكيك التغييرات التي طرأت على أنظمة قياس الأداء والتقييم وذلك عبر أربعة أبعاد رئيسية: (1) موضوع الدراسة (نظام قياس الأداء والتقييم)، (2) الفاعلون المؤسسيون (القوى المؤثرة)، (3) الإطار الزماني والمكاني للتغيير (المنطقان الإداري والمهني)، (4) آليات وكُنه عملية التغيير (التغيير كعملية مؤسسية). تم إجراء دراسة حالة طولية في مستشفى تعليمي كبير بجنوب إيطاليا لفهم وتحليل تغييرات أنظمة قياس الأداء والتقييم خلال الفترة من (1998 إلى 2009م)، علاوةً على ذلك، يوفر الإطار النظري المعتمد بالبحث أداةً مفيدةً لتفسير التغييرات في أنظمة قياس الأداء والتقييم في سياقات مؤسسية مختلفة. يتميز البحث أيضًا بأصالته حيث يدمج بين وجهتي نظر علم الاجتماع المؤسسي الجديد، الذي يركز على استجابات منظمات الرعاية الصحية للضغوط الخارجية، والاقتصاد المؤسسي القديم، الذي يضع تصورًا لتغييرات أنظمة قياس الأداء والتقييم كعملية مؤسسية.
دراسة (Rahmawati, Priyono,2022) هدفت الدراسة إلى تحليل تأثير العدالة التنظيمية المتصورة وجودة حياة العمل على الأداء من خلال التوسط في الالتزام التنظيمي. هذا الدراسة هو بحث كمي. تم الحصول على البيانات الأولية من إجابات الاستبيان من كل مستجيب باستخدام نموذج جوجل مع أدوات معالجة البيانات باستخدام برنامج SPSS. حصلت نتائج تلخيص الاستبيان على 115 إجابة من المستجيبين والتي تم تحليلها بعد ذلك للبيانات. كان هناك 115 موظفًا في مركز الصحة العامة Kayen و Jaken كمجتمع في هذه الدراسة. بناءً على نتائج تحليل البيانات، تم التوصل إلى أن إدراك العدالة التنظيمية له تأثير كبير على الالتزام التنظيمي للموظفين في Puskesmas، وأن جودة حياة العمل لها تأثير كبير على الالتزام التنظيمي للموظفين في مركز الصحة العامة، وأن إدراك العدالة التنظيمية له تأثير كبير على أداء الموظفين في مركز الصحة العامة، وأن جودة حياة العمل لها تأثير كبير على الأداء، وأن الالتزام التنظيمي له تأثير كبير على الأداء، والالتزام التنظيمي يتوسط تأثير العدالة التنظيمية المتصورة وجودة حياة العمل على الأداء، وأظهرت الدراسة أن الالتزام التنظيمي يلعب دورًا محوريًا كعامل وسيط يربط بين كل من العدالة التنظيمية المتصورة وجودة حياة العمل من جهة، والأداء الوظيفي من جهة أخرى. كما أكدت النتائج أن تعزيز شعور الموظفين بالعدالة داخل المنظمة، وتحسين ظروف بيئة العمل، يسهمان بشكل مباشر وغير مباشر في رفع مستوى الأداء من خلال زيادة التزامهم تجاه أهداف المنظمة وسياساتها. وخلصت الدراسة إلى أن المؤسسات الصحية التي تسعى إلى تحسين الأداء التنظيمي يجب أن تركز على تعزيز العدالة التنظيمية، ورفع جودة حياة العمل، وتفعيل استراتيجيات لتعزيز الالتزام التنظيمي، لما لذلك من أثر واضح وملموس على كفاءة وفعالية الأداء العام للموظفين.
