دور القيادة الأوتوقراطية في إدارة الأزمات الصحية
No Thumbnail Available
Date
2025-01-01
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
علي عبد الله علي الكثيري
Abstract
يهدف هذا الفصل إلى المقدمة والدراسة الاستطلاعية وتحديد مشكلة البحث وأسباب اختيار الموضوع وأهمية الدراسة وأهداف الدراسة وفرضيات الدراسة ومنهجية البحث وحدود الدراسة.
المقدمة:
تحتاج المستشفيات على السواء العامة والخاصة وعلى الرغم من اختلاف إحجامها وطبيعة نشاطها قيادات يتحملون المسئولية في انجاز الأعمال والمهام وتحقيق الأهداف، فكل مستشفى هي عرضة لمجموعة من التحديات والمشاكل التي قد تتراكم وتتحول إلى أزمة، مما يجعلها في تفكير دائم للبحث عن سبل التخلص منها عن طريق إيجاد الحلول لإدارة هذه الأزمات.
إذ تعتبر هذه الأخيرة حدثنا مفاجئ ينتج عنه العديد من الأحداث والتغيرات التي يستلزم من خلالها اتخاذ قرارات محددة، بالإضافة إلى الاستعداد الدائم لمواجهتها من خلال التخطيط المسبق ووضع الإجراءات والاستراتيجيات للتعامل معها ومواجهتها فور حدوثها، وهذا لا يتحقق إلا في ظل قيادة واعية تهدف إلى تحديد أبرز المشاكل وتقديم الحلول لها من أجل تحقيق أهداف المستشفى.
فالقيادة الأوتوقراطية الناجحة هي القيادة التي تساهم بدور فعال في مواجهتها لمختلف الأزمات التي قد تتعرض لها المستشفى وذلك من خلال تنسيق الجهود وتبادل المعلومات والخبرات والاتصالات بين مختلف المستويات والوحدات الإدارية داخل المستشفى وبالتالي احتواء الأزمة ومعالجتها.
وانطلاقا من هذه الاعتبارات نحاول من خلال الدراسة التي بين أيدينا تحديد الدور الذي تلعبه القيادة الأوتوقراطية في إدارة الأزمات داخل المستشفيات، وقد تطلب منا ذلك إجراء الدراسة على أرض الواقع في المستشفيات ذات التأثير على مسار الخدمات الصحية ألا وهو مستشفى الصحة النفسية بمحافظة جدة.
القيادة الأوتوقراطية هي قيادة مركزية، بحيث يتخذ المدير القرارات بنفسه دون مشاركة التابعين باستخدام أسلوب التخويف والتهديد أو بالأمر. (حسن، 2004م: 18).
تعتبر القيادة الأوتوقراطية بأنها تسلطية وتحكمية من حيث أن السلطة تكون بيد القائد وحده ولا يفوض سلطته لأحد ويشرف مباشرة على عمل مرؤوسيه ولا يشركهم في القرارات ويعلنها لهم دون مشاورة أو مشاركة بحيث يبقي لهم الطاعة والتنفيذ (المعايطة، 2011م: 58)، وهو قليل الثقة
بمرؤوسيه ولا يعبر العلاقات الإنسانية أي اهتمام ومنعزل عنهم، ويستخدم أسلوب الضغط والتهديد معهم.
كما وصف (العجمي، 2008م: 30) بأن القائد الأوتوقراطي يتوقع الطاعة التامة ويستخدم أساليب الردع والإرهاب مما يؤدي إلي تولد الكراهية والحقد بين العاملين ضمناً أو صراحة. بالإضافة إلى أن هذا النمط فيه تسلط وإكراه، ويتدخل القائد مباشرة وقلما يعترف بالخطأ ولا يتحمل المسئولية ونتائجها. وينتشر تطبيق هذا النمط القيادي في المؤسسات صغيرة الحجم، ومتوسطة الحجم (بدرجة أقل)، وفي بعض الوحدات الإدارية في المنظمات الكبيرة.
ووصفت القيادة الأوتوقراطية بالقيادة السلبية لأنها تستخدم التحفيز السلبي القائم على التخويف والتهديد. ووصفت القيادة الأوتوقراطية عند بعض الباحثين بالاستبدادية، أو المتسلطة.
يعتبر القائد في هذا النمط من النوع المستبد الأقرب إلى الرئيس أكثر منه إلى القائد،÷ وأن القائد الذي يتبع هذا النمط مع المرؤوسين عن غير إرادتهم، يعتبر نفسه مركز اتخاذ القرارات ولا يعطي اهتماماً لغيره من العاملين يتصف القائد الأوتوقراطي بالصراحة والموضوعية ويتجه مباشرة نحو هدفه، يفاخر بعمله وقلما يعترف بأخطائه ولا يستمع على أفكار تابعيه ومشاورتهم. تفيد القيادة الأوتوقراطية على المدى القصير ولكن تؤدي إلى عدم رضا العاملين على المدى البعيد وبالتالي تضعف معنوياتهم وتقل كفاءتهم ومن ثم إنتاجهم، ويسلك العالمين سلوك معين لإرضاء القائد (غباين، 2009م: 207)، ويتحول انتباههم نحو البحث عن عمل في منظمة أخرى، أو يتبعون أساليب ضمنية في المقاومة وعدم التنفيذ حتى التخلص من هذا النمط القيادي.
مفهوم الأزمة وهي تعني الشدة والقحط والأزمة هي المضيق ويطلق على كل طريق بين جبلين مأزم (الرازي،2007م:15).
إدارة الأزمة "هي عملية إدارة خاصة من شأنها إنتاج استجابة لموقف الأزمات من خلال مجموعة من الإداريين المنتقين مسبقاً والمدربين تدريباً خاصاً والذين يستخدمون مهارتهم، بالإضافة إلى إجراءات خاصة من أجل تقليل الخسائر إلى الحد الأدنى.
وهي أيضاً: "عبارة عن أسلوب التحكم في مسار الأزمة باستخدام البيانات والمعلومات المناسبة للقرار المناسب وهي إدارة تقوم على التخطيط والتوجيه والمراقبة.
هي العملية الإدارية المستمرة التي تهتم بالتنبؤ بالأزمات المحتملة عن طريق الاستشعار ورصد المتغيرات البيئية الداخلية والخارجية المولدة للأزمات بأكبر قدر ممكن من الضرر للمنظمة والبيئة وللعاملين مع ضمان العودة لأوضاع الطبيعية في أسرع وقت وبأقل تكلفة
ممكنة، وأخيراً دراسة أسباب الأزمة لاستخلاص النتائج لمنع حدوثها (قدري علي، 2008م:136-137).
هي إدارة تهتم بالمستقبل من أجل المحافظة على تطلعات الحاضر وتعتبر إدارة الأزمات بالنسبة لمنظمة الأعمال المنظم الكهربائي للآلة، أو الجهاز الكهربائي يحميه من تذبذبات التيار الكهربائي، ويمكنه من تأدية وظيفته حسب ما هو مخطط لها (جبرا، 2015م:ص253).
يرى درابك(Drapek,2018) أن إدارة الأزمات هو علم أو مهمة تهدف إلى تطبيق العلوم والتكنولوجيا والتخطيط والإدارة للتعامل مع الأحداث المتطرفة والتي ممكن أن تؤدي إلى جرح وقتل أعداد كبيرة من الناس، وتلف كبير في الممتلكات وتدهور أنماط الحياة في المجتمع.
تعريف إدارة الأزمات إجرائياً: هي علم استخدام الأدوات العلمية للتعامل مع الأزمة بمراحلها المختلفة (ما قبل الأزمة، أثناء الأزمة ، ما بعد الأزمة) بمعالجتها والسيطرة عليها.
أولا: الدراسات السابقة:
تعتبر الدراسات السابقة محطة يلجأ إليها الباحث للتأكيد على أهمية الموضوع محل الدراسة وأرضية صلبة دورها الأساسي توجيه الباحث واطلاعه على الكثير من متعلقات الموضوع سواء تلك التي تم معالجتها أو تلك التي لا تزال رهن الدراسة والمناقشة. وقد ساعدتنا بعض الدراسات السابقة في الكثير من محطات دراستنا ومنها، على سبيل المثال صياغة فروض الدراسة، وفي هذا الصدد نشير إلى أن هناك عدد معتبر من الدراسات التي تناولت القيادة الإدارية وإدارة الأزمات وقد وقع اختيارنا على بعض الدراسات ذات الصلة بموضوع الدراسة سواء فيما يخص المتغير الأول القيادة الإدارية أو فيما يخص المتغير الثاني إدارة الأزمات في المستشفيات.
أ) دراسات القيادة الأوتوقراطية:
تناول البحث عدد من الدراسات السابقة علي القيادة الاوتوقراطية ومنها :
1- دراسة شروق أحمد سالم أبو الغنم بعنوان " أثر أنماط القيادة في مقاومة التغيير في منظمات الأعمال " دراسة تطبيقية في شركة مناجم الفوسفات الأردنية 2013م.
