منهج أحمد بن إدريس في التوجيه النحوي للقراءات في كتابه المختار في معاني قراءات أهل الأمصار دراسة و تقويما ً
No Thumbnail Available
Date
2011
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
Saudi Digital Library
Abstract
أهمية الموضوع ظاهرة من عنوانه، ومن موضوعه، فالكتاب موضوع الدراسة لعالم متقدم هو: أبو بكر أحمد بن إدريس، من علماء القرن الرابع الهجري، وقد حقق الكتاب كأطروحة لنيل درجة الدكتوراة من جامعة أم القرى، ونشر حديثاً عن دار الرشد في المملكة العربية السعودية. في العام ١٤٢٨ هـ . ومن خلال بحثي وتنقيبي في المصادر والمكتبات منذ وقت ليس بالقليل وقعت على هذا
الكتاب النفيس فوجدته زاخرا بمادة نحوية ولغوية مهمة تستحق الدراسة. كما أن لهذا الكتاب أهمية خاصة تجعله صالحا وجديراً بالدراسة للأسباب الآتية: أن الكتاب يتخصص في علم القراءات وهو علم مهم من علوم القرآن كما أن القراءات مصدر ثر من مصادر اللغة والنحو. أن مؤلف الكتاب من الأعلام المتقدمين زمناً ومكانة في هذا الفن وفي علوم العربية فهو أحد تلاميذ ابن مجاهد صاحب السبعة في القراءات، وبالرغم من ذلك فهو علم مغمور لم تعرف ملامح سيرته ولم تشهر جهوده حتى الآن. أن هذا الكتاب يقوم على أساس الاختيار والمفاضلة بين القراءات، وهذا الاختيار مبني على التفاوت بين أساليب العربية وتراكيبها المختلفة قوة وضعفاً، لذلك فإننا نجد المؤلف في هذا الكتاب يقبل هذه القراءة حيناً، أو يرد تلك القراءة أحياناً أو يخطئ قراءة ثالثة أحياناً أخرى. وكل ذلك بحسب قوة القراءة أو ضعفها في العربية، أو من وجهة نظر أهل الصناعة النحوية وعللهم وهو في أثناء ذلك يعلل اختلاف الوجوه النحوية، ويوازن بينها ويختار هذا الوجه أو ذاك بموجب الحجة والدليل النحوي. أن هذا الكتاب تضمن عدداً كبيراً من مسائل النحو والصرف واللغة التي وقف عندها المؤلف بمنهجية عالية، تدل على تبحره وطول باعه في علوم العربية، فقد كان نحوياً متمكناً من التعليل، ومن الخلاف النحوي، ومن الاحتجاج، حتى إنه تفرد بذكر شواهد نحوية لم يذكرها أحد غيره. أن الكتاب حافل بالمسائل الخلافية التي اختلف فيها البصريون والكوفيون، كما أن الكتاب غني بالتعليل النحوي، وبالشواهد الشعرية التي تفرد المؤلف بموضع الشاهد فيها، أو تفرد بروايتها. أن المؤلف كان له منهج خاص في اختيار القراءة التي يراها، فأحيانا يختارها لموافقة لغة العرب، أو لموافقة لغة قريش أو لموافقة قواعد النحو أو لموافقة السياق، أو لوضوح المعنى. أو
لسهولتها في اللفظ أو لأنها لغة النبي، أو غير ذلك من قواعد الاختيار عنده. أن المؤلف كان يهتم بذكر العلل النحوية والمسائل الخلافية، وله فيها آراء مهمة، وكانت له شخصية واختيار في معظم المواضع. -A أن المؤلف عاش في البصرة في القرن الرابع الهجري وهو عصر التقاء أعلام المدرستين النحويتين البصرية والكوفية فيها لينشأ من هذا اللقاء فيما بعد المدرسة البغدادية. فهو يمثل المدرسة النحوية البغدادية، وإن كانت نزعته بصرية واضحة. لهذه الأسباب ولأسباب أخرى لا يتسع المجال لذكرها رأيت أن تكون دراستي للماجستير مساهمة ولو يسيرة في إبراز جهود هذا العلم المغمور أحمد بن إدريس الذي لم ينل حظه من البحث والتعريف حتى اليوم. أضف إلى هذا أن الكتاب لم يتناوله أحد بالدراسة فيما وقفت عليه من قراءة وبحث وذلك راجع إلى أن الكتاب لم ينشر إلا حديثا وبتحقيق: عبد العزيز بن حميد الجهني، كرسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، وكانت طباعته في عام ١٤٢٨هـ - ٢٠٠٧م. وقد قدم المحقق للكتاب بمقدمة موجزة أشار فيها إلى شيء من منهج صاحب الكتاب، ولكنها كانت مختصرة إلى حد ما. وهذا ما زاد من عزمي على دراسة الكتاب. كما أن التعرف على المنهج الذي كان يسير عليه العلماء في توجيههم للقراءات القرآنية، يعد أمرا ذا فوائد جلية. وبعد النظر في الكتاب والقراءة فيه والتأمل في أسلوب المؤلف، وبعد الاستفادة من توجيهات أستاذي الكريم المشرف على الرسالة، وكذلك الأساتذة الفضلاء الذين ساهموا معي في رسم الخطة، بعد هذا كله اقتضت خطة البحث أن تكون في مقدمة ،وتمهيد، وستة فصول وخاتمة.