فهم السلف , حقيقته ، وأهميته ، وموقف الاتجاهات المعاصرة منه : دراسة عقدية
No Thumbnail Available
Date
2015
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
Saudi Digital Library
Abstract
فهم السلف للنصوص هو إدراكهم المعنى الذي أراده الشارع وفقهه وفهمه، ويقترن بهذا الإدراك زكاة نفوسهم وقوة إيمانهم وحسن ،قصدهم مع معايشتهم للتنزيل، ووملازمتهم للنبي وسلامة لغتهم، مما يجعل فهمهم هو الحجة والسلف هم من عاشوا حقبة زمنية معينه هي القرون الثلاث المفضلة، ويتمتد هذا المعنى ليشمل الإطلاق المنهجي وهو كل من كان على مثل فهمهم للنصوص، وطريقتهم في الاستدلال والتلقي والصحابة و كانت لهم خصائص ميزتهم عن غيرهم، وإدراكات لم تكن فيمن بعدهم، مع وجود النبي ﷺ بين أظهرهم وما كان عناية شديدة بسلامة أفهامهم، وصحة قواعدهم ومعاييرهم في الفهم، وقد بلغهم الله تعالى كما أراد الله، وتلقوه كما أراد الله تعالى، ومات الله وهو عنهم راض، وقد بلغوا يوليه من دین التابعين بذات المنهجية التي تلقوا فيها الشرع. والكتاب والسنة فيهما قواعد لفهمهما وهي التي كان السلف يتمسكون بها عند البحث في معاني النصوص ومن خالفها فقد وقع في الزلل والخطأ في الفهم، ومن أعظمها التسليم للنص الشرعي والانقياد له وهو فريضة فرضها الله تعالى في كتابه، ودلت عليها أدلة كثيرة جداً، وتنوعت الأدلة ذلك، وفهم السلف للنصوص كان وفق قواعد العربية التي هي بعدهم معهودهم في ذلك الزمن، وقد جاءت النصوص مؤكدة على قاعدة اللغة، والسلف من الصحابة وغيرهم عاشوا في زمن الاحتجاج اللغوي، فيحتج بأقوالهم في العربية، ولا يمكن لمن ا أن يكون أعلم منهم بها، وفهم السلف كان شاملاً للنصوص الشرعية كلها، فيفهمونها كوحدة كاملة ولا يفرقون بين نص ،وآخر، كما أنهم يأخذون بالكتاب ويأخذون السنة، ويجمعون النظير إلى نظيره ويردون متشابه النصوص إلى محكمه، ويفهمون النصوص مقترنة بواقعها وأسباب ورودها، كما أنهم يتثبتون في قبول السنة، وقد رسموا منهجاً علمياً دقيقاً في نقد الرواية وتمحيصها مما قد يدخل عليها، كما أن الفهم السلفي يقوم على دره تعارض النصوص مع بعضها، وإذا كان ثمة تعارض فهو في الظاهر وليس في الحقيقة بصحيح فقد يكون سبب هذا التعارض العموم والخصوص، الإطلاق والتقييد، أو بأن يكون أحدهما ناسخاً للآخر، وكل هذه الأسباب جعل السلف لها منهجاً علمياً وقعدوا لها قواعد ومعايير دقيقة. وقد دلت النصوص من الكتاب والسنة على حجية فهم السلف وعدم جواز مخالفته في أصول الدين، كما دل العقل على ذلك، وتكاثرت نصوص أهل العلم عبر القرون على الأخذ بها، وترك الأخذ بفهم السلف في العقيدة سبب من أسباب الانحراف في الأمة، كما أنه سبب للتفرق والاختلاف وكثرة الفرق والأهواء، كما أن ترك الأخذ به من وجوب مسببات الغلو والتطرف في دين الله تعالى، أو التساهل والتفريط.