هدفت الدراسة التعرف على أثر أنماط القيادة الإدارية على مقاومة التعيير لدى فئة الإداريين في شركة مناجم الفوسفات الأردنية، طبقت الدراسة على عينة عشوائية مكونة من 115 فرداً. ولتحقيق أهداف الدراسة استخدمت الباحثة الأساليب الإحصائية المناسب، شملت اختبار R، الانحدار المتعدد البسيط R2 , R1، والمتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية واختبار ANOVA، واختبار T-Test، وغيرها من الأساليب الإحصائية الأخرى، وقد تم تحليل بيانات الاستبانه وقياس الفرضيات باستخدام الحزم الإحصائية للعلوم الإحصائية SPSS. توصلت
الدراسة إلى أن أكثر أنماط القيادة تأثيراً على مقاومة التغيير هو النمط الديمقراطية يليه النمط المتساهل وأقلهم تأثيراً هو النمط الأوتوقراطي، كما كشفت الدراسة عن وجود مقاومة للتغيير بسبب عدم مشاركتهم في قرارات التغيير وفرضها عليهم والطلب منهم التنفيذ فقط. وأوصت الدراسة بضرورة إعادة هيكلة القيادات الإدارية الديمقراطية وإشراك المرؤوسين في كافة المراحل صنع قرارات التغيير.
2- دراسة جغلولي يوسف بعنوان " دور القيادة الإدارية الوسطى في تطوير الثقافة التنظيمية، رسالة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع ، غير منشورة جامعة الجزائر 2006م
تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على ربط الأزمة المنظمة الصناعية بطبيعة نسقها الثقافي الداخلي المعزز والناتج عن نمط وأسلوب قيادتها الإدارية في ممارستها التنظيمية في إطار نسق تفاعلي للعلاقات الاجتماعية والتنميط السلوكيات المحددة لطبيعة الفرعي للثقافة التنظيمية، وقام الباحث بطرح مقارنة فعالية القيادة الإدارية في تعزيز وتطوير الثقافة التنظيمية التي تؤكد على الوعي المشترك بين الأفراد في العمل، لبناء السلوك الاجتماعي ويميزه عن الكيان الاجتماعي للمنظمة.
واعتمد الباحث على المنهج التحليلي الوصفي الذي يقوم على تحديد خصائص الظاهرة وأبعادها في إطار معين ويقوم بتحليلها استناداً للبيانات المجمعة حولها ثم محاولة الوصول إلى أسبابها، والعوامل التي تتحكم فيها وقام الباحث باختيار عينة الدراسة وتكون مجتمع البحث ن (1029) عامل، ولجأ الباحث إلى المعاينة الطبقية للعشوائية ، وشملت الدراسة (98) فرداً.
وتوصلت الدراسة إلى النتائج ومنها : بينت الدراسة الميدانية أن القيادة الإدارية تركز على من خلال المناخ التنظيمي ونظام الاتصالات ونظام الحوافز وترشيد العملية الإنتاجية وشرح طريقة العمل وفق إجراءات ومعايير محددة للعمل، ورفع المردودية الفردية للعمل ، واعتماد على أسلوب الثواب والعقاب والرقابة المستمرة للعمل، تعزيز القيادة الإدارية ثقافة اتصالية ترأسيه تمرر من خلالها التعليمات والأوامر في شكل مركزي، مما أدى إلى إخفاقها في تعزيز سلوكيات للمساندة والتشاور والاستماع وإبداء الراي.
3- دراسة بغدادي فيصل بعنوان " دور القيادة الإدارية في إدارة الأزمات في المنظمة " دراسة مقدمة لنيل شهادة المستر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، 2014هـ.
تهدف الدراسة إلى أن الهدف الأساسي من هذه الدراسة هو التعرف على الدور الذي تلعبه القيادة في مواجهة وإدارة الأزمات داخل المنظمات، وذلك بعد أن تحاول إزالة اللبس والغموض من خلال التطرق إلى أهم المفاهيم ذات الصلة والقريبة من مفهوم القيادة ومفهوم الأزمة وكذا
التعرف على أهم العناصر والمكونات التي تندرج تحت هذين المفهومين، وهو ما يساعد على إيضاح العلاقة بين القيادة الإدارية والأزمات التي تتعرض لها لمنظمات، من خلال الوقوف على أهم الأساليب والاستراتيجيات والعوالم التي تساعد القادة على تجاوز الأزمات داخل منظماتهم وكذا ما تعترض القيادة من مشاكل وعقبات في سبيل تجاوز تلك الظروف الاستثنائية (الأزمات).
يستخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي ، لشدة ارتباطه بدراسة المشكلات المتعلقة بالمجالات الإنسانية، ويمكن تعريف هذا المنهج بأنه عبارة عن طريقة من طرق التحليل والتفسير بشكل علمي منظم من أهل الوصول إلى أغراض محددة الوضعية اجتماعية معينة.
وتوصلت النتائج إلى أن القيادة كظاهرة وسلوك إنساني ضرورية في كل التنظيمات التي تسعى إلى الاستقرار والاستمرار والنمو، القادة هم صناع النجاح داخل المنظمات، وأنهم الحلقة الأساسية ضمن عناصر القيادة الإدارية داخل المنظمة . وأن تعقد الأزمات وتواليها وتحددها فرض الحاجة إلى البحث دوما عن أنجح وأحدث الأساليب المناهج التي من شأنها أن توفر قدراً من الوقاية المنظمات أمام الأزمات أو الخروج منها باقل الخسائر. وأن أساليب التعامل مع الأزمات يتحدد انطلاقا من فهم طبيعة الأزمة والإحاطة بأسبابها وكذا على طبيعة النمط القيادي داخل المنظمة.
4- دراسة مريم بودوشة بعنوان " دور القيادة في إدارة الأزمات داخل المؤسسات، دراسة ميدانية بالمؤسسة المينائية لسكيكدة " رسالة ماجستير تخصص علم الاجتماع تنمية وتسير الموارد البشرية، 2017م.
تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على القيادة هي إحدى العوالم المهمة في تحقيق أهداف المنظمات، فهي تعتمد على التكامل والتوجيه والالتزام والتحفيز وذلك من أجل خلق التوازن بينها وبين العاملين من جهة ومن جهة أخرى التصدي للأزمات ومواجهتها من أجل الاستمرار والبقاء. وهناك العديد من الدراسات التي تطرقت إلى موضوع القيادة في علاقتها بإدارة الأزمات ومنها الدراسة الراهنة التي حاولنا من خلالها معالجة الدور الذي تلعبه القيادة في إدارة الأزمات داخل المؤسسة، حيث حاولنا تشخيص عملية القيادة في علاقتها بإدارة الأزمات تشخيصاً واقعياً من خلال الدراسة التي أجريناها في المؤسسة المينائية لسكيكدة، وجسدنا ذلك في الدراسة التي عرضناها في خمسة فصول تضمن كل فصل قسما مهما سواء في جانبه النظري أو في جانبه التحليلي أو في جانبه الإجرائي. وقد اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وتم اختيار (28) من مجموع أفراد مجتمع البحث، وكانت الاستمارة هي الأداة الأكثر اعتماداً في جمع البيانات، بجانب أدوات أخرى منها المقابلة والملاحظة. كما استخدمت الدراسة الأسلوب الكمي
والكيفي، وقد أصلنا استخدام هذا الأسلوب إلى تحقيق الصدق الأمبيريقي للفرضيات التي كانت منطلقاً للبحث، وبالتالي وصلنا إلى تحقيق الهدف من الدراسة والتي أكدت على الدور الذي تلعبه القيادة في إدارة الأزمات داخل المؤسسة.
5- دراسة سلسل صادق كنعان بعنوان " دور القيادة الإدارية في إدارة أزمات منظمات الأعمال" دراسة ميدانية على المنشآت السياحية في محافظة طرطوس، 2015م.
تهدف الدراسة إلى التعرف على أن القيادة الجيدة ضرورية لرجلا الأعمال والحكومات والجماعات والمنظمات ولمختلف جوانب الحياة، وهي عامل مهم لصنع منظمة ناجحة، فهي تحول الأمر الممكن إلى حقيقة واقعة. القادة هم مورد بشري أساسي في أي منظمة، فالشركات في عالم اليوم تتنافس في هذا المجال، وخاصة أن القائد الأفضل يطور موظفين بشكل أفضل والاثنين معاً يطوران منتجات أفضل، وانطلاقاً من هذه الأهمية الكبيرة والمتزايدة، تناول الباحث الدور الذي يلعبه القائد الإداري في إدارة أزمات منظمات الأعمال وانطلق الباحث في مشكلته من تساؤل رئيسي وهو: ما دور القيادة الإدارية في إدارة الأزمات في المنشآت السياحية في محافظة طرطوس، وقد اتبع الباحث المنهج الوصفي/ المسح/ ، واشتمل مجتمع البحث على كافة العاملين في المنظمات السياحية في محافظة طرطوس، واعتمد الباحث على الاستبيان في جمع البيانات الأولية، الذي تم تصميمه من قبل الباحث ، وتم إجراء كافة اختبارات الصدق والصلاحية عليه، وقام الباحث بالاعتماد على برنامج التحليل الإحصائي (SPSS) في استخراج الإحصاءات الوصفية (الوسط الحسابي، الانحراف المعياري، الاتجاه النسبي)، للإجابة على التساؤلات البحث ، وكذلك في الحصول على الإحصاءات الاستنتاجية (تحليل الانحدار وارتباط ببرسون) لاختبار فروض البحث. ومن أهم النتائج التي تم التوصل إليها وهي وجود علاقة بين المهارات الإنسانية وإدارة الأزمات، وكذلك الأمر بين المهارات الإدارية وإدارة الأزمات، أما بالنسبة للمتغيرين المهارات الفنية والمهارات الذهنية فلا توجد علاقة مع إدارة الأزمات. وبناءً على ذلك وجود علاقة ذات دلالة معنوية بين المتغير المستقل القيادة الإدارية والمتغير التابع إدارة الأزمات، كما وجد أن (31.4%) من الانحرافات الكلية في المتغير التابع إدارة الأزمات ، يفسرها المتغير المستقل القيادة الإدارية.
