الولاية على الصدقات حتى نهاية العصر الأموي

No Thumbnail Available

Date

2013, 2014-07-17 13:07:47.980

Journal Title

Journal ISSN

Volume Title

Publisher

Saudi Digital Library

Abstract

عرف التاريخ المالي ألوانا كثيرة من الضرائب قبل الإسلام، كانت تجبي من طوائف الشعب المختلفة، طوعًا أو كرها، كان يفرضها الملوك وشيوخ القبائل، وقد أطلق عليها بعض المسميات، مثل الإتاوة والمكوس. ولم تشهد الجزيرة العربية قبل قيام الدولة الإسلامية أية تنظيمات إدارية أو مالية توصف بأنها حكومية أو عليها سلطة دولة. ولما أقام الرسول صلى الله عليه وسلم الدولة الإسلامية في المدينة، عمل بعض التدابير الإدارية لاستكمال وحدة الأمة، ولإرساء قواعد الدولة، وتزامن ذلك مع تحديد أول إيراد منظم للدولة الإسلامية، عندما فرضت الزكاة في السنة ٢هـ، وتبعها تحديد أنصبة الزكاة في السنة ٩ هـ. وقد أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم في وقت مبكر أهمية التنظيم ، فقسم الأعمال والوظائف على الصحابة حسب متطلبات الدولة واحتياجاتها. ولكثرة عدد المسلمين فقد أصبح من الصعوبة إتيانهم بصدقاتهم بين يد الرسول ، فكان هناك حاجة إلى ظهور تنظیمات تخفف العبء؛ لذا نشأت الولاية على الصدقات، والتي نبعت أهميتها من أهمية الزكاة نفسها، بالإضافة إلى الفضل الذي حظي به عمال الصدقات؛ حتى إنهم أدركوا منزلة الغازي في سبيل الله. وفي هذا البحث تم التعريف بالولاية على الصدقات وتسليط الضوء على هذه الوظيفة الإدارية المهمة منذ نشأتها في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم حتى عصر بني أمية ، ومدى ما وصلت إليه الإدارة الإسلامية بهذا الخصوص. وقد حظيت تلك الفترة بأحداث مهمة شملت التنظيم الإسلامي من الناحية الإدارية، مثل تحميل ولاة الصدقة كتب اعتماد تشهد تكليفهم بهذه المهمة، حيث أدرج فيها الاختصاصات والمهام التي أضيفت لهم، وقد كان عهد الرسول صلى الله عليه وسلم منشأ ذلك التنظيم. كما ضمّ كتاب الصدقة، وطريقة التعيين والمواصفات التي يجب توفرها فيهم، والتطورات التي مرت بها الكتابة، حتى أصبح هناك ديوان اختص بالصدقات. كما احتوت التنظيمات على تحديد الطريقة التي اتبعت في الجباية، والأسس التي روعيت في اختيار ولاة الصدقة وحقوقهم وواجباتهم، وشددت في حفظ الصدقات وتنظيمها، حتى أفردت الصدقات ببيت مال اختص بها، وأوكلت إليه مهام توزيعها. وتم التركيز بشكل خاص على ممارسة النبي ، والخلفاء الراشدين، والأمويين لمبدأ الرقابة والمحاسبة، ومدى العلاقة بين أصحاب الأموال وولاة الصدقة، فقد كانت تتأرجح ما بين اللين والشدة، والتعدي والتسامح، والبغض والمحبة، وإن كانت في الغالب وطيدة إلى درجة ما، وإن كان لهم قضايا ومناوشات مع أصحاب الأموال أحيانًا، وقد يتدخل الخلفاء للفصل في المنازعات التي ترفع إليهم. وقد اتضح الأثر الحضاري الذي خلفه منصب الولاية على الصدقات من جوانب متعددة دينية، وسياسية واقتصادية واجتماعية، إضافة إلى الطرائق الخاصة التي سلكها الولاة، وحددت أماكن بعينها تجبى منها الصدقات، واتضح جهدهم الكبير ودورهم الواضح في تطبيق الشريعة الإسلامية، إذ كانوا دعاة مصلحين وقضاة، ولهم بصماتهم الواضحة في جميع النواحي؛ حتى دخل كثير من الناس بسبب تعاملهم الحسن إلى الإسلام. كما لا يخفى دورهم الاجتماعي الكبير في تحسين الصرف ، والتوزيع على مستحقيها، فكانت تعود على الفقراء؛ فتكفيهم شر السؤال والتعدي على غيرهم، مع وجود علاقة وثيقة بين هذا المنصب ومنصب ،العريف، الذي لا يخفى أثره على الناس. وحظي الولاة على الصدقة بشأن كبير من الناحية السياسية، إلى حد وصلوا فيه إلى تحديد مصير الدولة، إذ انعكس تعامل بعضهم إلى حدوث ثورة أثرت في كيان الدولة الإسلامية، كما كان للتقسيمات السياسية دور واضح في الجباية في فترة تضعضعت فيها سلطة الدولة الأموية؛ فأثر ذلك على الصدقات بشكل كبير، كما كان لهذه الصراعات أثرها في تأليب الناس على بني أمية.

Description

Keywords

Citation

Endorsement

Review

Supplemented By

Referenced By

Copyright owned by the Saudi Digital Library (SDL) © 2025