دراسة (Pratiwi,et al,2023) هدفت الدراسة إلى دراسة العلاقة بين القيادة التحويلية والثقافة التنظيمية في تحسين الأداء التنظيمي، وتأثير جودة حياة العمل كوسيط. من خلال توزيع الاستبيانات على 203 مشاركًا، تم جمع البيانات وتحليلها باستخدام SEM-PLS. تُظهر نتائج الدراسة أنه يمكن تحسين الأداء التنظيمي من خلال تطبيق القيادة التحويلية وتنفيذ عمليات الثقافة التنظيمية وتحسين جودة حياة عمل الموظفين. تلعب جودة حياة العمل دورًا مهمًا في التوسط في العلاقة بين القيادة التحويلية والثقافة التنظيمية على الأداء التنظيمي. لذلك، يجب على المنظمات أن تدرك الحاجة إلى قائد يمكنه تطبيق أسلوب القيادة التحويلية لأنه يمكنه إجراء التغييرات وتنفيذ العمليات الثقافية التنظيمية التي يتبعها الموظفون (المرؤوسون) وفقًا لرؤية المنظمة، وخاصة في الإبداع والابتكار وتحسين أداء خدمات القطاع العام المرتبطة مباشرة بالمجتمع، وأشارت الدراسة إلى أن القيادة التحويلية لا تقتصر على توجيه الموظفين نحو تحقيق الأهداف التنظيمية فحسب بل تعمل أيضًا على تحفيزهم لتعزيز الإبداع والابتكار والمبادرة في العمل بما يسهم في رفع مستوى الأداء التنظيمي بشكل مستدام. كما بينت النتائج أن الثقافة التنظيمية الفاعلة توفر بيئة داعمة تعزز من التفاعل الإيجابي بين القادة والموظفين، وتدعم تنفيذ الاستراتيجيات والأهداف المؤسسية بكفاءة. وخلصت الدراسة إلى أن تحسين جودة حياة العمل يعد عنصرًا محوريًا في تعزيز تأثير القيادة التحويلية والثقافة التنظيمية على الأداء، مما يبرز أهمية تبني السياسات الإدارية التي تركز على رفاهية الموظف وتحفيزه، لتحقيق أداء مؤسسي متكامل ومستدام يرتقي بجودة الخدمات المقدمة للمجتمع.
دراسة (Hermanto,et al,2024) هدف الدراسة إلى تحليل العلاقة المباشرة وغير المباشرة بين القيادة التحويلية (TL) وسلوك المواطنة التنظيمية مع جودة الحياة العملية (QWL) والالتزام التنظيمي (OC) كوسيطين، كذلك تحليل دور QWL كوسيط للعلاقة بين TL وOC. كانت عينة الدراسة 165 معلمًا دائمًا من عدة مدارس ثانوية في مدينة ماديون. تم جمع بيانات الدراسة من خلال الاستبيانات، واستُخدمت نمذجة المعادلات الهيكلية (SEM) لتحليل البيانات. تثبت نتائج تحليل البيانات وجود علاقة مباشرة مهمة بين TL وQWL وOC مع OCB في اتجاه إيجابي. تُسهم نتائج اختبار دور المتغيرات الوسيطة في حداثة هذا الدراسة، وهي: 1) يُؤثر جودة الحياة العملية (QWL) بشكل جزئي على العلاقة بين القيادة التحويلية والسلوك التنظيمي، وكذلك العلاقة بين القيادة التحويلية وسلوكيات العمل التنظيمية (OCB)؛ 2) يُؤثر السلوك التنظيمي بشكل جزئي على العلاقة بين القيادة التحويلية وسلوكيات العمل التنظيمية (OCB). تشير نتائج التحليل إلى إمكانية زيادة سلوكيات العمل التنظيمية (OCB) لدى المعلمين بفعالية من خلال تعزيز ممارسات القيادة التحويلية، وبرامج تحسين جودة الحياة العملية، وزيادة الالتزام التنظيمي للمعلمين، وتخلص الدراسة إلى أن تعزيز القيادة التحويلية وتحسين جودة الحياة العملية والالتزام التنظيمي يمثلان عوامل أساسية لرفع مستوى الأداء التنظيمي وسلوكيات المواطنة التنظيمية (OCB) بين الموظفين. كما أوضحت الدراسة أن جودة الحياة العملية تعمل كعامل وسيط مهم يساهم في تعزيز تأثير القيادة التحويلية على السلوك التنظيمي، مما يتيح للمنظمات تصميم برامج تطويرية تستهدف تحسين رفاهية الموظفين وتحفيزهم على المشاركة الفاعلة.