ب) دراسات إدارة الأزمات في المستشفيات:
يتناول الباحث في هذا الجزء ملخصا لأهم الدراسات السابقة في إدارة الأزمات وهي:
1- دراسة صباح سلمان مطشر وآخرون بعنوان " عوامل نجاح إدارة الأزمات في المستشفيات العامة، دراسة استطلاعية لآراء العالمين في مستشفيات محافظة ذي قار" 2019م.
تهدف الدراسة الحالية إلى تسليط الضوء على مفهوم إدارة الأزمة ، توضيح عوالم نجاح إدارة الأزمات وتحديد مدى توافر العوالم التي تتصف بها الإدارة الناجحة للأزمات في مستشفيات القطاع العام في محافظة ذي قار من وجهة نظر الأطباء العاملين في المستشفيات العامة في محافظة ذي قار.
لتحقيق أهداف البحث استخدمت استبانه تضمنت مجموعة من عوامل نجاح إدارة الأزمات المتمثلة بالمتغيرات (التخطيط، الاتصال، المعلومات، المهارة والقيادة، فريق العمل)التي استخدمت لقياس مدى التزام المستشفيات العامة في محافظة ذوي قار بعوالم نجاح إدارة الأزمات حسب أراء العاملين في هذه المستشفيات. تكون مجتمع الدراسة من العاملين في المستشفيات العامة في محافظة ذي قار، أما عينة الدراسة فقد تم اختيارها بطريقة العينة العشوائية من الأطباء العاملين في تلك الإدارات، استخدم البرنامج الإحصائي (SPSS) لمعالجة البيانات التي تم الحصول عليها، وتم التوصل إلى مجموعة من النتائج والتوصيات التي يمكن أن تسهم في زيادة كفاءة وفاعلية التعامل مع الأزمات في المستشفيات العامة في محافظة ذي قار.
2- دراسة حورية بالأطرش وآخرون بعنوان " إدارة الأزمات في المستشفى محمد بوضياف في ظل جائحة كورونا، دراسة ميدانية لعينة من الإداريين، الأطباء والممرضين، 2020م.
تسعى هذه الدراسة لتحقيق الأهداف في محاولة دراسة وتقييم مدى تبني مستشفى محمد بوضياف ورقلة لمفاهيم وتقنيات إدارة الأزمات في ظل جائحة كورونا، ومحاولة الوقوف على أهم النقائص في تطبيق إدارة الأزمات بجميع مراحلها في مستشفى محمد بوضياف ورقلة ، وتقييم نظام إدارة الأزمات في مستشفى محمد بوضياف ورقلة في جميع مراحله. حيث قمنا بتوزيع استبيان (113) على الإداريين ، الأطباء، الممرضين والصيادلة، كما اعتمدنا على المقابلة والملاحظة، تمت معالجة البيانات باستخدام برنامج (SPSS) حيث توصلت الدراسة بالنتائج ومنها ضرورة اهتمام القيادات الإدارة العليا بإدارة الأزمات وذلك من خلال استخدام الأساليب الحديثة والفاعلة في مواجهة الأزمات لإعداد الخطط المسبقة والأزمات المحتملة وإعداد سيناريوهات المواجهة، وإنشاء قسم خاص بإدارة الأزمات يقوم برصد إشارات وقوع الأزمات وطاقم مدرب ومؤهل ومستعد للقيام بواجبه، والعمل على جعل التخطيط لإدارة الأزمات كجزء من التخطيط الاستراتيجي في المستشفى، إذ أنه عند وضع خطة إستراتيجية المستشفى يجب احتواء هذه الخطة على بند خطة إدارة الأزمات واعتماد نموذج واضح ومفهوم. والحرص على التعليم وأخذ الدروس والعبر من الأزمات السابقة التي واجهها المستشفى.
3- دراسة ربحى عبد القادر جديلي بعنوان " واقع استخدام أساليب إدارة الأزمات في المستشفيات الحكومية في قطاع عزة، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الإسلامية، عزة 2006م.
هدفت هذه الدراسة إلى تقييم نظام إدارة الأزمات في مراحله المختلفة (اكتشاف إشارات الإنذار المبكر ، الاستعداد والوقاية، احتواء الأضرار والحد منها، استعادة النشاط، التعلم) في المستشفيات الحكومية الكبرى في قطاع غزة 2006م، ومدى الاستعداد والجاهزية التي تتمتع بها في التعامل مع الأزمات. وتمثلت أدوات الدراسة في استبيان وزع علي 600 موظف، وقد بلغت الاستبيانات المستردة والصالحة 490 استبانه، قام الباحث باستخدام المنهج الوصفي التحليلي ، استخدام برنامج (SPSS) الإحصائي ، وقد توصلت الدراسة إلى النتائج التالية ومن أهمها يوجد ضعف شديد في نظام إدارة الأزمات في هذه المستشفيات في كل مرحلة، وفي مراحله الخمس مجتمعة ، وإن المستشفيات الكبرى في قطاع غزة مستهدفة للأزمات وغير مستعدة له، وهذا يوضح ضعف إدارة الأزمات.
4- دراسة زينات موسى مسك بعنوان " واقع إدارة الأزمات في مستشفيات القطاع العام العاملة في الضفة الغربية واستراتيجيات التعامل معها من وجهة نظر العاملين رسالة ماجستير في إدارة الأعمال ، جامعة الخليل 2011م .
تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على واقع إدارة الأزمات في مستشفيات القطاع العام العاملة في الضفة الغربية واستراتيجيات التعامل معها وذلك من وجهة نظر المديرين ورؤساء الأقسام والشعب والمساعدين الإداريين في هذه المستشفيات. لذلك فقد هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على آراء أفراد عينة الدراسة نحو مدى توفر نظام لإدارة الأزمات في مراحله المختلفة في هذه المستشفيات ومدى وجود استراتيجيات متبعة في التعامل مع الأزمات أيضاً. وتبين العلاقة بين واقع نظام لإدارة الأزمات في المستشفيات وبين المعوقات وعناصر البرنامج الفعال والاستراتيجيات. وتم تصميم استبانه من أجل جميع المعلومات من أفراد عينة الدراسة اختيرت بالعينة العشوائية الطبقية، وكان مجتمع الدراسة عبارة عن المديرين ورؤساء الأقسام والشعب والمساعدين الإداريين في المستشفيات الحكومية في الضفة الغربية والبالغ عددهم (351) فرداً إذ تم أخذ عينة بمقدار (61%) من المجتمع ، وتم توزيع (216) استبانه تم استردادها جميعها. وقد أظهرت نتائج هذا البحث أنه يوجد نظام لإدارة الأزمات بمراحله المختلفة بدرجة متوسطة في هذا المستشفيات، وكذلك بينت هذه الدراسة أنه يتم إتباع استراتيجيات في التعامل مع الأزمات بدرجة متوسطة أيضاً وتوجد فروق ذات دلالة إحصائية بين آراء أفراد العينة نحو مدى توفر نظام لإدارة الأزمات واستراتيجيات التعامل معها في مستشفيات القطاع العام تعزى إلى متغير (الجنس ، المؤهل العلمي)، وأوصت الباحثة بضرورة إتباع نموذج لإدارة الأزمات\، حيث قامت الباحثة بتطوير نموذج يساعد الإدارات في هذه المستشفيات بالتغلب على الأزمات بإتباع أسلوب علمي ومنهجي، وبالتالي الحد من الأضرار أو التقليل منها ما أمكن.
5- دراسة مشعل نهار ثامر بعنوان " واقع تطبيق إدارة الأزمات في المستشفيات الحكومية الكويتية" رسالة ماجستير في إدارة الأعمال ، جامعة ال البيت 2017م.
هدفت هذه الدراسة الي التعرف الي واقع تطبيق إدارة الأزمات لدي المدراء ونوابهم ورؤساء الأقسام في المستشفيات الحكومية الكويتية، وقد استخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي، وذلك للائمته لهذه الدراسة والإجابة عن أسئلتها، ولتحقيق أهدافها، وكان (160) مستجيبا، من المدراء نوابهم ورؤساء الأقسام في المستشفيات الحكومية الكويتية كان مرتفعا، كذلك عدم وجود فروقات في إجابات المبحوثين في إدارة الأزمات تعزي للتغيرات الديمغرافية (الجنس، العمر، الخبرة، المستوي التعليمي، المسمي الوظيفي) وفي ضوء نتائج الدراسة فقد أوصت الدراسة بضرورة إجراء دراسات أخرى مشابهة علي قطاعات أخرى، كما أوصت الدراسة بالحاجة إلى ابتعاث فرق إدارة الأزمات إلى أماكن أخرى في العالم للتعرف علي خبراتهم.
