دور الطب الشرعي في التعامل مع الجرائم الإلكترونية عبر الإنترنت: دراسة ميدانية بالمملكة العربية السعودية
No Thumbnail Available
Date
2025
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
Saudi Digital Library
Abstract
تعد الجريمة من أقدم وأخطر الظواهر التي عرفتها المجتمعات الإنسانية ، وهو ما يشير إلى أن هناك صراعاً محتدماً بين المجتمع من جهة وبين الخارجين على القانون من جهة أخرى ، وتحاول المملكة العربية السعودية من خلال أجهزتها المختلفة العاملة بميدان مكافحة الجريمة الإستعانة بشتى الطرق والأساليب الممكنة لكشف الجناة وإحباط مخططاتهم في إرتكاب الجرائم ؛ وذلك بغرض تحقيق الأمن والإستقرار ، وفي المقابل يسعى المجرمون بدورهم إلى اللجوء لكل الوسائل التي تبعدهم عن قبضة العدالة ، وقد اكتسى هذا الصراع في الآونة الأخيرة بعداً جديداً نتيجة للثورة العلمية والتكنولوجية الهائلة التي تركت بصماتها على جميع مناحي الحياة المعاصرة .
ولما كانت الجريمة بشكل عام تمثل ظاهرة سائدة في مختلف المجتمعات ، كما أنها توصف بالتطور والتحديث من حيث مواكبة التطور في الأدوات والتسهيلات والثقافات والأنشطة البشرية ، لذلك كان لزاماً التأكيد على أن الجريمة الإلكترونية تمثل أحد أشكال الجرائم المنتشرة في الوقت الحالي ، كما أنها تعد امتداداً وتطوراً طبيعياً للجريمة التقليدية ، إلا أن ما يميزها سرعة انتشارها ليس فقط من حيث عدد مرتكبيها وحجم ونوعية الجرائم التى ارتكبت ، ولكن أيضاً من حيث الاعتماد على الوسائل التكنولوجية الحديثة وتطويعها في تسهيل الفعل الإجرامي ، ومن ثم فإن أهم ما يميز الجريمة الإلكترونية أنها عابرة للحدود بحيث أنه من الصعوبة بمكان ملاحقة ضبط هذه الجرائم وملاحقة المجرم من خلال منظومة قانونية محكمة ، كما أن اعتمادها على الوسائل التكنولوجية الحديثة جعل ملاحقتها والتحكم فيها من الأمور الصعبة .
ففي ظل ثورة المعرفة والتكنولوجيا والتقدم في الإتصالات والتطور الكبير في وسائل التواصل الإجتماعي والإنترنت أصبح العالم يعيش ضمن إطار العولمة والتي جعلت من العالم قرية صغيرة مجردة من القيود والحدود ، فقد شكل هذا التطور الهائل في التقدم والرقي إلى جعل الحياة الإجتماعية والإقتصادية والثقافية أكثر تعقيداً ، مما ساهم ذلك في تعقيد مظاهر ارتكاب الجريمة ، بحيث تعددت الطرق والأشكال والأساليب التي يتخذها الفرد في ارتكاب الجريمة مما يشكل ذلك تعقيد لمسرح الجريمة في شكل السلوك الجرمي المرتكب في ظل الثورة المعرفية والتقنية التي ساهمت في القدرة على إكتشاف أركان الجريمة ، وإن كانت الجريمة غير مقصورة على دولة بحد ذاتها ، فربما يكون العالم كله مسرحاً لها .
ومن الجدير بالكذر أن الطب الشرعي أحد فروع علم الطب ، وأحد فروع علم التحقيق الجنائي الذي يهتم بدراسة ظاهرة الجريمة وكيفية مكافحتها بالطرق العلمية الحديثة ، ومساعدة للقضاء لاستجلاء غموض أكثر الجرائم تعقيداً وإنزال القصاص بالمارقين والخارجين عن القانون إحقاقاً للحق وسيراً على دروب العدالة . ولذا فهو أحد الطرق العلمية التي تقود المحقق إلى كشف غموض الجريمة والتعرف على الحقائق وجمع الأدلة التي تساعد على كشف مرتكبي الجرائم ، ومع تطور الجريمة أصبح اللجوء إلى الوسائل العلمية لاستخراج الأدلة والقرائن لا تقبل الدحض ومواجهة المجرمين بها ، أمراً ضرورياً بل حتمياً.
ويساهم الطب الشرعي – الذي يعتبر جسراً بين القانون والطب – في سلامة المواطنين وتعويض الضحايا سواء في القضايا الجنائية أو المدنية ، وذلك من خلال مساهماته العلمية التي تفيد كثيراً التقدم القضاي . ويعد الطب الشرعي من بين العلوم التي تفيد العلوم الجنائية والعدالة في التوصل إلى الحقائق والنتائج التي تهم القضايا الجنائية المعروضة عليها ، فتستعين به كل من السلطات القضائية وجهاز الشرطة القضائية المكلفين بالتحقيق والبحث ، وذلك للكشف عن هوية الجاني أو المجني عليه وذلك لمعرفة ظروف وأسباب ارتكاب الفعل الإجرامي ولتقدير مدى جسامة وخطورة الجريمة في قضايا الجنايات والجنح .