دراسة (Jeffrey,2025) هدفت الدراسة إلى استكشاف العوامل المؤثرة على الأداء التنظيمي المُدرَك (POP) مع التركيز بشكل خاص على الدور الوسيط للرضا الوظيفي (JS). وتُقيَّم العلاقة بين عوامل فردية، مثل دافعية الموظفين، وثقافة المنظمة، والقيادة، وتأثيرها على الأداء التنظيمي المُدرَك. باستخدام عينة من الموظفين من قطاعات متنوعة، استخدم الدراسة نمذجة المعادلات الهيكلية (SEM) لاختبار الآثار المباشرة وغير المباشرة لهذه العوامل على الأداء التنظيمي. وتشير النتائج إلى أن الرضا الوظيفي يُؤثِّر بشكل كبير على العلاقة بين دافعية الموظفين، وثقافة المنظمة، والقيادة، والأداء التنظيمي المُدرَك. وتخلص الدراسة إلى أن تعزيز الرضا الوظيفي يُمكن أن يكون أداةً استراتيجيةً لتحسين الأداء التنظيمي العام، وأوضحت الدراسة أن الرضا الوظيفي يعمل كعامل وسيط جوهري يربط بين دافعية الموظفين، والقيادة الفعّالة، وثقافة المنظمة من جهة، والأداء التنظيمي المُدرَك من جهة أخرى. كما أكدت النتائج أن تعزيز مستوى رضا الموظفين يؤدي إلى زيادة التزامهم وتفاعلهم مع أهداف المنظمة، مما يرفع كفاءة الأداء العام ويُحسّن من جودة الخدمات المقدمة. وخلصت الدراسة إلى أن استراتيجيات تحسين الرضا الوظيفي، مثل تطوير بيئة العمل، وتقديم التحفيز المناسب، وتعزيز التواصل بين القيادة والموظفين، تُعد من الأدوات الفعّالة لتعزيز الأداء التنظيمي وتحقيق التميز المؤسسي المستدام.
التعليق على الدراسات السابقة:
أوجه الاتفاق بين الدراسة الحالية والدراسات السابقة:
تتمثل أوجه الاتفاق بين الدراسة الحالية والدراسات السابقة فيما يلي:
- تتفق الدراسة الحالية مع الدراسات السابقة في التأكيد على أهمية التحول الرقمي في تحسين الأداء المؤسسي، حيث أشارت الدراسات مثل (Gastaldi Appio et al,2018)؛ و(أحمد وآخرون، 2024) إلى أن الرقمنة والتحول الرقمي يسهمان في تحسين كفاءة العمليات وتقليل الأخطاء وزيادة رضا المستفيدين.
- تشترك الدراسة الحالية مع الدراسات المتعلقة بالأداء التنظيمي (Al-Dossary, 2022)؛ (Rahmawati& Priyono,2022) في التركيز على دور الموارد البشرية، والولاء التنظيمي، والتدريب والتطوير، باعتبارها عوامل رئيسية تؤثر على مستوى الأداء والجودة.
- تتفق الدراسة الحالية مع الدراسات الحديثة في إبراز دور القيادة والجوانب الهيكلية والتنظيمية في تحسين الأداء المؤسسي، كما أبرزتها دراسات (Pratiwi et al,2023)؛ ودراسة (Hermanto,et al,2024) التي أكدت على تأثير القيادة التحويلية وجودة الحياة العملية على تحسين الأداء التنظيمي.
- تؤكد جميع الدراسات السابقة والدراسة الحالية على أن التكنولوجيا والتحول الرقمي يجب أن يكون مدعومًا بعوامل بشرية وتنظيمية، وليس مجرد تطبيق أدوات تقنية لضمان تحقيق نتائج ملموسة وفعالة في تحسين جودة الخدمات الصحية.
أوجه الاختلاف بين الدراسة الحالية والدراسات السابقة:
تتمثل أوجه الاختلاف بين الدراسة الحالية والدراسات السابقة فيما يلي:
- تركز الدراسة الحالية بشكل خاص على البيئة الصحية السعودية وتطبيق التحول الرقمي ضمن سياق محدد للقطاع الصحي، بينما بعض الدراسات السابقة تناولت التحول الرقمي بشكل عام أو في بيئات مختلفة مثل المستشفيات في إندونيسيا أو المؤسسات الحكومية بشكل أوسع (Kusumo et al,2025)،(Rahmawati & Priyono,2022) .
- تدمج الدراسة الحالية بين متغيرين أساسيين وهما التحول الرقمي والأداء التنظيمي في آن واحد، في حين ركزت بعض الدراسات السابقة على أحد المتغيرين فقط.
- تعالج الدراسة الحالية العلاقة بين التحول الرقمي والعوامل البشرية والتنظيمية بطريقة أكثر شمولية، مع التركيز على كيفية تأثير التحول الرقمي على العمليات، الأداء المؤسسي، ورضا المستفيدين في بيئة صحية محلية، بينما ركزت الدراسات السابقة غالبًا على جانب واحد مثل القيادة التحويلية أو جودة الحياة العملية دون دمجها مع التحول الرقمي.