التعقيب على الدراسات السابقة:
أظهرت أغلب الدراسات أن هناك ضعفاً في الاهتمام بالقيادة الإدارية في إدارة الأزمات داخل المستشفيات ومنها دراسة (شروق احمد سالم، 2013) (جغلولي يوسف، 2006) (صادق كنعان، 2015) (صباح سلمان مطشر، 2020)، كما أكدت أغلب الدراسات على أهمية المنهجين الوقائي والعلاجي معاً في إدارة الأزمات ومنها دراسة (ربحي عبدالقادر، 2006)، أشارت الدراسات على أهمية الأخذ بعيني الاعتبار العوامل البيئية الداخلية والخارجية في التعامل مع الأزمات ومنها دراسة (بغدادي فيصل، 2014) (مريم بودشة، 2017) (حورية بالاطرش، 2020).
(من حيث الاختلاف هذه الدراسة تختلف عن الدراسات السابقة كونها تعالج موضوع دور القيادة الأوتوقراطية في إدارة الأزمات بمستشفى الصحة النفسية) حيث عملت عن مؤسسات ومصانع.
في حين تتفق مع دراستنا في متغير التابع وهو إدارة الأزمات وتحديد المفاهيم الخاصة بإدارة الأزمات وأيضاً من ناحية الإجراءات المنهجية كونها دراسة وصفية اعتمدت على المنهج الوصفي وأيضا في استخدام نفس الأداة وهي استمارة الاستبيان.
ومما لا شك فيه أن أي دراسة علمية تتطلب من الباحث تنظيم دراسته بطريقة منهجية واضحة المعالم مترابطة الأجزاء حيث قمنا بتوزيع مضامين البحث على عدة فصول موزعة على قسمين:
أحدهما مخصص للجانب النظري من الدراسة والآخر مخصص الجانب الميداني التطبيق وبالتالي قسمنا الدراسة الراهنة إلى خمسة فصول:
يتناول الفصل الأول الجانب النظري التصوري للدراسة وتعرضنا فيه إلى المقدمة والدراسات السابقة وتحديد مشكلة البحث وأسباب اختيار الموضوع وأهداف الدراسة وأهمية الدراسة وفروضها.
الفصل الثاني تناولنا فيه ثلاثة مباحث كالتالي: المبحث الأول القيادة الأوتوقراطية من خلال التطرق إلى خصائص وأهمية القيادة الأوتوقراطية، وأدوارها وأشكالها وأنواعها، أما البحث الثاني تطرق إلى إدارة الأزمة خلال التطرق إلى خصائص ومميزات إدارة الأزمات، أهدافها ومراحلها ووظائفها ، متطلباتها، أسباب نشوءها، ثم مواصفات قائد فريق الأزمات بالإضافة إلى أنواع القيادة الأوتوقراطية في فريق إدارة الأزمات، أما المبحث الثالث دور القيادة الأوتوقراطية في إدارة الأزمات بمستشفى الصحة النفسية.
الفصل الثالث خصص للإجراءات المنهجية للدراسة، وقد بينا فيه مجالات الدراسة ، طبيعة العينة، المنهج المستخدم والأدوات المستعملة في الدراسة.
الفصل الرابع وخصص لتحليل البيانات وفقا لمحاور الاستمارة بالإضافة إلى مناقشة النتائج في ضوء الفرضيات.
ثانياً: تحديد مشكلة الدراسة:
أصبحت القيادة الأوتوقراطية في عصر التنظيمات أو المستشفيات بشتى أنواعها واختصاصاتها تعتبر المحرك الرئيس لأي مستشفى تسعى لفرض نفسها في اقتصاد السوق، فلم تكن الحاجة إلى قيادة فعالة في أي وقت مضى أهم منها في الوقت الحالي.
فالحاجة أصبحت ماسة على قيادة تمتاز بالكفاءة والمهارة والخبرة المناسبة والقدرة على تحمل المسئولية والتكيف مع كل ما هو جديد ومتطور للقيام بدور القيادي المطلوب خاصة مع نمو المستشفيات وتطورها وتعقد وتعدد أدوارها.
وهي من أهم مقومات الإدارة ويتم التركيز عليها بشكل دائم للقائد الأوتوقراطي من دور في نهوض العمل والعاملين، ذلك أن العمل بقيادة متميزة ومبدعة واعتماداً على ما تملكه من قدرات ومهارات وفضلا عن النمط الذي تسلكه في استمرارها وبقائها تستطيع مواجهة الأزمات التي قد تعصف بها، إذ تمثل هذه الأخيرة حدث مفاجئ يكون مقترنا بتهديد متوقع أو غير متوقع تكون نتائجها في أغلب الأحيان مؤثرة لأنها في كثير من الأحيان تحتوي على أحداث سريعة ونتائج تهدد القيم والأهداف.
والواقع أنه في ظل التطورات المتسارعة في هذا العصر وفي ظل الاضطراب الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الذي يسيطر على هذا العصر، خاصة الاضطراب في الخدمات الصحية
الذي مس المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة الذي يتعلق بأزمة الخدمات الصحيةـ، إذ تراجع الخدمات الصحية بنسب متفاوتة خصوصاً وأن المملكة العربية السعودية تركز عليها في تنمية وتطوير الخدمات الصحية وبتراجع أسعار الخدمة تعيش أزمة حقيقية في ظل تنمية الاقتصاد ونهوض به لهذا فالأزمات أصبحت شيئاً متوقعاً في أي زمان ومكان، ومن هنا أصبح من المفروض أن تستمد الإدارات بكافة مقوماتها وتخصصاتها وأن تكون مهيأة دائماً لمثل هذه الطوارئ، وبالتالي فوجود قيادة أوتوقراطية في ظل الأزمة يعني وجودها ضمن أمرين إما تجاوز الأزمة والاستمرار أو الاستسلام والتلاشي.
أو الإعداد لها لتعامل معها بأكبر قد ممكن من الكفاءة والفعالية لما يحقق أقل قدر ممكن من الأضرار للجميع، وهذا لا يكون إلا في ظل قيادة أوتوقراطية ناجحة وفعالة تسعى للاستعداد الدائم لمواجهة الأزمات وذلك من خلال تنمية مهارات وقدرات العاملين، وتكمن براعة القيادة الأوتوقراطية في تصور إمكانية تحويل الأزمة وما تحمله من مخاطر إلى فرص لإطلاق القدرة والمهارات التي تستثمر الأزمة كفرصة لإعادة صياغة الظروف وإيجاد الحلول السديدة.
لذلك جاءت هذه الدراسة لتبرز الدور الذي تلعبه القيادة الأوتوقراطية في إدارة الأزمات.
تتمثل مشكلة الدراسة في التساؤلات التالية:
1) ما مستوى القيادة الأوتوقراطية في مستشفى الصحة النفسية؟
2) ما مستوى إدارة الأزمات الصحية في مستشفى الصحة النفسية ؟
3) ما دور القيادة الأوتوقراطية في إدارة الأزمات الصحية في مستشفى الصحة النفسية ؟
أسباب اختيار الموضوع:
من القضايا التي تقبل الجدل في البحوث العلمية أن اختيار الباحث لموضوع بحثه ودراسته قد يكون مرتبطاً مباشرة بميول ودوافع الباحث ذاته، كما قد تعود مبررات الاختيار إلى شروط موضوعية تتجاوز المبررات الشخصية والذاتية له.
1ـ الأسباب الذاتية:
1) الرغبة في التعمق أكثر في مجال القيادة الأوتوقراطية والميل الشخصي لمثل هذه المواضيع والدراسات.
2) التكوين النظري من خلال مقاييس السنة الأولى ماجستير والتي ولدت لنا قناعة محددة تتمثل في أن كل النظريات التي تناولت العنصر البشري بالدراسة والتحليل وكزت على عوامل تطوير قدراته ومؤهلاته وإمكاناته بغرض تحقيق أهداف التنظيمي.
3) الرغبة في التقرب أكثر من مستشفى الصحة النفسية بمحافظة جدة والتعرف على كيفية تجسيد دور القيادة في إدارة الأزمات.
2ـ الأسباب الموضوعية :
1) قلة الدراسات التي اعتنت بهذا الموضوع وخاصة إذا اقترن المتغير المستقل القيادة الأوتوقراطية المتغير التابع إدارة الأزمات.
2) وفرة الكتب والمراجع في هذا المجال أي موضوع الدراسة.
ثالثا: أهمية البحث:
تكمن أهمية هذه الدراسة في التطرق إلى مجال القيادة الأوتوقراطية الذي يعتبر السبيل الأهم في الرقي بالمؤسسات الصحية ، وكما تمكن أهميتها في تصور إمكانية تحويل الأزمة وما تحمله من مخاطر إلى فرص لإطلاق القدرات التي تستثمر الأزمة كفرصة لإعادة صياغة الظروف وإيجاد الحلول السديدة، ذلك أن مفهوم الأزمة أصبح من المفاهيم الواسعة الانتشار في مجتمعاتنا المعاصرة وأصبح بشكل أو أكثر يمس كل جوانب الحياة، لهذا من الضروري وجود قيادة أوتوقراطية تمتلك مهارات إدارة الأزمة وتمتلك القدرات التي تمكنها من تجاوز التحديات الأساسية للأزمة وهي المفاجأة، التهديد، السرعة والغموض.
