التوازن بين الأسرة والعمل في المجتمع السعوي - دراسة مقارنة بين المرأة العاملة القيادية وغير القيادية

Abstract

هدفت الدراسة إلى استكشاف قدرة المرأة العاملة في السعودية على التوازن بين الأسرة والعمل، مع المقارنة بين النساء القياديات وغير القياديات. ولتحقيق ذلك اعتمدت الدراسة على المنهج المقارن، وشملت 60 امرأة من ثلاث قطاعات حكومية في منطقة عسير، واستخدمت دليل المقابلة المتعمقة كأداة رئيسية لجمع البيانات، واعتمدت على تحليل البيانات باستخدام أسلوب التحليل الكيفي. توصلت نتائج الدراسة إلى وجود فهم مشترك بين العاملات القياديات وغير القياديات لمفهوم التوازن بين الأسرة والعمل، إلا أن القدرة على تحقيقه تختلف بشكل كبير. فالقياديات، رغم مواجهتهن لتحديات أكبر مرتبطة بمسؤولياتهن القيادية، يمتلكن قدرة أعلى على إدارة هذه التحديات بفضل مهاراتهن التفاوضية وقدرتهن على اتخاذ قرارات تخدم توازنهن. وعلى النقيض، تعاني غير القياديات من ضعف في القوة التفاوضية، مما يجعلهن أكثر عرضة لضغوط العمل والأسرة. وتؤكد النتائج أن تحقيق التوازن بين الأسرة والعمل ليس مسألة إرادة فردية فقط، بل هو نتاج تفاوت في الموارد المتاحة. توصي الدراسة بأهمية تبني بيئة عمل داعمة لتحقيق التوازن وتوفير تشريعات تخدم هذا الغرض.

