الهوية الرقمية للمراهقين ودورها في الإنتماء الوطني : دراسة ميدانية بالمملكة العربية السعودية
No Thumbnail Available
Date
2025
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
Saudi Digital Library
Abstract
يشهد عالمنا المعاصر تطوراً علمياً متلاحقاً، وتطوراً تكنولوجياً هائلاً، بل يمكن القول بأنه يشهد ثورة علمية متدفقة، وثورة تكنولوجية في مختلف مجالات الحياة، حيث ظهرت بوتيرة سريعة قد يقف الإنسان مذهولاً أمامها على الرغم من أنه هو الذي طورها، فنحن نرى ونعيش اليوم عصر الذرة والأقمار الصناعية، وعصر الحاسوب والإنترنت التي حولت العالم إلى قرية صغيرة، ولعل أبرزها الإعلام في معالجة اتجاهات ومواقف وسلوكيات الأفراد الخاطئة إزاء العديد من المظاهر السلبية.
فقد اكتسبت هذه الوظيفة أهمية أكبر مع تطور طرائق الاتصال، فالخدمات الإعلامية الجديدة التي تعتمد على وسائط البث الرقمية، وهو ثمرة التقدم الناتج عن اندماج الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فنحن نعيش اليوم عصر اللغة الرقمية، فأصبح هذا العصر رمزاً لوفرة المعلومات وتدفقها بسرعة هائلة فهي تؤدي اليوم أدواراً اجتماعية واقتصادية وسياسية وعلمية وثقافية هامة جداً، وأحدثت وسائل الإعلام الجديد طوفاناً معلوماتياً وسرعة في نقل الأحداث التي تجري حول العالم بأكمله، وأعادت تشكيل خارطة العمل الاتصالي والإعلامي في المجتمعات المعاصرة بما تحمله من خصائص كعالمية الاتصال وسرعة الوصول والتفاعل وقلة التكلفة.
ومع تنامي اعتماد الأفراد على الإنترنت وتطور المواقع تعددت الاستخدامات من التصفح للبريد الإلكتروني ثم المنتديات وغرف الدردشة والرسائل النصية والفورية والمدونات حتى ظهرت المواقع الاجتماعية كمصطلح أطلق على مجموعة المواقع الإلكترونية التي ظهرت مع الجيل الثاني للويب، وأتاحت التواصل مع مجتمع افتراضي، وغيرها، وأدى ذلك إلى زيادة نسبة مستخدمي الإنترنت من المراهقين حيث وفرت للمستخدمين بنية تفاعلية افتراضية Virtual Interactive Environment احتلت مساحة واضحة من وقت وفكر واهتمام وعقول المراهقين وخاصة بعد نجاحها في جذب واستقطاب العديد من الفئات العمرية دونما اعتبار للفوارق الجغرافية والدينية والعرقية والجنسية والسياسية والاقتصادية، ليمتزج الاتصال الذاتي والشخصي والجمعي والجماهيري في بيئة واحدة أعادت تشكيل الحياة الاجتماعية والاتصالية للفرد، وساهمت في التأثير على منظومة القيم والأخلاق التي تكون سلوك الفرد نحو تشكيل الهوية الرقمية لديهم.