Description
يهدف هذا الفصل إلى المقدمة والدراسة الاستطلاعية وتحديد مشكلة البحث وأسباب اختيار الموضوع وأهمية الدراسة وأهداف الدراسة وفرضيات الدراسة ومنهجية البحث وحدود الدراسة.
المقدمة:
تحتاج المستشفيات على السواء العامة والخاصة وعلى الرغم من اختلاف إحجامها وطبيعة نشاطها قيادات يتحملون المسئولية في انجاز الأعمال والمهام وتحقيق الأهداف، فكل مستشفى هي عرضة لمجموعة من التحديات والمشاكل التي قد تتراكم وتتحول إلى أزمة، مما يجعلها في تفكير دائم للبحث عن سبل التخلص منها عن طريق إيجاد الحلول لإدارة هذه الأزمات.
إذ تعتبر هذه الأخيرة حدثنا مفاجئ ينتج عنه العديد من الأحداث والتغيرات التي يستلزم من خلالها اتخاذ قرارات محددة، بالإضافة إلى الاستعداد الدائم لمواجهتها من خلال التخطيط المسبق ووضع الإجراءات والاستراتيجيات للتعامل معها ومواجهتها فور حدوثها، وهذا لا يتحقق إلا في ظل قيادة واعية تهدف إلى تحديد أبرز المشاكل وتقديم الحلول لها من أجل تحقيق أهداف المستشفى.
فالقيادة الأوتوقراطية الناجحة هي القيادة التي تساهم بدور فعال في مواجهتها لمختلف الأزمات التي قد تتعرض لها المستشفى وذلك من خلال تنسيق الجهود وتبادل المعلومات والخبرات والاتصالات بين مختلف المستويات والوحدات الإدارية داخل المستشفى وبالتالي احتواء الأزمة ومعالجتها.
وانطلاقا من هذه الاعتبارات نحاول من خلال الدراسة التي بين أيدينا تحديد الدور الذي تلعبه القيادة الأوتوقراطية في إدارة الأزمات داخل المستشفيات، وقد تطلب منا ذلك إجراء الدراسة على أرض الواقع في المستشفيات ذات التأثير على مسار الخدمات الصحية ألا وهو مستشفى الصحة النفسية بمحافظة جدة.
القيادة الأوتوقراطية هي قيادة مركزية، بحيث يتخذ المدير القرارات بنفسه دون مشاركة التابعين باستخدام أسلوب التخويف والتهديد أو بالأمر. (حسن، 2004م: 18).
تعتبر القيادة الأوتوقراطية بأنها تسلطية وتحكمية من حيث أن السلطة تكون بيد القائد وحده ولا يفوض سلطته لأحد ويشرف مباشرة على عمل مرؤوسيه ولا يشركهم في القرارات ويعلنها لهم دون مشاورة أو مشاركة بحيث يبقي لهم الطاعة والتنفيذ (المعايطة، 2011م: 58)، وهو قليل الثقة
بمرؤوسيه ولا يعبر العلاقات الإنسانية أي اهتمام ومنعزل عنهم، ويستخدم أسلوب الضغط والتهديد معهم.
كما وصف (العجمي، 2008م: 30) بأن القائد الأوتوقراطي يتوقع الطاعة التامة ويستخدم أساليب الردع والإرهاب مما يؤدي إلي تولد الكراهية والحقد بين العاملين ضمناً أو صراحة. بالإضافة إلى أن هذا النمط فيه تسلط وإكراه، ويتدخل القائد مباشرة وقلما يعترف بالخطأ ولا يتحمل المسئولية ونتائجها. وينتشر تطبيق هذا النمط القيادي في المؤسسات صغيرة الحجم، ومتوسطة الحجم (بدرجة أقل)، وفي بعض الوحدات الإدارية في المنظمات الكبيرة.
ووصفت القيادة الأوتوقراطية بالقيادة السلبية لأنها تستخدم التحفيز السلبي القائم على التخويف والتهديد. ووصفت القيادة الأوتوقراطية عند بعض الباحثين بالاستبدادية، أو المتسلطة.
يعتبر القائد في هذا النمط من النوع المستبد الأقرب إلى الرئيس أكثر منه إلى القائد،÷ وأن القائد الذي يتبع هذا النمط مع المرؤوسين عن غير إرادتهم، يعتبر نفسه مركز اتخاذ القرارات ولا يعطي اهتماماً لغيره من العاملين يتصف القائد الأوتوقراطي بالصراحة والموضوعية ويتجه مباشرة نحو هدفه، يفاخر بعمله وقلما يعترف بأخطائه ولا يستمع على أفكار تابعيه ومشاورتهم. تفيد القيادة الأوتوقراطية على المدى القصير ولكن تؤدي إلى عدم رضا العاملين على المدى البعيد وبالتالي تضعف معنوياتهم وتقل كفاءتهم ومن ثم إنتاجهم، ويسلك العالمين سلوك معين لإرضاء القائد (غباين، 2009م: 207)، ويتحول انتباههم نحو البحث عن عمل في منظمة أخرى، أو يتبعون أساليب ضمنية في المقاومة وعدم التنفيذ حتى التخلص من هذا النمط القيادي.
مفهوم الأزمة وهي تعني الشدة والقحط والأزمة هي المضيق ويطلق على كل طريق بين جبلين مأزم (الرازي،2007م:15).
إدارة الأزمة "هي عملية إدارة خاصة من شأنها إنتاج استجابة لموقف الأزمات من خلال مجموعة من الإداريين المنتقين مسبقاً والمدربين تدريباً خاصاً والذين يستخدمون مهارتهم، بالإضافة إلى إجراءات خاصة من أجل تقليل الخسائر إلى الحد الأدنى.
وهي أيضاً: "عبارة عن أسلوب التحكم في مسار الأزمة باستخدام البيانات والمعلومات المناسبة للقرار المناسب وهي إدارة تقوم على التخطيط والتوجيه والمراقبة.
هي العملية الإدارية المستمرة التي تهتم بالتنبؤ بالأزمات المحتملة عن طريق الاستشعار ورصد المتغيرات البيئية الداخلية والخارجية المولدة للأزمات بأكبر قدر ممكن من الضرر للمنظمة والبيئة وللعاملين مع ضمان العودة لأوضاع الطبيعية في أسرع وقت وبأقل تكلفة
ممكنة، وأخيراً دراسة أسباب الأزمة لاستخلاص النتائج لمنع حدوثها (قدري علي، 2008م:136-137).
هي إدارة تهتم بالمستقبل من أجل المحافظة على تطلعات الحاضر وتعتبر إدارة الأزمات بالنسبة لمنظمة الأعمال المنظم الكهربائي للآلة، أو الجهاز الكهربائي يحميه من تذبذبات التيار الكهربائي، ويمكنه من تأدية وظيفته حسب ما هو مخطط لها (جبرا، 2015م:ص253).
يرى درابك(Drapek,2018) أن إدارة الأزمات هو علم أو مهمة تهدف إلى تطبيق العلوم والتكنولوجيا والتخطيط والإدارة للتعامل مع الأحداث المتطرفة والتي ممكن أن تؤدي إلى جرح وقتل أعداد كبيرة من الناس، وتلف كبير في الممتلكات وتدهور أنماط الحياة في المجتمع.
تعريف إدارة الأزمات إجرائياً: هي علم استخدام الأدوات العلمية للتعامل مع الأزمة بمراحلها المختلفة (ما قبل الأزمة، أثناء الأزمة ، ما بعد الأزمة) بمعالجتها والسيطرة عليها.
أولا: الدراسات السابقة:
تعتبر الدراسات السابقة محطة يلجأ إليها الباحث للتأكيد على أهمية الموضوع محل الدراسة وأرضية صلبة دورها الأساسي توجيه الباحث واطلاعه على الكثير من متعلقات الموضوع سواء تلك التي تم معالجتها أو تلك التي لا تزال رهن الدراسة والمناقشة. وقد ساعدتنا بعض الدراسات السابقة في الكثير من محطات دراستنا ومنها، على سبيل المثال صياغة فروض الدراسة، وفي هذا الصدد نشير إلى أن هناك عدد معتبر من الدراسات التي تناولت القيادة الإدارية وإدارة الأزمات وقد وقع اختيارنا على بعض الدراسات ذات الصلة بموضوع الدراسة سواء فيما يخص المتغير الأول القيادة الإدارية أو فيما يخص المتغير الثاني إدارة الأزمات في المستشفيات.
أ) دراسات القيادة الأوتوقراطية:
تناول البحث عدد من الدراسات السابقة علي القيادة الاوتوقراطية ومنها :
1- دراسة شروق أحمد سالم أبو الغنم بعنوان " أثر أنماط القيادة في مقاومة التغيير في منظمات الأعمال " دراسة تطبيقية في شركة مناجم الفوسفات الأردنية 2013م.
