النهر في الشعر العربي من القرن الثاني الى نهاية القرن الرابع الهجري

No Thumbnail Available

Date

2013

Journal Title

Journal ISSN

Volume Title

Publisher

Saudi Digital Library

Abstract

أخذ شعر الطبيعة مكانة بارزة في القصيدة العربية ورمز إلى كثير من الأوضاع النفسية التي كان الشاعر يعيشها، وقد استهوت الطبيعة نفوس الشعراء وأسرت عقولهم، وتحدثوا عنها حديثا تحس فيه بصدق الانفعال وحرارة الشعور، فقد كان يخرج من نفوس صافية حساسة بالكون حولها، فراح الشعراء يدققون النظر في الطبيعة من خلال مظاهرها المختلفة سواء أكانت صامتة أم متحركة . ويعد النهر من أهم عناصر الطبيعة التي وقف عندها الشعراء، فتحدثوا عن الرحلة النهرية ووازنوا بينها وبين الرحلة الصحراوية القديمة، وقد كانوا يفضلون الرحلة القديمة في بداية الأمر، ولكن بعد انتقالهم إلى البيئة الجديدة المتمثلة بالشام والعراق، وبعد احتكاكهم بالأمم الأخرى أخذت الرحلة النهرية اهتماما كبيرا في شعرهم حتى افتتح بعضهم قصيدته بوصف رحلته النهرية، وهم في أثناء ذلك يتحدثون عن المعاناة والتعب الخوف الذي لازمهم طوال رحلتهم النهرية، وقد كان الرحلة النهرية في القرن الثاني متأثرة بالبيئة الصحراوية القديمة، فاستعاروا أوصاف الإبل والصحراء في وصفهم للرحلة النهرية، حتى إذا ما وصلنا إلى القرن الرابع الهجري أخذت الرحلة النهرية تخفف من أثر الرحلة الصحراوية القديمة وتقترب بشكل كبير إلى منظر النهر والسفينة التي كانت راسية فيه، وهم في أثناء ذلك يتحدثون عن أمواج النهر في ارتفاعه وانخفاضة، كما اتخذوا النهر رمزا لكثير من الأوضاع النفسية التي يعيشونها . ويناقش هذا البحث علاقة شعر النهر بالأغراض الشعرية المختلفة من المديح والوصف والعزل والفخر وغيرها، فقد ارتبط شعر النهر بالمديح، فشبه الشعراء ممدوحيهم بالنهر الفياض الزاخر، وتحدثوا عن النهر من خلال المديح ، وربطوا بين الممدوح والنهر ؛ بل أن الممدوح يتفوق على النهر بكثرة العطاء والنوال، كما ارتبط شعر النهر بمناظر الطبيعة المختلفة من الأشجار والأزهار والرياحين والرياض التي تنبت حول الأنهار، والمناظر الحضارية من القباب البيض والقصور الفخمة والمونقة التي تزينت بما شواطئ الأنهار، حتى أن العذارى تمشي بها حاليات بلا حلي، وارتبط شعر النهر بوصف الخمرة، فشربها لا يحلو إلا على ضفافه والقمر ساطع على صفحتيه، حيث تجتمع نشوة الشراب مع نشوة الطبيعة في مناظرها الساحرة، وارتبط شعر النهر بالفخر ارتباطا وثيقا فعطاء القبيلة وكرمها يتدفق كتدفق الأنهار الجارية، كما ارتبط شعر النهر بالغزل فضفاف الأنهار يذكر بالأيام الخوالي التي قضاها الشاعر مع محبوبته، كما أن ضفاف النهر أصبح وسيلة للتسلية والترويح عن النفس، ومسرحا لكثير من التزاعات السياسية والقبلية. كما يناقش هذا البحث الجوانب الفنية في شعر النهر، من الألفاظ والأسلوب، والصور والأخيلة، والواقعية والروح القصصية في هذا الشعر ، فقد سيطر الأسلوب واللغة القديمة على وصفهم الرحلة النهرية خاصة، إلى أن تخفف الشعراء من الأسلوب التقليدي القديم، وأصبحوا يتخلصون كل التخلص من الأسلوب القديم، واتسمت أساليبهم بالصفاء والنقاء في وصفهم للأشجار والرياض التي حول الأنهار ، وقد ارتبطت صورهم وتشبيهاتهم بالعالم المحسوس، وبعثوا في النهر الحركة والحياة ونقلوه في مصاف العقلاء، واستخدموا ضروب التشبيه المختلفة من التشخيص والتجسيم والتشبيه التمثيلي وغيره، وظهرت الروح القصصية في شعر النهر وبخاصة وصفهم رحلتهم النهرية، واتسم شعرهم بالواقعية والبعد عن التكلف والمبالغة .

Description

Keywords

Citation

Endorsement

Review

Supplemented By

Referenced By

Copyright owned by the Saudi Digital Library (SDL) © 2025