Description

التوازن بين الأسرة والعمل في المجتمع السعودي: دراسة مقارنة بين المرأة العاملة القيادية وغير القيادية يُعد التوازن بين الأسرة والعمل مفهومًا بالغ الأهمية في المجتمعات الحديثة، حيث لم يعد العمل مجرد وسيلة لكسب الرزق، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من هوية الفرد وتحقيقه لذاته. ومع تزايد مشاركة المرأة في القوى العاملة، أصبحت الحاجة إلى إيجاد توازن صحي بين مسؤوليات الحياة الأسرية ومتطلبات العمل أمرًا حيوياً. وفي إطار الجهود التي تقدمها المملكة العربية السعودي لتمكين المرأة، فقد جاءت مشاركة المرأة في سوق العمل كأحد أهم أهداف المملكة ضمن رؤيتها التنموية 2030، مما سرع خطوات المرأة السعودية نحو التمكين وتبوئها مناصب قيادية، بفضل صدور العديد من القرارات والتشريعات والأنظمة التي تُعزز مكانتها في المجتمع. وبالتالي، برزت مشكلة التوازن بين الأسرة والعمل لتشغل حيزًا كبيرًا من التفكير لدى المرأة العاملة وأصحاب القرار، وكذلك الباحثين لا سيما في علم الاجتماع الأسري. لذلك، هدفت هذه الدراسة إلى استكشاف قدرة المرأة العاملة في السعودية على التوازن بين الأسرة والعمل، مع المقارنة بين العاملات القياديات وغير القياديات. كما سعت إلى رصد أثر جودة حياة العمل وتشريعاته على تحقيق هذا التوازن، ومقارنة أثر العوامل الشخصية والأسرية في مساندة المرأة العاملة على تحقيق التوازن. وكذلك مقارنة التحديات التي تواجه المرأة العاملة القيادية وغير القيادية في سعيها لتحقيق التوازن. وتحقيقاً لهذه الأهداف اعتمدت الدراسة على المنهج المقارن، لتحليل الفروق والتشابهات بين مجموعتي الدراسة في مواجهة ضغوط العمل ومسؤوليات الأسرة، حيث أجريت الدراسة على عينة مكونة من (60) مفردة تم اختيارهن بطريق عمدية من ثلاث قطاعات حكومية بالمملكة العربية السعودية هي (الصحة، والتعليم، والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية)، تم اختيار (20) مفردة من كل قطاع موزة بالتساوي بين القياديات وغير القياديات، وذلك من الفروع العامة التابعة للقطاعات المختارة الواقعة ضمن الحدود الجغرافية لمنطقة عسير بالمملكة العربية السعودية، ولجمع البيانات والمعلومات استخدمت الدراسة دليل المقابلة المتعمقة. وتم تحليل البيانات باستخدام أسلوب التحليل الكيفي. استدنت هذه الدراسة إلى مجموعة من النظريات ذات الصلة بعلم الاجتماع، منها النظرية الوظيفية، التي توضح كيفية عمل المجتمع كنظام متكامل، حيث يؤدي كل جزء دورًا محددًا لتحقيق الاستقرار والتوازن الاجتماعي، بما في ذلك الأدوار الأسرية والمهنية. وكذلك، النظرية النسوية التي تركز على تحليل عدم المساواة الاجتماعية بين الجنسين وتأثيرها على الأدوار التقليدية للمرأة في العمل والأسرة، وكيفية إعادة تشكيلها لتحدي الهياكل الأبوية. كما اعتمدت الدراسة على نظرية الأسقف الزجاجية التي تفسر الحواجز غير المرئية التي تمنع النساء من الوصول إلى المناصب القيادية العليا، مما يؤثر على مساراتهن المهنية وقدرتهن على تحقيق التوازن. بالإضافة إلى نظرية صراع الأدوار التي تفسر التوتر والضغط النفسي الذي ينشأ عندما تتعارض متطلبات الأدوار المختلفة التي يؤديها الفرد، مثل دور الأم والزوجة والمديرة، وكيفية تأثير ذلك على الرضا الشخصي والمهني. وكذلك نظرية القوة وصناعة القرار التي تتناول كيفية تأثير القوة والسلطة على قدرة الأفراد على اتخاذ قرارات تخدم مصالحهم، وكيف أن امتلاك المرأة للقوة في العمل أو الأسرة يمكن أن يمكنها من تحقيق توازن أفضل. تكتسب هذه الدراسة أهمية كبيرة نظرًا لتناولها قضية التوازن بين الأسرة والعمل للمرأة السعودية، والتي أصبحت ظاهرة اجتماعية بارزة. فمن الناحية النظرية، تثري الدراسة أدبيات علم الاجتماع الأسري والعمل من خلال تركيزها على تأثير قوانين العمل وتصورات المرأة السعودية نفسها للتحديات والفرص المرتبطة بعملها، وهو ما لم يتم تناوله بشكل كافٍ في الدراسات المحلية والإقليمية. ومن الناحية التطبيقية، تقدم الدراسة للمرأة العاملة فرصة للتعبير عن تجاربها، مما يمكن أن يسهم في تطوير حلول عملية لتعزيز قدرتها على الموازنة بين أدوارها. كما توفر نتائجها رؤى قيمة للجهات الرسمية وغير الرسمية لمساعدتها في فهم ودعم المرأة العاملة لتحسين كفاءتها في مواجهة المشكلات المتعلقة بالصراع بين الأدوار الأسرية والوظيفية. تطرقت الدراسة إلى التطور التاريخي لعمل المرأة، بما في ذلك، مرحلة ما قبل الثورة الصناعية وبعدها، مع تقديم رؤية سيسيولوجية لمكانة المرأة في الوطن العربي، ومن ثم سلطت الدراسة الضوء على تطور مكانة المرأة السعودية في المجال التعليمي والمهني. كما تناولت الدراسة التحولات الاجتماعية للمجتمع السعودي وآليات تمكين المرأة العاملة. وذلك من خلال التطرق إلى مجموعة من الجوانب بما في ذلك، التحضر في المملكة العربية السعودية، ومظاهر التحولات الاجتماعية في المجتمع السعودي، وكذلك آليات تمكين المرأة العاملة في المملكة العربية السعودية، واستعراض واقع المرأة القيادية في المملكة العربية السعودية. ومن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة، أن النساء العاملات في المجتمع السعودي يدركن جيدًا مفهوم وأهمية التوازن بين الأسرة والعمل، إلا أنهن يواجهن تحديات كبيرة لتحقيقه بشكل مستدام، خاصة بسبب ضغوط العمل، ونقص الدعم من قبل الأزواج والأسر، بالإضافة إلى ضعف الدعم الإداري. كما كشفت النتائج أنه على الرغم من أن النساء القياديات يواجهن تحديات أكبر، إلا أنهن يتفوقن في استغلال العوامل الشخصية والأسرية، مثل تفويض المهام، والتفاوض على ساعات عمل مرنة، ويعزى ذلك جزئيًا إلى عوامل مثل كبر سن الأبناء، وعمل الأزواج في القطاع الحكومي، وطول مدة الزواج التي تمنحهن مرونة زوجية أكبر. في المقابل، تفتقر النساء غير القياديات إلى هذه القوة التفاوضية، مما يجعلهن أكثر عرضة لتبعات القرارات المفروضة عليهن. تؤكد النتائج أن تحقيق التوازن بين الحياة الأسرية والمهنية لا يعتمد فقط على الإرادة الفردية، بل يتأثر أيضًا بالموارد والقدرات المتاحة، والتي تشكل بيئة العمل والظروف الاجتماعية. أوصت الدراسة بالعمل على زيادة الوعي المجتمعي بأهمية مساندة المرأة العاملة على تحقيق التوازن بين مسؤولياتها الأسرية ومتطلبات العمل، وتخفيف المهام الوظيفية على المرأة العاملة عند الضرورة الأسرية، بالإضافة إلى سن تشريعات خاصة تدعم التوازن بين الحياة الأسرية والمهنية للمرأة العاملة. وخصوصاً فيما يتعلق بتمديد إجازة الوضع، وتعزيز بيئة العمل، وتوفير خيارات عمل مرنة، وبما يساهم في تعزيز مكانتها الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع السعودي. الباحث: مشبب بن كردم مسعود الحبابي التقدير العام: ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى لجنة الإشراف: المشرف الرئيس: أ.د/ ليلى كامل البهنساوي، أستاذ ورئيس قسم علم الاجتماع - كلية الآداب - جامعة القاهرة المشرف المشارك: د/ حنان محمد حافظ، أستاذ علم الاجتماع المساعد - كلية الآداب - جامعة القاهرة

Keywords

التوازن- الأسرة - العمل - المرأة العاملة - القيادات النسائية

Citation

الحبابي، مشبب بن كردم مسعود. (2025). التوازن بين الأسرة والعمل في المجتمع السعوي - دراسة مقارنة بين المرأة العاملة القيادية وغير القيادية. (رسالة دكتوراة). قسم علم الاجتماع. كلية الآداب. جامعة القاهرة.

Collections

Endorsement

Review

Supplemented By

Referenced By

Copyright owned by the Saudi Digital Library (SDL) © 2026