هدفت الدراسة التعرف على أثر أنماط القيادة الإدارية على مقاومة التعيير لدى فئة الإداريين في شركة مناجم الفوسفات الأردنية، طبقت الدراسة على عينة عشوائية مكونة من 115 فرداً. ولتحقيق أهداف الدراسة استخدمت الباحثة الأساليب الإحصائية المناسب، شملت اختبار R، الانحدار المتعدد البسيط R2 , R1، والمتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية واختبار ANOVA، واختبار T-Test، وغيرها من الأساليب الإحصائية الأخرى، وقد تم تحليل بيانات الاستبانه وقياس الفرضيات باستخدام الحزم الإحصائية للعلوم الإحصائية SPSS. توصلت
الدراسة إلى أن أكثر أنماط القيادة تأثيراً على مقاومة التغيير هو النمط الديمقراطية يليه النمط المتساهل وأقلهم تأثيراً هو النمط الأوتوقراطي، كما كشفت الدراسة عن وجود مقاومة للتغيير بسبب عدم مشاركتهم في قرارات التغيير وفرضها عليهم والطلب منهم التنفيذ فقط. وأوصت الدراسة بضرورة إعادة هيكلة القيادات الإدارية الديمقراطية وإشراك المرؤوسين في كافة المراحل صنع قرارات التغيير.
2- دراسة جغلولي يوسف بعنوان " دور القيادة الإدارية الوسطى في تطوير الثقافة التنظيمية، رسالة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع ، غير منشورة جامعة الجزائر 2006م
تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على ربط الأزمة المنظمة الصناعية بطبيعة نسقها الثقافي الداخلي المعزز والناتج عن نمط وأسلوب قيادتها الإدارية في ممارستها التنظيمية في إطار نسق تفاعلي للعلاقات الاجتماعية والتنميط السلوكيات المحددة لطبيعة الفرعي للثقافة التنظيمية، وقام الباحث بطرح مقارنة فعالية القيادة الإدارية في تعزيز وتطوير الثقافة التنظيمية التي تؤكد على الوعي المشترك بين الأفراد في العمل، لبناء السلوك الاجتماعي ويميزه عن الكيان الاجتماعي للمنظمة.
واعتمد الباحث على المنهج التحليلي الوصفي الذي يقوم على تحديد خصائص الظاهرة وأبعادها في إطار معين ويقوم بتحليلها استناداً للبيانات المجمعة حولها ثم محاولة الوصول إلى أسبابها، والعوامل التي تتحكم فيها وقام الباحث باختيار عينة الدراسة وتكون مجتمع البحث ن (1029) عامل، ولجأ الباحث إلى المعاينة الطبقية للعشوائية ، وشملت الدراسة (98) فرداً.
وتوصلت الدراسة إلى النتائج ومنها : بينت الدراسة الميدانية أن القيادة الإدارية تركز على من خلال المناخ التنظيمي ونظام الاتصالات ونظام الحوافز وترشيد العملية الإنتاجية وشرح طريقة العمل وفق إجراءات ومعايير محددة للعمل، ورفع المردودية الفردية للعمل ، واعتماد على أسلوب الثواب والعقاب والرقابة المستمرة للعمل، تعزيز القيادة الإدارية ثقافة اتصالية ترأسيه تمرر من خلالها التعليمات والأوامر في شكل مركزي، مما أدى إلى إخفاقها في تعزيز سلوكيات للمساندة والتشاور والاستماع وإبداء الراي.
3- دراسة بغدادي فيصل بعنوان " دور القيادة الإدارية في إدارة الأزمات في المنظمة " دراسة مقدمة لنيل شهادة المستر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، 2014هـ.
تهدف الدراسة إلى أن الهدف الأساسي من هذه الدراسة هو التعرف على الدور الذي تلعبه القيادة في مواجهة وإدارة الأزمات داخل المنظمات، وذلك بعد أن تحاول إزالة اللبس والغموض من خلال التطرق إلى أهم المفاهيم ذات الصلة والقريبة من مفهوم القيادة ومفهوم الأزمة وكذا
التعرف على أهم العناصر والمكونات التي تندرج تحت هذين المفهومين، وهو ما يساعد على إيضاح العلاقة بين القيادة الإدارية والأزمات التي تتعرض لها لمنظمات، من خلال الوقوف على أهم الأساليب والاستراتيجيات والعوالم التي تساعد القادة على تجاوز الأزمات داخل منظماتهم وكذا ما تعترض القيادة من مشاكل وعقبات في سبيل تجاوز تلك الظروف الاستثنائية (الأزمات).
يستخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي ، لشدة ارتباطه بدراسة المشكلات المتعلقة بالمجالات الإنسانية، ويمكن تعريف هذا المنهج بأنه عبارة عن طريقة من طرق التحليل والتفسير بشكل علمي منظم من أهل الوصول إلى أغراض محددة الوضعية اجتماعية معينة.
وتوصلت النتائج إلى أن القيادة كظاهرة وسلوك إنساني ضرورية في كل التنظيمات التي تسعى إلى الاستقرار والاستمرار والنمو، القادة هم صناع النجاح داخل المنظمات، وأنهم الحلقة الأساسية ضمن عناصر القيادة الإدارية داخل المنظمة . وأن تعقد الأزمات وتواليها وتحددها فرض الحاجة إلى البحث دوما عن أنجح وأحدث الأساليب المناهج التي من شأنها أن توفر قدراً من الوقاية المنظمات أمام الأزمات أو الخروج منها باقل الخسائر. وأن أساليب التعامل مع الأزمات يتحدد انطلاقا من فهم طبيعة الأزمة والإحاطة بأسبابها وكذا على طبيعة النمط القيادي داخل المنظمة.
4- دراسة مريم بودوشة بعنوان " دور القيادة في إدارة الأزمات داخل المؤسسات، دراسة ميدانية بالمؤسسة المينائية لسكيكدة " رسالة ماجستير تخصص علم الاجتماع تنمية وتسير الموارد البشرية، 2017م.
تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على القيادة هي إحدى العوالم المهمة في تحقيق أهداف المنظمات، فهي تعتمد على التكامل والتوجيه والالتزام والتحفيز وذلك من أجل خلق التوازن بينها وبين العاملين من جهة ومن جهة أخرى التصدي للأزمات ومواجهتها من أجل الاستمرار والبقاء. وهناك العديد من الدراسات التي تطرقت إلى موضوع القيادة في علاقتها بإدارة الأزمات ومنها الدراسة الراهنة التي حاولنا من خلالها معالجة الدور الذي تلعبه القيادة في إدارة الأزمات داخل المؤسسة، حيث حاولنا تشخيص عملية القيادة في علاقتها بإدارة الأزمات تشخيصاً واقعياً من خلال الدراسة التي أجريناها في المؤسسة المينائية لسكيكدة، وجسدنا ذلك في الدراسة التي عرضناها في خمسة فصول تضمن كل فصل قسما مهما سواء في جانبه النظري أو في جانبه التحليلي أو في جانبه الإجرائي. وقد اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وتم اختيار (28) من مجموع أفراد مجتمع البحث، وكانت الاستمارة هي الأداة الأكثر اعتماداً في جمع البيانات، بجانب أدوات أخرى منها المقابلة والملاحظة. كما استخدمت الدراسة الأسلوب الكمي
والكيفي، وقد أصلنا استخدام هذا الأسلوب إلى تحقيق الصدق الأمبيريقي للفرضيات التي كانت منطلقاً للبحث، وبالتالي وصلنا إلى تحقيق الهدف من الدراسة والتي أكدت على الدور الذي تلعبه القيادة في إدارة الأزمات داخل المؤسسة.
5- دراسة سلسل صادق كنعان بعنوان " دور القيادة الإدارية في إدارة أزمات منظمات الأعمال" دراسة ميدانية على المنشآت السياحية في محافظة طرطوس، 2015م.
تهدف الدراسة إلى التعرف على أن القيادة الجيدة ضرورية لرجلا الأعمال والحكومات والجماعات والمنظمات ولمختلف جوانب الحياة، وهي عامل مهم لصنع منظمة ناجحة، فهي تحول الأمر الممكن إلى حقيقة واقعة. القادة هم مورد بشري أساسي في أي منظمة، فالشركات في عالم اليوم تتنافس في هذا المجال، وخاصة أن القائد الأفضل يطور موظفين بشكل أفضل والاثنين معاً يطوران منتجات أفضل، وانطلاقاً من هذه الأهمية الكبيرة والمتزايدة، تناول الباحث الدور الذي يلعبه القائد الإداري في إدارة أزمات منظمات الأعمال وانطلق الباحث في مشكلته من تساؤل رئيسي وهو: ما دور القيادة الإدارية في إدارة الأزمات في المنشآت السياحية في محافظة طرطوس، وقد اتبع الباحث المنهج الوصفي/ المسح/ ، واشتمل مجتمع البحث على كافة العاملين في المنظمات السياحية في محافظة طرطوس، واعتمد الباحث على الاستبيان في جمع البيانات الأولية، الذي تم تصميمه من قبل الباحث ، وتم إجراء كافة اختبارات الصدق والصلاحية عليه، وقام الباحث بالاعتماد على برنامج التحليل الإحصائي (SPSS) في استخراج الإحصاءات الوصفية (الوسط الحسابي، الانحراف المعياري، الاتجاه النسبي)، للإجابة على التساؤلات البحث ، وكذلك في الحصول على الإحصاءات الاستنتاجية (تحليل الانحدار وارتباط ببرسون) لاختبار فروض البحث. ومن أهم النتائج التي تم التوصل إليها وهي وجود علاقة بين المهارات الإنسانية وإدارة الأزمات، وكذلك الأمر بين المهارات الإدارية وإدارة الأزمات، أما بالنسبة للمتغيرين المهارات الفنية والمهارات الذهنية فلا توجد علاقة مع إدارة الأزمات. وبناءً على ذلك وجود علاقة ذات دلالة معنوية بين المتغير المستقل القيادة الإدارية والمتغير التابع إدارة الأزمات، كما وجد أن (31.4%) من الانحرافات الكلية في المتغير التابع إدارة الأزمات ، يفسرها المتغير المستقل القيادة الإدارية.