- تسلط الدراسة الحالية الضوء على التحديات والفرص المرتبطة بتطبيق التحول الرقمي في المستشفيات السعودية بما يتوافق مع رؤية 2030، وهو ما يجعلها أكثر تخصصًا وتطبيقية مقارنة ببعض الدراسات السابقة التي قدمت مراجعات أو تحليلات نظرية.
- تقدم الدراسة الحالية توصيات عملية مبنية على الواقع السعودي، مثل تعزيز دعم الإدارة العليا، تطوير البنية التحتية الرقمية، وتفعيل أنظمة الحوافز للموارد البشرية، وهي تفاصيل محددة لم تظهر بنفس العمق في الدراسات السابقة.
أهم ما يميز الدراسة الحالية عن الدراسات السابقة:
- تركز الدراسة الحالية على القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية بشكل محدد مع مراعاة سياق رؤية 2030 مما يجعل النتائج أكثر ملاءمة للبيئة المحلية مقارنة بالدراسات السابقة التي تناولت بيئات صحية أو مؤسساتية مختلفة.
- تجمع الدراسة بين متغيرين أساسيين هما التحول الرقمي والأداء التنظيمي في إطار واحد، مع تحليل تأثير التحول الرقمي على العمليات المؤسسية، جودة الخدمات، ورضا المستفيدين، وهو ما لم يتم بشكل شامل في العديد من الدراسات السابقة.
- تعتمد الدراسة على تحليل شامل ومتكامل يدمج بين الجوانب (التقنية، البشرية، والتنظيمية) مع التركيز على كيفية تفاعلها مع التحول الرقمي لتحسين الأداء المؤسسي.
- تسلط الدراسة الضوء على التحديات والفرص العملية المرتبطة بالتحول الرقمي في المستشفيات السعودية بما في ذلك البنية التحتية، الموارد البشرية، واستراتيجيات الإدارة، وهو جانب تطبيقي لم يظهر بنفس العمق في الدراسات السابقة.
- تقدم الدراسة توصيات عملية محددة قابلة للتنفيذ داخل المستشفيات السعودية، مثل تعزيز دعم الإدارة العليا، تطوير البنية التحتية الرقمية، وتفعيل أنظمة الحوافز للموارد البشرية مما يجعل الدراسة مرجعًا تطبيقيًا مهمًا لصناع القرار.
- تبرز الدراسة أهمية التوازن بين التقنية والبعد الإنساني في تطبيق التحول الرقمي بما يضمن تحسين تجربة المستفيدين وجودة الخدمات الصحية، وهو جانب لم يتم التركيز عليه بشكل كافٍ في بعض الدراسات السابقة.
- الاهتمام بالبُعد التطبيقي والاستراتيجي للتحول الرقمي: تميزت الدراسة الحالية بطرحها مجموعة من التوصيات العملية الهادفة إلى تعزيز كفاءة تطبيق التحول الرقمي وتطوير الأداء التنظيمي.
- استخدام أدوات تحليل إحصائية متقدمة: اعتمدت الدراسة الحالية على أساليب تحليلية متقدمة مثل تحليل الانحدار الخطي المتعدد واختبارات الدلالة الإحصائية لاختبار الفرضيات، وهو ما يمنح نتائجها قدرًا أعلى من الدقة والموضوعية مقارنة ببعض الدراسات السابقة التي اعتمدت على التحليل الوصفي فقط.
1/2 الدراسة الاستطلاعية:
قام الباحث بإجراء الدراسة الاستطلاعية واعتمد على المقابلات الشخصية مع عدد من العاملين بمستشفى النخبة- السعودي ما بين (مديرين، أطباء، هيئة تمريض، إداريين، فنيين)، وذلك بتاريخ (26/2/2025م) وفيها عدد من الأسئلة التي تضمنتها قائمة الاستقصاء وبالاطلاع على السجلات والنشرات الصادرة عن مستشفى النخبة- السعودي، للتعرف على الواقع الفعلي لتقييم دور التحول الرقمي في تطوير الأداء التنظيمي في مجال الرعاية الصحية: دراسة تطبيقية على البيئة السعودية، وذلك على عينة قوامها (30) عاملًا من العاملين بمستشفى النخبة
Keywords
تقييم دور التحول الرقمي في تطوير الأداء التنظيمي في مجال الرعاية الصحية: دراسة تطبيقية على البيئة السعودية