فالطب الشرعي هو طب العدالة ، وطب الحق ، فلو لم يكن هناك طب شرعي لانتشرت الجريمة وازدادت حركات المجرمين كي يفروا من العقاب ، فالكشف عن الجريمة ومعرفة أسبابها وفاعلها يحد كثيراً من ارتكاب الجرائم وإذا تمت أي جريمة يجب الكشف عنها حتى ينال كل ظالم عقابه بعد محخاكمة عادلة وفي كل بلد متقدم وحضاري يقوم أهل المعرفة والعلم من أطباء شرعيين بتقديم الأدلة الكافية إلى جانب أدلة البحث الجنائي كي يقوم القاضي بوضع العقاب المستحق لأي مجرم يعتدي على القانون ، ويوجد في معظم البلاد العربية مصلحة حكومية خاصة بالطب الشرعي. ولا غنى عن القول أن الطب الشرعي يعين القضاء والعدالة في الوصول إلى الأحكام الصائبة ويكشف غموض وملابسات الأحداث .
وتعد الجريمة الإلكترونية من أبرز المخاطر على مؤسسات القطاع العام والخاص وهى من أخطر التحديات الأمنية التي تواجه كافة مجتمعات العالم في مجال استخدام تقنية المعلومات والاتصالات والجرائم الإلكترونية، وهما نوعين الأولى جرائم تخص أجهزة الحاسب الآلي وأنظمة المعلومات الخاصة إما بالشركات أو القطاعات بهدف تخريب البرامج والبيانات الخاصة بالمؤسسات، أو النوع الثاني وهى الجرائم التي يكون فيها الحاسب وسيلة لارتكاب تلك الجرائم كالابتزاز والسرقة والتزوير والاختلاس وسرقة حقوق الملكية الفكرية والسلوك الانحرافي والاستغلال الجنسي للأطفال، بالإضافة إلى الترويج للأفكار المعادية والمتطرفة كالإرهاب.
ومع زيادة معدلات الجريمة الإلكترونية وتضاعف الخسائر الماديـة وارتفاع عدد الضحايا فقد أصبحت الجريمة الإلكترونية وباءً يهدد أمن المعلومات ومصدر خطورة على الأمن القومي، وقد تطورت الجرائم الإلكترونية مع تطور حياة الأفراد داخل المجتمعات فأصبح الإنسان يريد بشتى الطرق إشباع رغباته الخاصة حتى أن وصل الأمر لارتكاب العديد من الجرائم التي تكون عواقبها وخيمة على حياة الفرد والمجتمع لذلك تعتبر الجرائم الإلكترونية من السلبيات التي خلفتها الثورة التكنولوجية ، ومن أجل ذلك بات ضرورياً تعدد وتنوع سبل المواجهة الأمنية واتسامها بالمرونة والقدرة على استيعاب كافة التطورات التي تحدث في مجال الجرائم الإلكترونية، لتمكين الأفراد من استخدام التقنيات الحديثة دون مشاكل وإعادة الثقة بالتقنية.
ولذا نشير إلى أنه في العصر الرقمي يعد إشراء الخبراء في مجال الطب الشرعي الرقمي والجرائم الإلكترونية أمراً بالغ الأهمية ، حيث يمتلك هؤلاء الخبراء المعرفة والأدوات اللازمة لاستخراج وتحليل الأدلة الرقمية من أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة المحمولة أو المنصات عبر الإنترنت ، ويمكنهم الكشف عن معلومات قيمة وتتبع شبكات الإتصال وتحديد البصمات الرقمية المحتملة التي يتركها الجناة ، ومن خلال التعامل مع هؤلاء الخبراء يمكن للمحققين الكشف عن الأدلة الرقمية وتتبع الأنشطة عبر الإنترنت وإقامة إتصالات مهمة داخل التحقيق . وعلى ذلك فالطب الشرعي الرقمي هو جزء من علم الكمبيوتر والأمن السيبراني، وهو الطب الذي تعتمد مهمته على استرداد ومعرفة أصل المعلومات التي تخص الجريمة الالكترونية من أجل التحقيق فيها، والتي تهدف للحفاظ على الأدلة والبيانات والمعلومات الرقمية في شكلها الأصلي من أجل التحقيق فيها بالشكل بالصحيح والمنظم للتحقق من مدى صحتها ، حيث يقوم الخبراء في مجال الجريمة الالكترونية وبالأخص الطب الشرعي الرقمي بالحصول على معلومات وبيانات دقيقة ومهمة تخص الجريمة وقدرة عالية على استرجاع كافة البيانات المحذوفة فيما يخص الجريمة الالكترونية.
Description
Keywords
الطب الشرعي, الجرائم الإلكترونية