ب) دراسات إدارة الأزمات في المستشفيات:
يتناول الباحث في هذا الجزء ملخصا لأهم الدراسات السابقة في إدارة الأزمات وهي:
1- دراسة صباح سلمان مطشر وآخرون بعنوان " عوامل نجاح إدارة الأزمات في المستشفيات العامة، دراسة استطلاعية لآراء العالمين في مستشفيات محافظة ذي قار" 2019م.
تهدف الدراسة الحالية إلى تسليط الضوء على مفهوم إدارة الأزمة ، توضيح عوالم نجاح إدارة الأزمات وتحديد مدى توافر العوالم التي تتصف بها الإدارة الناجحة للأزمات في مستشفيات القطاع العام في محافظة ذي قار من وجهة نظر الأطباء العاملين في المستشفيات العامة في محافظة ذي قار.
لتحقيق أهداف البحث استخدمت استبانه تضمنت مجموعة من عوامل نجاح إدارة الأزمات المتمثلة بالمتغيرات (التخطيط، الاتصال، المعلومات، المهارة والقيادة، فريق العمل)التي استخدمت لقياس مدى التزام المستشفيات العامة في محافظة ذوي قار بعوالم نجاح إدارة الأزمات حسب أراء العاملين في هذه المستشفيات. تكون مجتمع الدراسة من العاملين في المستشفيات العامة في محافظة ذي قار، أما عينة الدراسة فقد تم اختيارها بطريقة العينة العشوائية من الأطباء العاملين في تلك الإدارات، استخدم البرنامج الإحصائي (SPSS) لمعالجة البيانات التي تم الحصول عليها، وتم التوصل إلى مجموعة من النتائج والتوصيات التي يمكن أن تسهم في زيادة كفاءة وفاعلية التعامل مع الأزمات في المستشفيات العامة في محافظة ذي قار.
2- دراسة حورية بالأطرش وآخرون بعنوان " إدارة الأزمات في المستشفى محمد بوضياف في ظل جائحة كورونا، دراسة ميدانية لعينة من الإداريين، الأطباء والممرضين، 2020م.
تسعى هذه الدراسة لتحقيق الأهداف في محاولة دراسة وتقييم مدى تبني مستشفى محمد بوضياف ورقلة لمفاهيم وتقنيات إدارة الأزمات في ظل جائحة كورونا، ومحاولة الوقوف على أهم النقائص في تطبيق إدارة الأزمات بجميع مراحلها في مستشفى محمد بوضياف ورقلة ، وتقييم نظام إدارة الأزمات في مستشفى محمد بوضياف ورقلة في جميع مراحله. حيث قمنا بتوزيع استبيان (113) على الإداريين ، الأطباء، الممرضين والصيادلة، كما اعتمدنا على المقابلة والملاحظة، تمت معالجة البيانات باستخدام برنامج (SPSS) حيث توصلت الدراسة بالنتائج ومنها ضرورة اهتمام القيادات الإدارة العليا بإدارة الأزمات وذلك من خلال استخدام الأساليب الحديثة والفاعلة في مواجهة الأزمات لإعداد الخطط المسبقة والأزمات المحتملة وإعداد سيناريوهات المواجهة، وإنشاء قسم خاص بإدارة الأزمات يقوم برصد إشارات وقوع الأزمات وطاقم مدرب ومؤهل ومستعد للقيام بواجبه، والعمل على جعل التخطيط لإدارة الأزمات كجزء من التخطيط الاستراتيجي في المستشفى، إذ أنه عند وضع خطة إستراتيجية المستشفى يجب احتواء هذه الخطة على بند خطة إدارة الأزمات واعتماد نموذج واضح ومفهوم. والحرص على التعليم وأخذ الدروس والعبر من الأزمات السابقة التي واجهها المستشفى.
3- دراسة ربحى عبد القادر جديلي بعنوان " واقع استخدام أساليب إدارة الأزمات في المستشفيات الحكومية في قطاع عزة، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الإسلامية، عزة 2006م.
هدفت هذه الدراسة إلى تقييم نظام إدارة الأزمات في مراحله المختلفة (اكتشاف إشارات الإنذار المبكر ، الاستعداد والوقاية، احتواء الأضرار والحد منها، استعادة النشاط، التعلم) في المستشفيات الحكومية الكبرى في قطاع غزة 2006م، ومدى الاستعداد والجاهزية التي تتمتع بها في التعامل مع الأزمات. وتمثلت أدوات الدراسة في استبيان وزع علي 600 موظف، وقد بلغت الاستبيانات المستردة والصالحة 490 استبانه، قام الباحث باستخدام المنهج الوصفي التحليلي ، استخدام برنامج (SPSS) الإحصائي ، وقد توصلت الدراسة إلى النتائج التالية ومن أهمها يوجد ضعف شديد في نظام إدارة الأزمات في هذه المستشفيات في كل مرحلة، وفي مراحله الخمس مجتمعة ، وإن المستشفيات الكبرى في قطاع غزة مستهدفة للأزمات وغير مستعدة له، وهذا يوضح ضعف إدارة الأزمات.
4- دراسة زينات موسى مسك بعنوان " واقع إدارة الأزمات في مستشفيات القطاع العام العاملة في الضفة الغربية واستراتيجيات التعامل معها من وجهة نظر العاملين رسالة ماجستير في إدارة الأعمال ، جامعة الخليل 2011م .
تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على واقع إدارة الأزمات في مستشفيات القطاع العام العاملة في الضفة الغربية واستراتيجيات التعامل معها وذلك من وجهة نظر المديرين ورؤساء الأقسام والشعب والمساعدين الإداريين في هذه المستشفيات. لذلك فقد هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على آراء أفراد عينة الدراسة نحو مدى توفر نظام لإدارة الأزمات في مراحله المختلفة في هذه المستشفيات ومدى وجود استراتيجيات متبعة في التعامل مع الأزمات أيضاً. وتبين العلاقة بين واقع نظام لإدارة الأزمات في المستشفيات وبين المعوقات وعناصر البرنامج الفعال والاستراتيجيات. وتم تصميم استبانه من أجل جميع المعلومات من أفراد عينة الدراسة اختيرت بالعينة العشوائية الطبقية، وكان مجتمع الدراسة عبارة عن المديرين ورؤساء الأقسام والشعب والمساعدين الإداريين في المستشفيات الحكومية في الضفة الغربية والبالغ عددهم (351) فرداً إذ تم أخذ عينة بمقدار (61%) من المجتمع ، وتم توزيع (216) استبانه تم استردادها جميعها. وقد أظهرت نتائج هذا البحث أنه يوجد نظام لإدارة الأزمات بمراحله المختلفة بدرجة متوسطة في هذا المستشفيات، وكذلك بينت هذه الدراسة أنه يتم إتباع استراتيجيات في التعامل مع الأزمات بدرجة متوسطة أيضاً وتوجد فروق ذات دلالة إحصائية بين آراء أفراد العينة نحو مدى توفر نظام لإدارة الأزمات واستراتيجيات التعامل معها في مستشفيات القطاع العام تعزى إلى متغير (الجنس ، المؤهل العلمي)، وأوصت الباحثة بضرورة إتباع نموذج لإدارة الأزمات\، حيث قامت الباحثة بتطوير نموذج يساعد الإدارات في هذه المستشفيات بالتغلب على الأزمات بإتباع أسلوب علمي ومنهجي، وبالتالي الحد من الأضرار أو التقليل منها ما أمكن.
5- دراسة مشعل نهار ثامر بعنوان " واقع تطبيق إدارة الأزمات في المستشفيات الحكومية الكويتية" رسالة ماجستير في إدارة الأعمال ، جامعة ال البيت 2017م.
هدفت هذه الدراسة الي التعرف الي واقع تطبيق إدارة الأزمات لدي المدراء ونوابهم ورؤساء الأقسام في المستشفيات الحكومية الكويتية، وقد استخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي، وذلك للائمته لهذه الدراسة والإجابة عن أسئلتها، ولتحقيق أهدافها، وكان (160) مستجيبا، من المدراء نوابهم ورؤساء الأقسام في المستشفيات الحكومية الكويتية كان مرتفعا، كذلك عدم وجود فروقات في إجابات المبحوثين في إدارة الأزمات تعزي للتغيرات الديمغرافية (الجنس، العمر، الخبرة، المستوي التعليمي، المسمي الوظيفي) وفي ضوء نتائج الدراسة فقد أوصت الدراسة بضرورة إجراء دراسات أخرى مشابهة علي قطاعات أخرى، كما أوصت الدراسة بالحاجة إلى ابتعاث فرق إدارة الأزمات إلى أماكن أخرى في العالم للتعرف علي خبراتهم.
