الرأي العام في مكة خلال العصر المملوكي (648 ـ 923ه /1250 ـ 1517م) (دراسة تاريخية)
No Thumbnail Available
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
Saudi Digital Library
Abstract
يمثل الرأي العام ظاهرة لازمت المجتمعات البشرية، ولها أثرها وتأثيرها في توجيه الأحداث الحياتية العامة، السياسية، والإدارية، والاجتماعية، والدينية، والاقتصادية، والأمنية، والعمرانية، فظهرت مواقف الرأي العام في مكة خلال حكم المماليك، وكان للناس مواقف مشهودة بالمعارضة والتأييد تجاه المواقف والأحداث، والقرارات التي أصدرتها مختلف الجهات في مكة، إلى جانب الأحداث المختلفة، وقضايا الرأي العام التي كان لها ردة فعل، ورأي عام، وظلت تلك المواقف قائمة طيلة العصر المملوكي.
وقد شهدت مكة خلال العصر المملوكي بروز الرأي العام السياسي، والإداري، والأمني، كما شهدت عدداً من القرارات، والمواقف السياسية، والإدارية، والأمنية المتذبذبة بين الفينة والأخرى، وصدرت تلك القرارات والمواقف من أصحاب السلطة والنفوذ، الذين كان لهم شأن في حكم مكة، من السلاطين المماليك، وقادة جيوشهم والأمراء الأشراف، وكذلك المواقف والقرارات الصادرة عن التدخلات من حكام الدول الأخرى، والذين أرادوا التوسع في نطاق حكمهم، وهم القوى المنافسة على نفوذ مكة؛ كسلاطين الدولة الرسولية، وسلاطين المغول، أو بسبب القرارات والمواقف الصادرة من كبار الموظفين، أو ما أحدثته الأوضاع الأمنية، وتزعزع الأمن الداخلي، وهدفت إلى الاستقرار، والهدوء الأمني.
وكذلك شملت مختلف القرارات، والمواقف الدينية، والاجتماعية، والاقتصادية، حيث ظهر صوت الرأي العام الديني في المواقف المتعلقة بشؤون الحرم المكي، والمشاعر المقدسة، وأمور العقيدة، والحج، وقرارات اختصت بالرأي العام الاجتماعي، وهي المتعلقة بالنواحي الاجتماعية التي تشمل العادات والتقاليد، والاحتفالات، والاستقبالات المختلفة. وأخرى تتعلق بالكوارث والأزمات، وقرارات تتعلق بالمتغيرات، والتحولات الاقتصادية المختلفة. فكان للرأي العام مشاركة واضحة في تلك القرارات والمواقف.
واختلفت مظاهر التعبير عن الرأي العام حيث اتخذت أشكالاً متعددة؛ تبعًا لاختلاف الظروف، والأوضاع، والمتغيرات، السياسية، والحياتية، والبيئية وغيرها، ومنها: تقديم الاقتراحات والحلول المناسبة لظروف ذلك العصر. حالات التمرّد العسكري طلبًا للحكم، أو تأييدًا لأحزاب، أو تحالفات سياسية وعسكرية. تقديم الشكاوي التي كانت ترفع للسلطان، أو الحاكم؛ نتيجة تظلمات، أو عدم استقرار سياسي، أو جور من الحاكم وحاشيته.
وارتكاب الجنايات والخروج عن القانون بارتكاب عدد من التجاوزات الإدارية والمالية، والقيام بالتعديات، والسرقة، والسطو، والاحتيال في حالة غياب الأمن، وتردي الأوضاع السياسية، والاقتصادية. وكذلك الهجرة والنزوح إلى مناطق أخرى أكثر هدوءًا واستقرارًا وأمنًا؛ هربًا من الوضع الراهن كالحروب، وقطع الطريق، أو البحث عن تحسين المعيشة لغلاء الأسعار، وندرة الأقوات. وتعطيل العبادات لظروف مختلفة سياسية، وبيئية وغيرها.
وكان لظاهرة الرأي العام دور مؤثر في مختلف جوانب الحياة العامة كتغيير موازين القوى لصالح أطراف أخرى مستفيدة، عندما يتوجّهون لمساعدة طرف، أو التمرّد عليه. والمساعدة في تحقيق الأمن في المنطقة بتسيير الجنود، وإقامة عساكر وحاميات مملوكية؛ للعمل على حماية المنطقة أمنيًا. ومحاولة تعظيم المقدسات والحدّ من انتهاك حرمتها، وأداء العبادات باطمئنان؛ وذلك بمنع حمل السلاح، والقبض على المتسببين بالفوضى وانتهاك الحرمات، ومحاولة إقامة العبادات في أوقاتها سواء فريضة الحج والعمرة في المشاعر المقدسة، أو إزالة مسببات عدم إقامة الصلوات في الحرم المكي، كأن يحدث أضرار من السيول، أو الأمطار، أو الحرائق. وتحسين المستوى الاقتصادي بإزالة مسببات التأثّر الاقتصادي، والتخفيف من تحصيل الضرائب، أو الإعفاء منها، وجذب الرأي العام التجاري بعد عزوفهم عنها. إلى جانب الأثر العمراني بالمساهمة في إقامة مشاريع عمرانية، وتعطيل أخرى. فكان للرأي العام أهميته، وتأثيره في صنع القرارات المختلفة، ودور في الأحداث التي تهم الشؤون العامة.