وقد حرصت المجتمعات المتقدمة على تعميق الشعور بالإنتماء لدى فئة المراهقين ؛ لأنه يمثل حجر الزاوية في حياة تلك المجتمعات واستقرارها وتماسكها؛ بل ومن الدوافع الرئيسية لتقدمها، والنجاح في تحقيق الانتماء يعني أن هناك أناس يسبحون في اتجاه السفينة، ولا يضيعون وقتهم في انتظارها. وتتطلب الممارسة العملية لسلوك الانتماء والمواطنة في المجتمع، أن يستطيع الفرد أن يشارك بنفسه في أنشطة المجتمع المختلفة، وبدون تمييز أو وجود أي عقبات روتينية، وأن يحصل على حقوقه وحريته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية، والتي يكفلها له الدستور والقوانين وليس الأفراد. وعاطفة الانتماء للوطن تتطلب شعور المواطن بالأمان الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في وطنه؛ حيث يكون ذلك الحافز هو الوقود الذي يحرك دوافع الانتماء والمواطنة لديه، مما يترتب عليه زيادة الإنتاج؛ حيث أن الشعور بالانتماء والمواطنة لدى الإنسان يتزايد مع ارتفاع مستوى الحياة التي تؤدي بالمواطن إلى تعزيز كرامته في وطنه.وإذا كان الانتماء يعمل على بناء وتنمية العلاقات الاجتماعية السليمة، فإن الولاء يعمل على جعل الانتماء واقعاً وحقيقة ثابتة، ويمثل الولاء المدخل الصحيح للانتماء؛ حيث أنه بدون حدوث الولاء سوف يصبح الانتماء شكلياً أو مظهرياً، وبالتالي يتم تفريغ العلاقات الاجتماعية من مضمونها.
ويعتبر الانتماء الوطني أحد الركائز الأساسية التي تشكل هوية الشعوب وتعزز من تماسكها وتلاحمه ، ففي المملكة العربية السعودية، يتميز الانتماء الوطني بعمق جذوره التاريخية والثقافية والدينية. فالمملكة ليست فقط دولة جغرافية، بل هي مهد الإسلام وموطن الحرمين الشريفين، مما يضفي عليها مكانة خاصة في قلوب المسلمين حول العالم. ويُعزز الانتماء الوطني في السعودية من خلال القيم الاجتماعية والدينية التي تؤكد على الوحدة والتضامن بين أفراد المجتمع. كما تلعب المؤسسات التعليمية والإعلامية دورًا مهمًا في تعزيز هذا الانتماء، من خلال نشر الوعي الوطني وتعليم الأجيال الجديدة أهمية الولاء للبلاد. إن الانتماء الوطني يُعتبر دافعًا لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار، حيث يسعى المواطنون في المملكة إلى المساهمة في رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تحويل الاقتصاد السعودي وتعزيز مكانته على الساحة الدولية. من خلال هذا الشعور القوي بالانتماء، يعمل المواطنون على بناء مستقبل أفضل لوطنهم، مما يسهم في تعزيز الاستقرار والأمن الاجتماعي.
ومما لاشك فيه أن ُ الهوية الرقمية أحد العوامل المحورية في حياة المراهقين اليوم، حيث تمثل امتدادًا لشخصياتهم وتفاعلاتهم في العالم الافتراضي ، ففي ظل التقدم التكنولوجي وازدهار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت هذه الهوية تلعب دورًا مهمًا في تشكيل انتماء المراهقين لوطنهم. وتعكس الهوية الرقمية كيف ينظر المراهقون إلى أنفسهم وكيف يتفاعلون مع قضايا وطنهم من خلال منصات الإنترنت. وتساهم الهوية الرقمية في تعزيز الوعي الوطني، حيث يمكن للمراهقين التعبير عن آرائهم ومشاركة تجاربهم الثقافية والاجتماعية. كما تتيح لهم فرصة التفاعل مع أقرانهم والمشاركة في النقاشات التي تهم المجتمع. من خلال هذا التفاعل، يشجع المراهقون على الانخراط في القضايا الوطنية، مما يعزز شعورهم بالفخر والانتماء. وفي هذا السياق، يمثّل استخدام الهوية الرقمية فرصة لتعزيز القيم الوطنية وتوجيهها نحو تحقيق التنمية المستدامة. من خلال فهمهم لدورهم في المجتمع، يسهم المراهقون في بناء مستقبل مشرق لوطنهم، مما يعكس أهمية الهوية الرقمية كأداة لتعزيز الانتماء الوطني في العصر الرقمي.
Description
Keywords
الهوية الرقمية, الإنتماء الوطني