التعقيب على الدراسات السابقة:
أظهرت أغلب الدراسات أن هناك ضعفاً في الاهتمام بالقيادة الإدارية في إدارة الأزمات داخل المستشفيات ومنها دراسة (شروق احمد سالم، 2013) (جغلولي يوسف، 2006) (صادق كنعان، 2015) (صباح سلمان مطشر، 2020)، كما أكدت أغلب الدراسات على أهمية المنهجين الوقائي والعلاجي معاً في إدارة الأزمات ومنها دراسة (ربحي عبدالقادر، 2006)، أشارت الدراسات على أهمية الأخذ بعيني الاعتبار العوامل البيئية الداخلية والخارجية في التعامل مع الأزمات ومنها دراسة (بغدادي فيصل، 2014) (مريم بودشة، 2017) (حورية بالاطرش، 2020).
(من حيث الاختلاف هذه الدراسة تختلف عن الدراسات السابقة كونها تعالج موضوع دور القيادة الأوتوقراطية في إدارة الأزمات بمستشفى الصحة النفسية) حيث عملت عن مؤسسات ومصانع.
في حين تتفق مع دراستنا في متغير التابع وهو إدارة الأزمات وتحديد المفاهيم الخاصة بإدارة الأزمات وأيضاً من ناحية الإجراءات المنهجية كونها دراسة وصفية اعتمدت على المنهج الوصفي وأيضا في استخدام نفس الأداة وهي استمارة الاستبيان.
ومما لا شك فيه أن أي دراسة علمية تتطلب من الباحث تنظيم دراسته بطريقة منهجية واضحة المعالم مترابطة الأجزاء حيث قمنا بتوزيع مضامين البحث على عدة فصول موزعة على قسمين:
أحدهما مخصص للجانب النظري من الدراسة والآخر مخصص الجانب الميداني التطبيق وبالتالي قسمنا الدراسة الراهنة إلى خمسة فصول:
يتناول الفصل الأول الجانب النظري التصوري للدراسة وتعرضنا فيه إلى المقدمة والدراسات السابقة وتحديد مشكلة البحث وأسباب اختيار الموضوع وأهداف الدراسة وأهمية الدراسة وفروضها.
الفصل الثاني تناولنا فيه ثلاثة مباحث كالتالي: المبحث الأول القيادة الأوتوقراطية من خلال التطرق إلى خصائص وأهمية القيادة الأوتوقراطية، وأدوارها وأشكالها وأنواعها، أما البحث الثاني تطرق إلى إدارة الأزمة خلال التطرق إلى خصائص ومميزات إدارة الأزمات، أهدافها ومراحلها ووظائفها ، متطلباتها، أسباب نشوءها، ثم مواصفات قائد فريق الأزمات بالإضافة إلى أنواع القيادة الأوتوقراطية في فريق إدارة الأزمات، أما المبحث الثالث دور القيادة الأوتوقراطية في إدارة الأزمات بمستشفى الصحة النفسية.
الفصل الثالث خصص للإجراءات المنهجية للدراسة، وقد بينا فيه مجالات الدراسة ، طبيعة العينة، المنهج المستخدم والأدوات المستعملة في الدراسة.
الفصل الرابع وخصص لتحليل البيانات وفقا لمحاور الاستمارة بالإضافة إلى مناقشة النتائج في ضوء الفرضيات.
ثانياً: تحديد مشكلة الدراسة:
أصبحت القيادة الأوتوقراطية في عصر التنظيمات أو المستشفيات بشتى أنواعها واختصاصاتها تعتبر المحرك الرئيس لأي مستشفى تسعى لفرض نفسها في اقتصاد السوق، فلم تكن الحاجة إلى قيادة فعالة في أي وقت مضى أهم منها في الوقت الحالي.
فالحاجة أصبحت ماسة على قيادة تمتاز بالكفاءة والمهارة والخبرة المناسبة والقدرة على تحمل المسئولية والتكيف مع كل ما هو جديد ومتطور للقيام بدور القيادي المطلوب خاصة مع نمو المستشفيات وتطورها وتعقد وتعدد أدوارها.
وهي من أهم مقومات الإدارة ويتم التركيز عليها بشكل دائم للقائد الأوتوقراطي من دور في نهوض العمل والعاملين، ذلك أن العمل بقيادة متميزة ومبدعة واعتماداً على ما تملكه من قدرات ومهارات وفضلا عن النمط الذي تسلكه في استمرارها وبقائها تستطيع مواجهة الأزمات التي قد تعصف بها، إذ تمثل هذه الأخيرة حدث مفاجئ يكون مقترنا بتهديد متوقع أو غير متوقع تكون نتائجها في أغلب الأحيان مؤثرة لأنها في كثير من الأحيان تحتوي على أحداث سريعة ونتائج تهدد القيم والأهداف.
والواقع أنه في ظل التطورات المتسارعة في هذا العصر وفي ظل الاضطراب الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الذي يسيطر على هذا العصر، خاصة الاضطراب في الخدمات الصحية
الذي مس المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة الذي يتعلق بأزمة الخدمات الصحيةـ، إذ تراجع الخدمات الصحية بنسب متفاوتة خصوصاً وأن المملكة العربية السعودية تركز عليها في تنمية وتطوير الخدمات الصحية وبتراجع أسعار الخدمة تعيش أزمة حقيقية في ظل تنمية الاقتصاد ونهوض به لهذا فالأزمات أصبحت شيئاً متوقعاً في أي زمان ومكان، ومن هنا أصبح من المفروض أن تستمد الإدارات بكافة مقوماتها وتخصصاتها وأن تكون مهيأة دائماً لمثل هذه الطوارئ، وبالتالي فوجود قيادة أوتوقراطية في ظل الأزمة يعني وجودها ضمن أمرين إما تجاوز الأزمة والاستمرار أو الاستسلام والتلاشي.
أو الإعداد لها لتعامل معها بأكبر قد ممكن من الكفاءة والفعالية لما يحقق أقل قدر ممكن من الأضرار للجميع، وهذا لا يكون إلا في ظل قيادة أوتوقراطية ناجحة وفعالة تسعى للاستعداد الدائم لمواجهة الأزمات وذلك من خلال تنمية مهارات وقدرات العاملين، وتكمن براعة القيادة الأوتوقراطية في تصور إمكانية تحويل الأزمة وما تحمله من مخاطر إلى فرص لإطلاق القدرة والمهارات التي تستثمر الأزمة كفرصة لإعادة صياغة الظروف وإيجاد الحلول السديدة.
لذلك جاءت هذه الدراسة لتبرز الدور الذي تلعبه القيادة الأوتوقراطية في إدارة الأزمات.
تتمثل مشكلة الدراسة في التساؤلات التالية:
1) ما مستوى القيادة الأوتوقراطية في مستشفى الصحة النفسية؟
2) ما مستوى إدارة الأزمات الصحية في مستشفى الصحة النفسية ؟
3) ما دور القيادة الأوتوقراطية في إدارة الأزمات الصحية في مستشفى الصحة النفسية ؟
أسباب اختيار الموضوع:
من القضايا التي تقبل الجدل في البحوث العلمية أن اختيار الباحث لموضوع بحثه ودراسته قد يكون مرتبطاً مباشرة بميول ودوافع الباحث ذاته، كما قد تعود مبررات الاختيار إلى شروط موضوعية تتجاوز المبررات الشخصية والذاتية له.
1ـ الأسباب الذاتية:
1) الرغبة في التعمق أكثر في مجال القيادة الأوتوقراطية والميل الشخصي لمثل هذه المواضيع والدراسات.
2) التكوين النظري من خلال مقاييس السنة الأولى ماجستير والتي ولدت لنا قناعة محددة تتمثل في أن كل النظريات التي تناولت العنصر البشري بالدراسة والتحليل وكزت على عوامل تطوير قدراته ومؤهلاته وإمكاناته بغرض تحقيق أهداف التنظيمي.
3) الرغبة في التقرب أكثر من مستشفى الصحة النفسية بمحافظة جدة والتعرف على كيفية تجسيد دور القيادة في إدارة الأزمات.
2ـ الأسباب الموضوعية :
1) قلة الدراسات التي اعتنت بهذا الموضوع وخاصة إذا اقترن المتغير المستقل القيادة الأوتوقراطية المتغير التابع إدارة الأزمات.
2) وفرة الكتب والمراجع في هذا المجال أي موضوع الدراسة.
ثالثا: أهمية البحث:
تكمن أهمية هذه الدراسة في التطرق إلى مجال القيادة الأوتوقراطية الذي يعتبر السبيل الأهم في الرقي بالمؤسسات الصحية ، وكما تمكن أهميتها في تصور إمكانية تحويل الأزمة وما تحمله من مخاطر إلى فرص لإطلاق القدرات التي تستثمر الأزمة كفرصة لإعادة صياغة الظروف وإيجاد الحلول السديدة، ذلك أن مفهوم الأزمة أصبح من المفاهيم الواسعة الانتشار في مجتمعاتنا المعاصرة وأصبح بشكل أو أكثر يمس كل جوانب الحياة، لهذا من الضروري وجود قيادة أوتوقراطية تمتلك مهارات إدارة الأزمة وتمتلك القدرات التي تمكنها من تجاوز التحديات الأساسية للأزمة وهي المفاجأة، التهديد، السرعة والغموض.
Keywords
دور القيادة الأوتوقراطية في إدارة الأزمات الصحية, دراسة حالة مستشفى الصحة النفسية محافظة جدة
Citation
دور القيادة الأوتوقراطية في إدارة الأزمات الصحية /دراسة حالة مستشفى الصحة النفسية محافظة جدة